سبق وكتبنا في هذه الزاوية أن الحرب المقبلة على المنطقة عنوانها: "باتريوت"، الآن يتأكد هذا العنوان بعدما دخلت صواريخ "سكود" البالستية على تقاطع التقارير الاستراتيجية والأمنية، وأسوأ ما في هذه المعلومات أنها تشير الى أن حزب الله بات يمتلك هذا النوع من الصواريخ.
ولم يتأخر النائب ميشال عون بالأمس عن إطلاق تهديد مباشر وواضح وديكتاتوري وقمعي، بدا أشبه بواحد من فرماناته التعسفية التي اعتادها اللبنانيون، وفي فرمان الأمس قال الجنرال مهدداً بوضوح بتعطيل طاولة الحوار – ويبدو أن هذه هي المهمة التي تم تكليفه بها على عجل – فقال:"بعد غد هناك جولة حوار، إذا كنا سنسمع فيها ما نسمعه في الصحف لا لزوم للصعود إلى بعبدا، إذا سمعت مرة أخرى مزايدة على السلاح سأعلن انسحابي من طاولة الحوار، رئيس الجمهورية طوى نغمة السلاح فلماذا نسمعها صباحاً ومساء، فيما الخطر الحقيقي الذي يأكل اللبنانيين هي المخدرات"!!
وبصرف النظر عن هذه التعمية السخيفة التي يحاول الجنرال طرحها عبر معادلة: قتل المخدرات للبنانيين، وكأن الشعب اللبناني كله "أرينجي"، فعملياً تقتل المخدرات أفراداً يتعاطونها، فيما السلاح قد يقتل الشعب والبلد عن بكرة أبيه، هذا إذا غضضنا النظر عن "تطنيش" عون الجغرافي والتاريخي عن منطقة زراعة المخدرات وتصديرها!!
هذا التهديد "العوني" جاء "عالسريع" بعد الاتهامات والتهديدات التي تطاول لبنان وجارته، والمعلومات التي يجري تداولها منذ أيام عن تسليم أو محاولات تسليم حزب الله منظومة صواريخ بعيدة المدى (سكود) إضافة إلى ترسانة الأربعين ألف صاروخ التي يمتلكها ومن ضمنها سوى الكاتيوشا، فجر ورعد وفاتح وخيبر الإيرانية الصنع والمصدر.. ونود لو نسأل الجنرال: كم تقتل 40 ألف شمة هيرويين؟ الجواب بحسبة بسيطة تقتل 40 ألف فرداً تعاطوها.. إنما؛ كم يقتل 40 ألف صاروخ يا جنرال؟ وإذا كانت ترسانة حزب الله 40 ألف صاروخ، فما هو عدد الصواريخ والقنابل الفتاكة أو الذكية في ترسانة إسرائيل؟ وإذا ما ردت إسرائيل على الـ40 ألف صاروخ بعشرة أضعاف عددها، فكم سيكون عدد القتلى الذين سيسقطون في لبنان وما هو حجم الدمار المتوقع، وهل خطرت على باله مثلاً معادلة 400 ألف صاروخ قد يتلقاها لبنان مقابل ترسانة الـ40 ألف صاروخ؟!
وهل سمع أو قرأ النائب ميشال عون تقرير "ستراتيجي بايج" للدراسات الأمنية والعسكرية أن نحو 300 صاروخ باليستي بعيد المدى من طراز سكود الروسي الصنع تم تحويلها لحزب الله، ولا نعرف ما إذا كان ميشال قد عون قرأ في 11 نيسان 2010 أن هناك أزمة اسمها "أزمة سكود"، وهي تنذر باندلاع حرب شاملة بين إسرائيل و"حزب الله"، وأن النار تحت الرماد.. وما إذا كان قرأ تقرير مراسل صحيفة "الرأي" الكويتية في واشنطن (المنشور على صفحاتها) وسؤاله: "ما هو طراز صواريخ "سكود" التي تم تمريرها إلى "حزب الله"، وهل قرأ النائب ميشال عون في التقرير أن "هذا السؤال تعرف واشنطن الإجابة عنه وتتكتم عليه، وهذا ينذر باندلاع حرب شاملة بين إسرائيل و"حزب الله"، في أية لحظة، فيما تعمل الديبلوماسية الأميركية في الخفاء على إيجاد مخارج وحلول للأزمة، التي يبدو أنها تزداد تعقيداً مع مرور الساعات".
وهل يتذكر النائب ميشال عون الذي كان جنرالاً سابقاً وحليفاً حميماً لصدّام حسين – مموّل "حرب تحريره" بملايين الدولارات والأسلحة – حرب الخليج الثانية التي كان إسقاطه وفراره واحداً من أثمانها التي دفعها لبنان، أن حليفه الراحل صدام حسين أمر الجيش العراقي بإطلاق 86 صاروخ سكود، فأطلق 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل و 46 باتجاه السعودية بمعدل 15 صاروخاً أسبوعياً، وهل تسعف الجنرال الذاكرة أنه وخلال هذه الحرب استعملت الولايات المتحدة صواريخ باتريوت الدفاعية لأول مرة لإسقاط صواريخ سكود العراقية، وعلى الرغم من دقة صواريخ باتريوت العالية إلا أنه تم توثيق حدث واحد أدى فيه خلل في نظام الحاسوب لنظام باتريوت الدفاعي إلى خطأ في اعتراض أحد صواريخ سكود التي تم إطلاقها باتجاه المملكة العربية السعودية في 25 شباط سنة 1991، وأدّى هذا الخطأ إلى موت 28 جندياً وإصابة 100 آخرين في الظهران .
> يعتبر سكود من أشهر الصواريخ الروسية التى تعتمد عليها جيوش 52 دولة حول العالم، بنوعيه "سكود B" و"سكود C"، والصاروخ الروسى قادر على حمل رؤوس نووية وكيميائية ويتميز بأنه من الصواريخ القليلة عالمياً التى تمت تجربتها الفعلية فى حروب دولية، كالحرب العراقية – الإيرانية، وحرب الخليج الثانية.