رأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع "ان اجتماعات لجنة الحوار لن تثمر استراتيجية دفاعية في المرحلة الراهنة، لكن لا بد منها لإثبات الموقف"، مبدياً قلقه حيال ميل الرئيس سليمان بإتجاه "الفريق الآخر" الذي هاجمه. واعتبر ان "حزب الله" يربط لبنان من خلال سلاحه ومواقفه السياسية بشبكة اقليمية كبيرة تمتد من طهران ولا تنتهي بدمشق، ما يعرض لبنان الى مواجهات لا علاقة له بها.
وفي حديث الى صحيفة "الشرق الأوسط" نشر اليوم، أكدّ جعجع انه ذاهبٌ الى طاولة الحوار بذهنية براغماتيكية، ليرى ماذا سيطرح خلال الاجتماع ولمناقشة الموضوع "بما ان العملية فُتحت عام 2006 سنكمل بها كل خطوة خطوة حتى نصل الى تحقيق الاهداف، ولست مغشوشاً بأن الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية قريب او ان الجلسات المقبلة ستقود الى نتيجة فورية. لكن الامر مثير للاهتمام وسنناقشه. ولا احد يستطيع ان يحكم بفشل طاولة الحوار منذ الآن. نعرف ان الامور مبهمة. لكن في اي لحظة يمكن ان يحدث اختراق ونسير بإتجاه الاستراتيجية الدفاعية الوطنية".
وعن تصريحات "حزب الله" الرافضة بحث موضوع السلاح، اعتبر جعجع ان "كل فريق لديه حرية التعبير عن رؤيته للأمور بالشكل الذي يناسبه. لكن رأينا كفريق يختلف عن رؤية الحزب، اذ انه ليس من الصحيح القول ان سلاحه خارج اي نقاش. لأن كل شيء في لبنان مطروح للنقاش، بدءًا بجنس الملائكة وليس انتهاءً بالموازنة والامور الحياتية"، متسائلاً "كيف يمكن اغفال النقاش حول سلاح "حزب الله" وهو موضوع حساس يؤثر على كل اللبنانيين وتفاصيل حياتهم؟". واضاف: "اما عن القول ان هذا السلاح هو سلاح مقاومة وليس سلاح الحزب، فالامور لا تطرح هكذا لأن المقاومة تكون على ارض اندحرت الدولة فيها. وليس في ظل دولة قائمة وان تكن غير مكتملة حالياً. ومن اهم اسباب عدم اكتمال الدولة هو وجود سلاح خارج الشرعية. كما أن وجود أي مقاومة يتطلب حداً ادنى من الاجماع الشعبي، وان بنسبة 60 الى 70 %. لكن الانتخابات النيابية الاخيرة والتي خاضها "حزب الله" تحت شعار الاستفتاء لخيار المقاومة، اظهرت ان أكثر من نصف اللبنانيين هم ضد بقاء السلاح بحالته الراهنة".
وعن كيفية البحث بإستراتيجية دفاعية و"حزب الله" يرفض البحث رغم مشاركته، قال جعجع: "عملنا ان نقنعه خلال الاجتماع حول طاولة الحوار. وسنواظب على ذلك. ولا بد ان نصل الى مكان ما. في البداية من قبيل اثبات الموقف. وبعد ذلك ننطلق الى طرح اسس الاستراتيجية الدفاعية للبلد. لكننا في المرحلة الراهنة مصرون على اثبات موقفنا بطرح مفاهيم يمكن تحقيقها لمواجهة المحاولات المستمرة منذ 1990 لفرض معادلة تؤكد ان لبنان لا يستطيع ان يدافع عن نفسه الا اذا بقي "حزب الله" مسلحاً".
وأشار جعجع الى انه "من ناحية القوانين والدستور واتفاق الوفاق الوطني في الطائف. فالاتفاق من الفه الى يائه لا يتضمن كلمة "مقاومة"، انما ينيط مسؤولية الدفاع عن لبنان بالدولة والجيش، مع التمسك بإتفاق الهدنة مع اسرائيل"، لافتاً الى "ان الخطوط العريضة للاستراتيجية يجب ان تكون في يد الحكومة اللبنانية، التي تعدلها وفق الظروف والمتطلبات والاخطار المحدقة والطارئة. لذا المطلوب استمرار الحوار بين الاطراف السياسيين ليتفاهموا حول افضل طريقة للدفاع عن لبنان. وهذه خطوة اساسية. يجب وضع قرار الدفاع عن لبنان في يد الحكومة اللبنانية".
وعن تدرُج طرح موضوع السلاح ومواقف "حزب الله" تجاهه من طاولة الحوار الاولى الى الثانية الى الثالثة، كشف جعجع ان "الامر يتراجع الى الخلف. في طاولة الحوار الاولى كان لدينا جدول اعمال يتضمن بنداً واضحاً عنوانه "سلاح المقاومة". وقد حملته الى طاولة الحوار في الجلسة الماضية. لكنهم يرفضونه حالياً. الا اننا سنبقى نطرح الموضوع بكل روح ديمقراطية ومحبة ومن دون حساسيات. يجب وضع سلاح "حزب الله" في يد الحكومة والا لن يرتاح لبنان"، مؤكداً أنه "ليس صحيحاً ان الجيش اللبناني يعجز عن حماية لبنان و"حزب الله" وحده يستطيع ذلك. ففي الجيش وحدات خاصة اكثر عدداً وأفضل تدريباً مما لدى الحزب. لماذا لا نترك لها مجالاً لنضع الخطط اللازمة لحماية لبنان وجنوبه؟ اذا قمنا بذلك نربح على المستوى القتالي. ونربح أكثر بترسيخ اسس الشرعية والاجماع اللبناني من خلال خطوة واقعية ومنطقية. لكنهم لا يقبلون بهذا الطرح.
واشار الى ان "حول طاولة الحوار فريقان اساسيان متواجهان. لكن هناك فرقاء آخرين لهم مواقف متمايزة عن التمسك بالسلاح او المطالبة بضمه الى شرعية الدولة"، مبدياً قلقه من موقف الرئيس سليمان فقال "لا اخفي ان هناك قلقاً سببه هجوم فريق على سليمان ومطالبته اياه بالاستقالة وانتقاد طاولة الحوار، في حين سارع فريقنا للدفاع عنه ودعمه بحملات هائلة. لكن للاسف على اثر ذلك ذهب سليمان الى طروحات لإرضاء من هاجمه. والامر غير مطمئن. فالمفترض ان يكون رئيس الجمهورية لكل اللبنانيين وليس لفريق دون سواه".
وأكّد جعجع ان رئيس الحكومة سعد الحريري "لا يزال عند قناعاته بأن الاستراتيجية الدفاعية يجب ان تكون في يد الحكومة اللبنانية".
أما عن موقف رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي لم يعد يقبل بهذا الطرح وقد صرح بأنه سيعمل على سحب التداول الكلامي بسلاح "حزب الله"، قال جعجع: "صديقنا وليد جنبلاط لديه هذا الرأي. ونحن لدينا رأي لا نزال متمسكين به. فنحن نرى ان سلاح "حزب الله" يعرض لبنان الى الخطر اكثر مما يدافع عنه".
وعن التحذير الاميركي للسوريين بشأن تسرب اسلحة متطورة عبر الحدود اللبنانية- السورية الى "حزب الله" وربط الامر بعدم ارسال السفير الاميركي الجديد ستيفن فورد الى دمشق وتأثير ذلك على لبنان، سأل جعجع "اذا كان لدى احد سلاح متطور لماذا لا يسلمه الى الجيش اللبناني؟ ابعد من ذلك، تركيزنا الاساسي هو التالي: "حزب الله" مربوط بشبكة اقليمية كبيرة تبدأ من طهران ولا تنتهي في دمشق. وهذا يجر لبنان الى مواجهات لا يريدها. ولا احد يملك الحق بجرنا الى هذه المواجهات. اما مواجهة العدو الاسرائيلي فلديها اوجه مختلفة. من يحدد طريقة المواجهة حالياً؟ يحددها مسؤولون في "حزب الله" بالتنسيق مع طهران ودمشق. وهذه تصرفات تعرض الشعب اللبناني الى الخطر. في حين ان عدم ربط لبنان بالشبكة الاقليمية يجنبه الكثير من المواجهات التي لا علاقة له بها فعليا"ً.
وعمّا اذا كانت الاحداث الاخيرة التي شهدتها مناطق قوسايا وعين البيضا في البقاع الغربي تندرج في اطار تعريض لبنان الى اخطار لا علاقة له بها من خلال السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، قال "لا املك معطيات دقيقة بخصوص ما جرى في قوسايا وعين البيضا. لكن بغض النظر عن مسببات الحادث وخلفياته، كل سلاح خارج الدولة ينقلب خطراً على لبنان وسلمه الاهلي. ونحن اذ نأسف لكل الضحايا الذين يسقطون في مثل هذه الاحداث، نشير الى ان ما يجري يلطخ صورة لبنان واستقراره"، متسائلاً "لكن من المسؤول عن هذه الجماعات وهذا السلاح خارج المخيمات سواء في البقاع الغربي أو الاوسط او الناعمة او غيرها؟ نحن لا نعرف كيف يتم تحريك هذا السلاح الذي نرفض وجوده ونطالب بأن يوضع القرار المتعلق به والمتخذ على طاولة الحوار الاولى عام 2006 بالاجماع بشأن إزالته. والنظام في سوريا يستطيع منع هؤلاء من الدخول الى لبنان عبر الحدود ويستطيع وقف تمويلهم وتدريبهم ودعمهم"، كاشفاً أنه سيطرح الخميس المقبل على طاولة الحوار موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، "لأن له اولوية بسبب الاحداث الاخيرة، وذلك الى جانب موضوع سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية".
وعمّا اذا كانت هذه الاحداث تحمل مؤشرات على خطر اقليمي يهدد لبنان في هذه المرحلة من الصراع بين ايران والولايات المتحدة ومن خلفها اسرائيل، رأى جعجع ان "المنطقة تعيش حالة غير مستقرة واعتقد ان لبنان في ظل الواقع العسكري والامني خارج الدولة، يدخل دائرة اللاستقرار. ولولا هذا الواقع لا يدخل لبنان هذه الدائرة. من هنا ضرورة الاسراع في التوافق الداخلي حول استراتيجية دفاعية تجنب لبنان تداعيات الصراع الاقليمي".