#adsense

المنقلبون على حكومة الشراكة «ضمنوا» إنهيار الاكثرية النيابية

حجم الخط

منذ الثامن من حزيران 2009، وبعد يوم واحد من انتهاء الانتخابات النيابية العامة، وتأكد تجديد الاكثرية النيابية، المعقودة اللواء لتكتل 14 آذار، اكثريتها النيابية في شكل يسمح لها مجدداً بتشكيل الحكومة، سارعت الدائرة الضيّقة في تكتل 8 آذار، الذي يضم حلفاء سوريا وايران، والمولجة برسم مسار هذا التكتل وسياسته وتكتيكاته النابعة من استراتيجية ثابتة تقول بوضع اليد على لبنان وتغيير نظامه وتطويع مجتمعه بما يتناسب وسياسة 8 آذار ومفهومه لما يجب ان يكون عليه لبنان مستقبلاً، من حيث علاقاته العربية والدولية، وواجب التزامه بجبهة الممانعة، سارعت هذه الدائرة التي تعمل في الظل، الى وضع هدفين لا بد من تحقيقهما للوصول الى هذه الغاية، الاول اعلان القبول بنتائج الانتخابات مع هامش من التشكيك بشرعيتها الشعبية، والمطالبة بقيام حكومة شراكة وطنية على قاعدة اتفاق الدوحة، وفي شكل خاص تمتع الاقلية بحق النقض الذي يوفّره لها الثلث المعطّل في الحكومة الجديدة، امّا الثاني والأهمّ، فهو العمل بجميع الوسائل على افقاد تكتل 14 آذار الاكثرية النيابية التي حصل عليها في الانتخابات.

وذلك يكون بسلخ كتل او نواب من جسم الاكثرية وذلك ما حصل مع كتلة اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي، بعد رضى دمشق على مواقف النائب وليد جنبلاط الذي ابتعد عن حلفاء الامس القريب، بالقدر ذاته، إن لم يكن اكثر الذي اقترب فيه من حلفاء سوريا في لبنان، وما يحصل حالياً من محاولات متكررة لايجاد شرخ في العلاقة التحالفية بين تيار المستقبل وبين الاحزاب والشخصيات المسيحية، بحيث يتكرّس نهائياً انهيار الاكثرية النيابية التي اوصلت سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، لتحلّ محلّها اكثرية اخرى، ورئيس حكومة آخر، وحكومة اخرى مختلفة في الشكل والمضمون والتوجه عن الحكومة الحالية.

* * *
اي مراقب سياسي، لن يجد كبير عناء في اكتشاف التغيير الحاصل في خطاب تكتل 8 آذار، والتركيز من بعض الوزراء والنواب على مهاجمة اداء الحكومة الحالية، والحملة الواسعة التي تشنّها وسائل اعلام هذا التكتل على حكومة الشراكة الوطنية، وقد سبق لها منذ اشهر قليلة ودبّجت المعلّقات على اهمية وضرورة قيام حكومة اتحاد وطني، ولكن بعد بروز معطيات جديدة، يعتقد مخططو الدائرة الضيّقة انها اطاحت بالاكثرية النيابية، واصبحت الطريق سالكة وآمنة للانقلاب على حكومة سعد الحريري، وتشكيل حكومة جديدة، برئاسته، ضمن شروط تفرض عليه، او برئاسة آخر، لا يمكن ان يكون الاّ تحت رعايتهم، وينفّذ لهم ما يطلبون ويرغبون، بدأت الاصوات التي بشّرت سابقاً بمنافع الديموقراطية التوافقية وحسناتها، تبشّر بضرورة ذهاب «هذه الحكومة التي لم تحقق شيئاً» وتشكيل حكومة جديدة «متجانسة» سياسياً، و«متعاونة» مطلبياً، ودعمت موقفها هذا بموجة كبيرة من التحركات النقابية، والاعتصامات، والتهديد بالتظاهر، وسلطت الضوء على تأخير الموازنة، بعدما تسببت هي بهذا التأخير، واغرقت الدولة بمشاكل الماء والكهرباء والبيئة، واوحت الى المواطنين بأن حكومات فؤاد السنيورة هي التي تقف وراء مشاكلهم ومصائبهم وتدهور اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، في محاولة لتغطية التصرفات التي قامت بها المعارضة السابقة، وقصمت ظهر الاقتصاد والسياحة والحركة الانتاجية.

* * *
احتفل جميع اللبنانيين في الامس، بذكرى مؤلمة جداً في تاريخهم الحديث، وتاريخهم القديم، وكادت، لولا لطف الله، وعودة العقل الى بعض الرؤوس، بضرورة وقف الحرب بأي ثمن، ان تطيح بلبنان الكيان والنظام والشعب، هي ذكرى 13 نيسان تاريخ اندلاع الحرب في لبنان وسقوط مئات الاف الشهداء والجرحى والمعوّقين، وتدمير ما بناه اللبنانيون بتعبهم وجهدهم وعرق جبينهم، واذا كان بعض من كان يطلق عليهم اسم امراء الحرب، مثل النائب وليد جنبلاط، والرئيس نبيه بري، والدكتور سمير جعجع، قد شعروا بثقل تبعات الحرب، ان هي استمرت مندلعة، فذهبوا الى الطائف مع آخرين مثلهم ذاقوا مرارة الحرب، وقرروا وقفها بأي ثمن، نجد اليوم ان بعض من استمرأوا الموت والدمار والحواجز بين اللبنانيين، ينفخون النار بأحقادهم وطموحاتهم واهدافهم ومصالحهم، ويبشّرون مع كل صباح بأن «الحرب راجعة» وان دينونة تصفية الحسابات مع الخصوم قد اقتربت.
هؤلاء ليسوا منّا، ولسنا منهم.

المصدر:
الديار

خبر عاجل