مراقبة الحدود البقاعية: مرحلتان في اربع سنوات
والثالثة مرهونة بسوريا وبوقف النار والهدنة
كثر الحديث عن مراقبة الحدود بين لبنان وسوريا منذ شباط 2005 ، وبعد انسحاب الجيش السوري من لبنان، وتزايدت اهميته بعد حرب عام 2006 وصدور القرار الدولي 1701 الذي طالب الحكومة اللبنانية بتأمين "حدود لبنان وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الأسلحة أو ما يتصل بها من عتاد إلى لبنان دون موافقتها".
ثمة إقرار علني على اكثر من مستوى امني بصعوبة ضبط الحدود تقنياً في ظل تعدد المعابر غير الشرعية، والنقص في التجهيزات التي توفرها الدول المانحة. لكن الاهم ان الصعوبة تكمن في غياب قرار سياسي بوقف التهريب. والمقصود هنا بطبيعة الحال تهريب الاسلحة عبر الحدود اللبنانية – السورية. وفي وقت اصبحت المراقبة مؤمنة عبر البحر بفعل وجود القوات الدولية المعززة، فان بقاء الوضع البري على حاله لا يزال يمثل بالنسبة الى لبنان، المشكلة الاكثر حدة، في خضم التهديدات الاسرائيلية المتزايدة باستمرار تزويد "حزب الله" السلاح. وجاءت احداث قوسايا اخيرا لتطرح على بساط البحث ايضا موضوع السلاح الفلسطيني الذي لا يزال يتسرب عبر الحدود، فيما انكفأ عدد من السياسيين عن التذكير بالتهريب الحدودي في اطار التموضع الجديد او حتى تخفيفا من وطأة السجالات قبل زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري المعلقة حتى الان الى دمشق.
من هنا تركز عمل اللجنة الخاصة التي شكلها مجلس الوزراء برئاسة الوزير جان اوغاسبيان على ضبط الحدود. وقد حصلت "النهار" على ابرز ما تضمنه التقرير الامني الخاص تحت عنوان "وضع استراتيجية وطنية شاملة للادارة المتكاملة للحدود" الذي يرفع الى مجلس الوزراء. وما لا شك فيه ان التحدي الاكبر يكمن امام مجلس الوزراء في تأمين التمويل اللازم لتنفيذ عملية الضبط وتدريب العنصر البشري الى أي جهاز انتمى. ويبقى العنصر الاكثر واقعية وهو ما يختصره التمهيد للمرحلة الثالثة بقاعيا، فاي ضبط كامل للحدود سيكون مرهونا بالتنسيق مع سوريا والانتقال من وقف العمليات العدائية الواردة في القرار 1701 الى حالة وقف النار مع مرحلة الهدنة.
وتنص الاستراتيجية على جملة خطوط عريضة تتضمن الآتي:
1 – اعتماد مبدأ القوة المشتركة لضبط الحدود البرية اللبنانية مرحليا.
2 – استمرار القوة المشتركة لضبط الحدود اللبنانية البرية الشمالية ومراقبتها بتنفيذ مهماتها مع بعض التحسينات.
3 – اعتماد مبدأ عمل القوة المشتركة في ضبط الحدود البرية الشرقية كما هي عليه الحال في الشمال.
4 – مباشرة القوة المشتركة لضبط الحدود الشرقية تنفيذ الانتشار على ثلاث دفعات متتابعة زمنيا.
ماذا تعني هذه البنود؟
وفق المعلومات التي حصلت عليها "النهار"، فان القوة المشتركة نفذت منذ تأسيسها انتشارا في منطقة الشمال لمراقبة الحدود، واثبتت هذه التجربة نجاحها، وتمت الافادة من الثغرات ومن النقاط الايجابية التي سجلتها في وضع المرحلة الثانية المتعلقة بالبقاع.
وتنقسم مرحلة البقاع ثلاث مراحل، ويتطلب تنفيذ كل منها ما بين سنة ونصف سنة وسنتين.
وتتضمن المرحلة الاولى انتشار القوة المشتركة على طول الحدود والمنطقة الممتدة من القاع حتى عرسال، وقد اعدت الخطة العملانية اضافة الى القوة الخاصة بها، على ان تؤمن التجهيزات من الدول المانحة. واللافت ان نقطة المصنع ضمت الى هذه المرحلة نظرا الى حيويتها وكي تكون قريبة من الحدود.
المرحلة الثانية تمتد من عرسال الى جنوب منطقة المصنع، علماً ان تنفيذ المرحلتين الاولى والثانية، يتطلب اتصالات كثيفة بالدول المانحة من اجل تعزيز القوة المشتركة بالمعدات التقنية اللازمة وتدريب العناصر المولجة تأمين المراقبة وضبط الحدود.
بعد اربعة اعوام يتم الانتقال الى المرحلة الثالثة بقاعيا، وهي الممتدة من جنوب المصنع حتى كفرشوبا. وهذه المرحلة معلقة في انتظار عاملين اساسيين وردا في النقطة الخامسة من مشروع الاستراتيجية أي "ان تنفيذ عملية الانتشار كاملة على الحدود البرية الشمالية الشرقية من الشمال الى كفرشوبا، مرتبط بالانتقال من حالة وقف العمليات العدائية الى حالة وقف النار مع مرحلة الهدنة، والتنسيق مع سوريا".
ومعلوم اهمية هذين البندين المتعلقين بتطورات الوضع لبنانيا واقليميا، مما يعني ان "لا مهلة زمنية للبدء بهذه المرحلة التي يحضّر لها لوجستياً من الناحية النظرية فقط حتى من دون الاستطلاعي"، أي من دون أي جولة او استطلاع بشري خاص في المنطقة ما دامت الاوضاع الراهنة على حالها. ويمكن هذه المرحلة ان تستمر اعواما طويلة ارتباطا باوضاع المنطقة والتحولات التي تطرأ على الجو السياسي الذي يسمح للاطراف الموجودين على الارض بالموافقة على هذه الخطة.
عمليا من سيراقب الحدود؟
حتى الان تنص الخطة الامنية على ان تراقب الحدود البقاعية في المرحلتين الاولى والثانية القوة المشتركة المؤلفة من جيش وقوى امن وجمارك وامن عام، وهي التي يسميها الجيش الفوج الحدودي.
ولكن بعد نهاية عملية الانتشار على كامل الحدود أي بعد انتهاء المرحلة الثالثة، يصبح الخيار اما تعزيز مهمات الجمارك والامن العام وتوسيع دورهما لمراقبة المعابر الشرعية وتجهيز مراكزهما بالتقنيات الحديثة والمتطورة واستحداث مراكز متطورة للمعابر الحدودية، علماً ان يتولى الجيش اللبناني الانتشار على كامل الحدود الحرة لمراقبتها وضبطها، واما استحداث جهاز خاص كشرطة حدود لمراقبة كل الحدود البرية والجوية والمائية، اسوة بما هو حاصل في معظم الدول، على ان تحدد مهمات الجهاز وكيفية تنسيقه مع الاجهزة المختصة وعديده والوزارة التي يتبع لها وسائر الامور التشريعية والفنية واللوجيستية المختصة.
ويبدو ان ثمة من يفضل لاسباب مختلفة الابقاء على الخيار الاول فيما ترتأي الدول المانحة ان ينصب الخيار على الجهاز الخاص لمراقبة الحدود. وفي الحالتين امام لبنان اربع سنوات من اجل مراقبة نصف حدوده البقاعية، والنصف الاخر متروك لما تقرره سوريا واسرائيل وغيرهما.