#adsense

بلديات 2010: استحقاق حماية السياسة من العنف

حجم الخط

في اليوم التالي سوف يكون هناك رابح وخاسر.. و"التنمية" لا تنفصل عن سؤال المصير
بلديات 2010: استحقاق حماية السياسة من العنف

الإنتخابات البلدية استحقاق سياسيّ بامتياز، والظروف التي تحيط بالإستحقاق هذا العام كفيلة برفع درجة التسييس وليس خفضها كما قد يُزَيّن للبعض.
إذا قدر لهذا الإستحقاق أن يجري وبشكل طبيعيّ، فستنتج عنه حسابات ربح وخسارة تظهر مباشرة على المسرح السياسيّ، وسيدلي الحدث بدلوه من هذه الناحية بالتحديد، أي كونه أوّل إحتكام إلى صندوق الإقتراع على الصعيد الوطنيّ العام بعد أقلّ من سنة على الإنتخابات التشريعية.

وإذا ما سلّمنا جدلاً أنّه لسبب ما، قد لا يحصل هذا الإستحقاق في موعده المقرّر، فستكون لذلك أيضاً تبعات على الصعيد السياسيّ، ويكون هناك مستفيدون ومتضرّرون سياسيّاً من عدم التقيّد بالروزنامة الديموقراطيّة.

وإذا أعادت الإنتخابات البلدية التأكيد على الطابع المحوريّ والشامل للإنقسام بين 8 آذار و14 آذار فيكون ذلك معطى سياسياً إضافيّاً، وإذا تجاوزت الإنتخابات هذا الإنقسام كان ذلك معطى سياسيّاً بدوره.

يمكن للطبقة السياسية أن تجود بما تعتبره علماً سياسياً يناسبها عشية الإستحقاق البلدي، فتدعو إلى إبعاده عن دائرة "السياسة والتسييس" مثلاً، أو إلى تكريسه إلى "الإنماء وخدمة الناس". هذا معتاد أيضاً عشية كل إنتخابات نقابية أو طالبية، وينسحب أيضاً على المباريات الرياضية (وحدها المباراة الوديّة بين النواب والوزراء في ذكرى الحرب "غير سياسية"). لكن، في اليوم التالي لكل إنتخابات سوف يتسابق أركان الطبقة السياسية لتبنّي الناجحين إنتخابياً، ولن ينفع أحدٌ الإدعاء في حينه أنّ الإنتخابات لم تكن سياسيّة.

الإنتخابات، كل إنتخابات، إستحقاق ديموقراطيّ. هي إذاً إستحقاق سياسيّ. في المقابل، فإنّ نفي الطابع "السياسيّ" عن الإنتخابات البلدية هو موقف سياسيّ حكماً، لكنّه ليس موقفاً ديموقراطيّاً أبداً.

يكون الموقف الديموقراطيّ من الإنتخابات البلديّة سليماً عندما يرفض تجريدها من طابعها السياسيّ، وعندما يرفض تجريد قضية "الإنماء" في البلد من طابعها السياسيّ أيضاً.

في الوقت نفسه، ينبغي أن لا يوهم الموقف الديموقراطيّ نفسه، بإنّ "الإنماء" ما دام له طابع سياسيّ أكيد، فينبغي حصر الإنتخابات به وحده. في بلدان أخرى، يمكن أن تشكّل "التنمية" محوراً أساسيّاً للصراع السياسيّ، ليس على المستوى البلديّ فقط وإنّما على المستوى الوطنيّ عامّة. أمّا في لبنان، فإنّ الإفتراق في الخيارات السياسيّة يتجاوز "المسألة التنمويّة" إلى "المسألة الكيانية" عامّة، وإلى مسألة تأمين "الشرط الأوّل لقيام الدولة"، وهو إحتكار الدولة لمنظومة العنف الشرعيّ.

لا يعني ذلك أنّه يمكن طرح هذه "المسألة الكيانية" في الإنتخابات البلدية بالشكل نفسه الذي يمكن طرحها في الإنتخابات النيابية، وإنّما يبنى الموقف الديموقراطيّ بالقدرة على وصل المسألة "التنموية" بالمسألة "الكيانية" عند خوض هذا الإستحقاق، فالمسألة التنموية الإجتماعية لا يمكن أن تنفصل عن سؤال المصير. والناخب مزدوج، والمرشّح مزدوج في حالة الإنتخابات البلدية: عندهما همّ محلّي إنمائيّ، وعندهما إلتزام سياسيّ يرجع، ولو كان بشكل غير مباشر في الكثير من أحيان، إمّا إلى 8 آذار وإمّا إلى 14 آذار. المرشّح أيضاً مزدوج. والإزدواجية لا تعني "توازياً" بين ما هو "إنمائي" وبين ما هو "سياسيّ"، بل هي في كثير من البلديات إزدواجية قائمة على أساس "التداخل": خصوصاً في البلديات المعنية، وما أكثرها، بالمشكلة المركزية التي يعاني منها لبنان، وهي إمتلاك فريق واحد للسلاح بالشكل الذي يعيق المساواة الأمنية والقانونية والضريبية بين اللبنانيين.

وإذا كنا نقصد بالدرجة الأولى البلدات "المتاخمة" أو "المعَرّضة للمتاخمة" من قبل هذه "المشكلة المركزية"، فإنّ الموضوع يكتسب شمولية أكبر عندما يتعلّق الأمر ببلديات المناطق المسيحية، بعد أشهر قليلة على الإنذار الذي وجّه إلى المسيحيين كافة، وبعد الحملة على الكنيسة المارونية و"القوّات اللبنانيّة"، بحيث أنّ الإستحقاق البلديّ هو سياسيّ في المناطق المسيحيّة بالدرجة الأولى كونه، تحديداً بالنسبة إلى هذه المناطق، وإنطلاقاً منها إلى كل لبنان، إستحقاق حماية "السياسة" من "العنف".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل