كتبت ابتسام شديد: انحسرت الزوبعة السياسية الأمنية التي انفجرت في الأيام الماضية في وجه "القوات اللبنانية" او تكاد تنحسر تقريباً، لكن مفاعيلها لم تمح بعد بالكامل، بدليل "المظاهرة الشعبية" من أهالي عيون أرغش الى بكركي يوم الأحد، كما ان رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع لا يبدو انه يسلّم بمحاولات تسييس الحادث الأمني الأخير ،وهو لذلك لا يوفر إطلالة إعلامية او سياسية ليعيد تسليط الضوء على حادثة عيون أرغش التي لم يهضمها الفريق القواتي بعد. وقد اتقن جعجع مؤخراً كما ترى اوساط سياسية مطلعة الدفاع والانتقال الى موقع الهجوم بدل الإنكفاء وترك "القوات" تخضع للإبتزاز السياسي من قبل الأخصام كما فعل سابقاً ومثلما تعاطى مع مسألة توقيف مرافق النائب كيروز ،حيث ألحقت بـ"القوات" تبعات كثيرة على خلفية ما كانت تقله سيارة كيروز.
وعلى مدى اسبوعين، خاض جعجع معركة الدفاع عن استهداف "القوات" على خلفية زج حزبه بحادثة عيون أرغش.ووجه سهام اتهاماته الى خارج الحدود أحياناً، والى الحملة التي يفبركها البعض ضد "القوات"، وهي تتنوع من حيازة الأسلحة الى القيام بأعمال تخريبية وتهريب المخدرات وغيرها من التهم والفذلكات التي تهدف الى التشويش على "القوات".
وبدون شك فان معطيات كثير خدمت "الحكيم" مؤخراً وجعلت الحملة على "القوات" تتراجع الى الوراء، ولم يكن رئيس "القوات" بحاجةٍ الى الحديث عن المواجهات التي اندلعت بمختلف انواع الأسلحة في قوسايا ومناطق لبنانية مختلفة للإشارة الى حيازة أطراف وتنظيمات كثيرة سلاحاً أكثر خطورة ويفوق ما تم اكتشافه في عيون أرغش.
وفي غمرة الحملة التي فتحت في وجه "القوات"، جاء موقف وزير الدفاع الياس المر من الصرح البطريركي ليضع النقاط على الحروف ويصب في مصلحة "القوات"، حيث رأى المر ان التحقيقات لا توحي بتورط جهة سياسية او اي حزب بحادثة عيون أرغش. إذ رأت جهات سياسية ان المر بقصدٍ او بغير قصد أعطى "القوات" صك براءة من الحادث ومن بعض الأحداث التي يتم تحميلها مؤخراً الى "القوات اللبنانية" من بعض الجهات على قاعدة ان "جسمها لبيس" لكل الاتهامات.
وفي حين رأت أوساط ان المر يعتمد مؤخراً "البروفيل الوسط" الذي يجعله على مسافةٍ واحدة من كل الأطراف، فهو المدافع بقوة عن سلاح المقاومة،وبنفس الوقت لا يعادي أطرافاً أساسسيين من 14 و8 آذار، فان الأوساط رأت في تصريح المر موقفاً نوعياً، وان كان في توقيته وزمانه يأتي مكملاً لرأي بكركي من المسألة ومما يتعرض له أبناء الرعية القواتيين، وبالتالي لا يعقل مثلاً ان يأتي كلام وزير الدفاع من الصرح متعارضاً او في غير السياق الذي يريده سيده.
وترى الأوساط من جهة ثانية ان المر المشهود له بدبلوماسيته الهادئة في طريقة معالجة ومقاربة الملفات الساخنة ينأى بنفسه عن الدخول او الانحياز الى طرفٍ سياسي دون الآخر وخصوصاً على الساحة المسيحية، فهو رتب علاقته مع العماد ميشال عون بشكلٍ لا يستفز أحد،كما ان علاقته بالكوادر القواتية مقبولة وخصوصاً في المتن، في حين ان الطريق الى معراب ليست في أولوياته الملحة.
والعارفون في التفاصيل يؤكدون ان الاتصالات بين اليرزة ومعراب ليست مقطوعة،وهي تنشط حين يتعلق الأمر بأحداث معينة او توقيفات وملاحقات أحياناً للسؤال والاستفسار، واحياناً من اجل الشكوى، وحيث يرى العارفون ان "القوات" قيادة وأفراد يميزون بين وزير الدفاع والأجهزة الأمنية، فنادراً ما يشكو القواتيون من أداء الوزير او المحيطين به، في حين يصوب هؤلاء هجومهم ونيران انتقاداتهم باتجاه مديرية المخابرات او الذين يعتبرونهم ضباط النظام الأمني السابق. وغالباً ما يشيرون الى حملة النظام الأمني المذكور ضدهم.
ومع ذلك، ترى الأوساط ان وزير الدفاع لا يمكن ان يكون له خطوات أكبر او ان يميل أكثر الى الفريق القواتي، فهو بالمؤكد يسعى الى إيقاء العلاقة مستقرة مع معراب على النحو المتبع اليوم، وهو لا يتطلع الى تطويرها أكثر، او لترتيبها بشكلٍ قد يؤثر على موقعه السياسي الوسطي والمتوافق مع كل الأطراف.