#adsense

منذ عهد الاستقلال

حجم الخط

مع الترحيب الحار الذي ليس عليه من مزيد، يسارع اللبنانيون عن بكرة أبيهم الى الشدٍّ على يد الرئيس سعد الحريري، وتوجيه الدعوات لإتمام حلم تحديث القطاع العام بعد انتظار تجاوز السبعين سنة زمنيّاً.

واستهلك ثمانية عهود استقلالية. واستجرَّ في طريقه المتعثرة ثورتين حمراء وبيضاء، ومسلسلاً من الحروب التي شكّل ما استهلكته من الأعوام نصف عمر الاستقلال.

مع بداية كل عهد محاولة لاقتحام مغارة علي بابا والاربعين مرة أربعين حرامي، ومثلهم أمثال في مغارات الرشوة ومشتقاتها، وكل ما يدور في فلك الفساد والمحسوبيَّة والاستزلام.
ولا تلبث الأحداث السياسيَّة والازمات الوزاريَّة أن تجرف المحاولة الاصلاحية قبل أن ترى النور، وقبل أن توضع على الورق ويقرّها مجلس الوزراء.

ومن عهد الى آخر، ومن حرب الى أخرى، ومن طائف الى دوحة، يبقى اللبنانيون يصبون الى ذلك اليوم الذي يتحقَّق فيه حلم لبنان الدولة العصرية، ولبنان الوطن اللاطائفي، ولبنان المؤسّسات والقانون والنظام، ولبنان الثواب والعقاب…

وعن بكرة أبيهم، وبعد كل خطاب قَسَمِ لرئيس جديد، تنشدُّ آذانهم وعيونهم وأعناقهم صوب وعود القَسَم ومؤدّي القسم، وصوب دولة المؤسسات والقانون، وصوب الادارة المستقيمة النظيفة التي لا مكان فيها للمحاسيب والأزلام وذوي الظهور والنفوذ…
ولكن دون جدوى.
فيبقى حلم الاصلاح راقداً في القاووش الى جانب حلم دولة المؤسّسات واضرٍبْ واطرَحْ من غير أن تجمع.

من زمان. من يوم قيل في عهد الرئيس الاستقلالي الأول الشيخ بشارة الخوري ما لم يقله لا مالك، ولا جرير، ولا الفرزدق، ولا الحطيئة.
حتى انه فاق ما ورد في "المطالعة التاريخية"، أو "الهجائيَّة التاريخيّة" التي دبّجها الشيخ ميشال بشارة الخوري، منتقداً بشدة وقسوة نشوة الفساد التي وجدت فرسانها في ميادين كثيرة. من الادارات الى الوزارات، مروراً بالمجالس والمصالح الخاصة والعامة على حدٍّ سواء.

من ذلك اليوم المشهود الى اليوم الذي ضُرٍبَت فيه الأمثال، والذي قال فيه الرئيس شارل حلو للقاضي جان باز إني أرى رؤوساً قد اينعت في الادارة وجمهورية الفساد وحان قطافها. وانك أنت ولجنة التطهير لقاطفوها حتماً.

ولم تصل فرحة باز الى باب الدار، ولا قدِّر له أن ينعم بتقريظ مجلس الوزراء والمكافأة. إذ ان الرئيس الذي اشتهر بجيزويتيّته كان قد قطف رأسه قبل أن يدرك شهرزاد الصباح وتسكت عن الكلام المباح.

الرئيس الحريري اعتبر إقرار آلية التعيينات ضوءاً أخضر لانطلاقة عجلة التغيير والاصلاح، معتبراً أن الآلية الجديدة "ستعيد الاعتبار الى الاجهزة الرقابيّة"، والتي ستعزّز بدورها حركة المساءلة على قاعدة العقاب والثواب.

وعلى أساس ان جميع الموظفين في كل الفئات يخضعون لهذه القاعدة، وكأسنان المشط. ولا فضل لموظف على آخر إلا بالتقوى والوَرَع والاستقامة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل