#adsense

الورشة الداخلية في “القوات” تنطلق الجمعة والختام في أيلول بعد الانتسابات والانتخابات… النظام الداخلي: صلاحيات واسعة للهيئة التنفيذية ومزج مرن بين الانتخابات والتعيينات

حجم الخط

بعد طول انتظار لدى القاعدة القواتية ولدى المراقبين السياسيين تطلق "القوات اللبنانية" ورشتها الحزبية الداخلية على نار ديموقراطية فعلية، وإن كانت ستحتاج إلى وقت لتبلغ حداً نموذجياً. فبعد عمل دؤوب ومضن استمر لأكثر من 3 أعوام في شكل مركز جدا في الأشهر السبعة الأخيرة، أنهت الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" وضع لمساتها الأخيرة على مسودة النظام الداخلي للحزب والتي ستخضع لنقاش مستفيض على صعيد الكوادر الحزبية في الشهرين المقبلين.

الجمعة المقبل يوزع رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" مسودة النظام الداخلي للحزب على الهيئات الحزبية في المناطق والقطاعات ومكاتب الانتشار "القواتي" في دول الاغتراب. "القواتيون" ينتظرون بفارغ الصبر انطلاق الورشة الحزبية الداخلية التي يعولون عليها كثيرا لتقديم حزب "القوات" الى المسيحيين بشكل يلائم مستقبلهم وتطلعاتهم الى العقود المقبلة لناحية الممارسة الحزبية الديموقراطية وتأمين آليات حزبية تصدّر الى المجتمع نخبا حزبية تتحمّل مسؤولياتها السياسية والإدارية على كل المستويات.

فبعد أعوام الحرب التي تحملت فيها "القوات" مسؤوليات عسكرية جسام في مواجهة مشاريع التوطين والاحتلال، وبعد انخراطها في الطائف وتسليم السلاح، لم تسمح الظروف للقواتيين بعد بالقيام بممارسة سياسية – حزبية كاملة، بفعل 15 عاماً من الاضطهاد والسجن والملاحقات وصولا الى حد استشهاد أكثر من 11 قواتياً في زمن السلم بعد الطائف.

الفرصة مؤاتية
اليوم تبدو الفرصة مؤاتية لـ"القوات" للانطلاق بعملها الحزبي، رغم كل الحملات السياسية والمضايقات الأمنية التي تتعرض لها منذ مدة. بحسب المعلومات المتوافرة أن جعجع كان قد أبلغ كوادره منذ ما بعد الانتخابات النيابية أن ورشة النظام الداخلي انطلقت وأن لا شيء سيوقف العمل الحزبي وصولا الى المؤتمر العام الأول.

هكذا انطلقت الاجتماعات الداخلية وبدأ الإعداد لمسودة النظام الداخلي للحزب. وقد عقدت الهيئة التنفيذية لهذه الغاية اجتماعات مطولة طوال أكثر من 6 أشهر كانت تتخللها عمليات شدّ حبال واضحة ما بين أكثر من وجهة نظر حيال قضايا أساسية وحساسة.

وقد يبدو منصفا بحق جعجع نفسه القول إنه لم ينجح في تمرير كل ما يريد تمريره، لا بل كانت ثمة آراء مغايرة لآرائه في عدد كبير من المواضيع، وقد توصل أعضاء الهيئة التنفيذية بعدها الى خلاصات بالغة الأهمية ضمن الصيغة النهائية للمسودة. وتؤكد مصادر واكبت عمل الهيئة التنفيذية في "القوات" أن سير النقاشات في الاجتماعات الماراتونية يؤكد وجود دينامية حزبية بالغة الأهمية تعكس نبضا حزبيا مميزا. وقد تجلت هذه الدينامية في جعل أكثرية القرارات تصدر عن الهيئة التنفيذية مجتمعة وليس عن رئيس الحزب، وخصوصا في القضايا الأساسية وفي موضوع التعيينات الحزبية في المناصب التي تخضع للتعيين.

إذاً المسودة أبصرت النور وتقع في 39 صفحة فولسكاب و309 مواد تشكل الأسس الحزبية. ومن المتوقع أن يتم تداول ملخص أعدته لجنة الصياغة للعناوين الأساسية التي يتطرق إليها النظام الداخلي في 7 صفحات فولسكاب.

أهداف الحزب
في مقدمة الملخص يرد أن "القوات اللبنانية" تناضل دفاعا عن لبنان الفكر والحضارة والتاريخ، وتجسّد تطلعات شعبه وتضحيات شهدائه بفعل إيمان متجذر بانفتاحه على كل الحضارات والتزامه قيم التعددية والحرية. وتستمر "القوات اللبنانية" من خلال مؤسسة حزبية ديموقراطية ذات رؤية مستقبلية، تواكب التطوّر وتشكل الإطار والمحفّز لكل راغب في المشاركة في الحياة الوطنية من ضمن الدستور والقوانين، تحقيقا لأهداف الحزب.

أما أهداف الحزب في عناوينها العريضة فتم تحديدها بـ5 كالآتي:
1- العمل على صيانة سيادة لبنان واستقلاله وتثبيت دوره وتفاعله مع دول العالم.
2- ترسيخ الديموقراطية التي هي نظام قائم على المشاركة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد ضمن إطار دولة القانون والمؤسسات واحترام الحريات العامة المنصوص عنها في الدستور وفي شرعة حقوق الانسان والمواثيق الدولية.
3- بناء مجتمع حرّ ومتصالح مع نفسه تسود فيه الطمأنينة والعمل على تنشيط الاقتصاد الحديث وانفتاحه على العالم، من أجل تأمين أكبر قدر ممكن من الإنماء الاقتصادي للقطاعات والمناطق.
4- تشجيع الحوار الفكري- الثقافي- السياسي وتطويره حول كل القضايا والشؤون التي تهمّ اللبنانيين عموماً، وتخطي الفروقات والنزاعات والهواجس الفئوية كافة، والعمل على تثبيت العدالة الاجتماعية بين الفئات والطبقات من أجل بناء وطن يعيش فيه جميع أبنائه على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات.
5- دعم الشباب وتعزيز دورهم في المجتمع وتنشيط الحياة السياسية.

باب الانتساب… مفتوح؟!
بعد الانتهاء من ورشة النظام الداخلي، سيتم فتح باب الانتساب الى الحزب. وفي موضوع الانتساب أسئلة كثيرة كانت تتردّد في أذهان الكثيرين، وأهمّها: هل ستكون "القوات" حزبا للمسيحيين؟ في المسودة لا شيء يوحي بذلك إذ تنصّ على أنه "لكل لبناني مقيم أم غير مقيم في لبنان، متجنس أو متحدّر من أصل لبناني أو مغترب، ولغير اللبناني، التقدّم خطيا بطلب انتساب الى الحزب يوقع عليه عضوان في الحزب يعرّفان عنه، مع الأخذ في الاعتبار نسبة غير اللبنانيين المسموح بانتسابهم الى الحزب وفقا للقوانين والأنظمة اللبنانية المرعية الإجراء".

وبالتالي، وأقله على الصعيد النظري، يمكن أي لبناني أن ينتسب الى "القوات اللبنانية" بغض النظر عن طائفته أو مذهبه. ولكن هل سيتحقق ذلك؟ الثابت أن ثمة كثراً من طوائف متعددة ينتظرون فتح باب الانتساب للانضمام الى "القوات" التي بقيت وفية لمبادئ "ثورة الأرز"، وبعدما أثبت جعجع أنه راسخ في ثوابته ولا يقبل أي مساومة ولا يخضع لأي ابتزاز ولا يتراجع أمام الضغوط أياً كان نوعها ومصدرها. لكن مصادر قواتية، وإذ ترحب بانضمام أي كان الى الحزب، تبدو حريصة على عدم إثارة حساسيات أي فريق، وخصوصا من حلفائها، عبر الحرص على عدم الدخول بقوة الى ساحات حلفائها لأن المطلوب بالدرجة الأولى استقطاب الأكثرية الساحقة من المسيحيين قبل البحث عن آليات لاستيعاب المسلمين في الحزب.

البنية الحزبية
في البنية الحزبية القواتية ثمة هيئات حزبية لامركزية تضمّ المراكز والمناطق الحزبية (المركز الحزبي والمنطقة الحزبية) ومكاتب الاغتراب وهيئات حزبية قطاعاتية (الدائرة الحزبية والقطاع الحزبي) موزعة بحسب أنواع المهن والأعمال. إضافة الى ذلك هناك الهيئات المركزية التي تضم المؤتمر العام والهيئات الحزبية المركزية وهيئات الرقابة الحزبية. ويضم المؤتمر العام رئيس الحزب (الذي سيبقى عمليا رئيس الهيئة التنفيذية)، نائب الرئيس، أعضاء الهيئة التنفيذية، الندوة السياسية، منسقي المناطق والقطاعات ومساعديهم، رؤساء الأجهزة والمصالح والمراكز والدوائر ونوابهم.

الهيئة التنفيذية تضم رئيس الحزب ونائب الرئيس و11 عضوا منتخبين يمثلون مختلف المناطق الجغرافية والاغتراب إضافة الى أعضاء حكميين هم: نواب الحزب ووزراؤه طوال فترة ولايتهم، الأمين العام ومساعدوه للشؤون الإدارية والمناطق والقطاعات والمصالح ومفوض المال.

وهنا لا بد من الإشارة الى الدور البالغ الأهمية الذي نيط بالهيئة التنفيذية بحيث تكون هي "السلطة التي تتولى إدارة شؤون الحزب ضمن نطاق توجهات المؤتمر العام في حين أن رئيس الحزب يشرف على النشاط الحزبي الداخلي ويوجهه على الصعيدين الإداري والتنظيمي ويرأس اجتماعات الهيئة التنفيذية والمؤتمر العام والمؤتمرات الاستثنائية عند انعقادها. والرئيس يقترح على الهيئة التنفيذية أسماء في التعيينات التي تتخذ قرار التعيين مع احتفاظ الرئيس بحقه في إقالة المعيّن بقرار معلل.

أما هيئات الرقابة في الحزب فتتألف من هيئة التفتيش، مجلس الشرف وهيئة الشورى.

مهل محددة
في اختصار يبدو أن "القوات اللبنانية" تسير على الطريق الصحيح ما يمهّد لولادة حزب على قدر طموحات القواتيين بشكل خاص والمسيحيين واللبنانيين بشكل عام، بما يلغي الصورة التي يحاول البعض ويصرّ على إلصاقها بـ"القوات". والمسيرة الحزبية التي أصرّ عليها جعجع منذ ما بعد الطائف يوم بدأ بتنظيمه الحزبي الداخلي فتم ضرب حزبه وحله وسجنه شخصيا عام 1994، وعاد وأكدها بعد خروجه من السجن في العام 2005، يبدو أنها بدأت تأخذ معالم حسية.

وفي موازاة توزيع المسودة الكاملة على الكوادر الحزبية الجمعة المقبل، تعقد "القوات اللبنانية" في مقاطعة أوروبا السبت المقبل مؤتمرها لإطلاق النقاش الداخلي حول تفاصيل المواد الواردة في المسودة، وذلك كما ستفعل كل المناطق والقطاعات الحزبية في لبنان والعالم.

ومن المنتظر أن يحدد جعجع في مؤتمره الصحافي الجمعة مهلا ومواعيد لاستلام الملاحظات حول المسودة لإحالتها على لجنة الصياغة من جديد لإجراء التعديلات اللازمة خلال مهلة شهرين أي حتى منتصف حزيران المقبل، بحيث يصار بعدها الى إقرار النظام بصيغته النهائية وفتح باب الانتساب والذي ستليه الانتخابات الحزبية قبل الوصول الى المؤتمر الختامي لأعمال المؤتمر العام والذي يفترض أن يعقد في أيلول المقبل ويكون بمثابة مؤتمر تأسيسي للحزب.

فهل سيترك خصوم "القوات" السياسيون الأمور تجري كما يجب أم أنهم سيعمدون مجددا الى محاولة وقف الماكينة "القواتية"؟ مصادر "القوات" تجزم بأن لا شيء يمكن أن يوقف بعد اليوم الماكينة الحزبية "القواتية".

المصدر:
النهار

خبر عاجل