#adsense

التزوير بدأ في الانتخابات البلدية …

حجم الخط

لا يكفي أن ينص القانون الانتخابي على الاقتراع السري وضرورة استخدام المعزل الانتخابي لأن المؤثرات الاقتصادية والاجتماعية والمالية تبقى تلاحق الناخب حتى عند اختلائه بنفسه وراء المعزل اذا لم تتأمن ضوابط أخرى. وعلى الرغم من أن الانتخابات البلدية والاختيارية تخاض على أساس عوامل أكثر محلية وعائلية وانمائية ضيقة فان تأثير المال والنفوذ يبقى قائما كما في الانتخابات النيابية . من هنا فان الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة لن تخرج عن المسارات الانتخابية التي ألفها لبنان سابقا خصوصا لجهة الرشاوى واستخدام النفوذ وأدوات الترهيب . ولعل بعض الكتل النيابية التي انقلبت على الاصلاحات البلدية أطاحت عن قصد باصلاح الورقة المطبوعة سلفا تماما كما فعلت عند مناقشة قانون الاتخابات النيابية عام 2009 والتي شهدت أوسع عملية دفع أموال في تاريخ لبنان.

فالورقة المطبوعة سلفا هي عبارة عن ورقة موحدة تتضمن لائحة بأسماء جميع المرشحين وصورهم في دائرة انتخابية محددة تصدر عن وزارة الداخلية وتوضع في أقلام الاقتراع داخل المعزل. وعندما يدخل الناخب للاقتراع لا يحمل معه لائحة موزعة خارج المركز من قبل الماكينات الانتخابية بل يدخل وراء المعزل ويستخدم ورقة وزارة الداخلية الموحدة فيضع اشارة قرب الاسماء التي يختارها في النظام الأكثري أو اللائحة التي يريد في النظام النسبي.

وبهذه الطريقة التي لم تعتمد لا تستطيع الماكينات التاثير سلبا بسلوك الناخبين لأنها تعجز عن معرفة وجهة اقتراعهم.

ففي النظام المعتمد حاليا يمكن للماكينات الانتخابية أن تضغط على المواطنين للتصويت لصالحها مقابل مال أو خدمة أو تهديد بالصرف من وظيفة وذلك من خلال اعطائهم سلفا لوائح تحضرها وترتبها في شكل خاص وتراقبها عند فرز الأصوات.

فعلى سبيل المثال يمكن دفع أموال لعائلة مؤلفة من خمسين اسما تقترع في قلم اقتراع محدد فيعطي الراشي مفاتيح هذه العائلة خمسين لائحة تبدأ باسم أحد المرشحين على أن يليه اسم المرشح لرئاسة البلدية وتختتم باسم محدد .وعند الفرز تراقب الماكينة الانتخابية فرز الأصوات في قلم الاقتراع لتتأكد من وجود خمسين لائحة على النحو الموزع للعائلة التي تمت رشوتها.

هذا المثل ينسحب على استخدام النفوذ وتبعية الوظيفة واساليب الترهيب والترغيب التي تعتمدها معظم الكتل النيابية التي رفضت تمرير الاصلاحات في المجلس النيابي وانقلبت على الاتفاق السياسي في مجلس الوزراء.

هذه الكتل النيابية كان بامكانها تأمين ضمانات أخرى للمواطنين من خلال القيام بعملية فرز كل أقلام الاقتراع في مركز الاقتراع بدل كل قلم على حدى ما يؤدي الى استحالة معرفة سلوك العائلات والناخبين .

لم يكن غريبا ضرب هذه الكتل للاصلاحات الانتخابية وهي التي بنت مجدها السياسي على الترهيب والترغيب مشوهة بذلك صحة التمثيل الذي لن يكون افضل حال في الانتخابات البلدية المقبلة والتي ستشهد عمليات رشاوى واسعة بسبب وجود قانون انتخابي يشرع التزوير ولا يؤمن الضمانات الحقيقية لحرية المواطنين الانتخابية.

ادمون ساسين

المصدر:
موقع التيار الالكتروني

خبر عاجل