#adsense

هل تتبع القوى العائلات في الاستحقاق البلدي ؟

حجم الخط

العائلات تمشي وراء الأحزاب في الانتخابات النيابية
هل تتبع القوى العائلات في الاستحقاق البلدي ؟

إذا كانت الانتخابات النيابية لم تتوصل الى خلط الاوراق او الى تشكيل لوائح ائتلافية، فهل تتوصل الى ذلك الانتخابات البلدية والاختيارية؟ واذا كانت الانتخابات النيابية تجعل العائلات تمشي وراء الاحزاب والكتل والتيارات، فهل الانتخابات البلدية والاختيارية تجعل الاحزاب والكتل والتيارات تمشي وراء العائلات؟

الواقع ان الانتخابات البلدية والاختيارية تختلف نتائجها، من حيث التوجه السياسي والحزبي، عن نتائج الانتخابات النيابية، فالعائلة التي تؤيد في الانتخابات النيابية مرشحا من خط سياسي معيّن، قد تنقسم على نفسها في الانتخابات البلدية، سواء لوجود اكثر من مرشح عنها فيؤيد البعض مرشحا والبعض الآخر مرشحا آخر، ولا يستطيع النائب او السياسي الذي تؤيده هذه العائلة التدخل لدعم مرشح دون آخر فيضطر الى التزام الحياد، حتى ان هذا الحياد قد لا يعجب احيانا العائلة، اذ تريد منه ان يكون له موقف…

لذلك تشكل الانتخابات البلدية والاختيارية حرجا لمعظم النواب والسياسيين، فإن هم تدخلوا فيها خسروا اصوات ناخبين مؤيدين في الانتخابات النيابية، واذا لم يتدخلوا وكانت اصوات ناخبيهم منقسمة على بعضها في الانتخابات البلدية والاختيارية، فإنهم يخسرون فوز مرشحين محسوبين عليهم. وهذا ما يجعل معظم الاحزاب والكتل والتيارات تدعو الى تشكيل لوائح توافقية وائتلافية في الانتخابات البلدية والاختيارية او عدم التدخل فيها اذا لم يتم التوصل الى اتفاق على تشكيلها، وهو ما جعل الرئيس بري يعلن على سبيل المثال انه لن يتدخل في انتخابات جزين حرصا منه على استمرار تحالفه مع "حزب الله" ومع "التيار الوطني الحر" تاركا للفاعليات الجزينية تدبر شؤونها وامورها بنفسها. وقد يحذو كثيرون من النواب والسياسيين حذو الرئيس بري في غير بلدة وإن كانوا في وضع يختلف عن وضع الرئيس بري الذي تقاسم البلديات في قرى وبلدات الجنوب بين حركة "امل" و"حزب الله". وسيحاول الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب وليد جنبلاط والحزب الديموقراطي اللبناني بزعامة الامير طلال ارسلان تقاسم البلديات حيث امكن في بلدات وقرى الشوف، لان التركيبة الطائفية والسياسية والحزبية في معظم البلدات والقرى هي خليط من المذاهب والاحزاب ولا بد من التحالف معها وفق حجم كل منها، اذ ان فيها المسيحي والمسلم والاشتراكي والديموقراطي و"التوحيدي" و"القواتي"، والاحرار، والكتائب والكتلوي، و"التيار الوطني" و"تيار المستقبل".

هذه التركيبة القائمة في عدد من البلدات والقرى في مختلف المناطق اللبنانية تجعل تشكيل اللوائح التوافقية والائتلافية فيها يواجه صعوبات تفضي الى معارك فيها، اما حيث يكون الناخبون من مذهب واحد والقيادات فيها متوحدة، فيسهل تشكيل لوائح ائتلافية، كما حصل في محافظة الجنوب بين حركة "امل" و"حزب الله"، لتبقى المعركة الانتخابية المحتملة في صيدا، حيث يوجد خليط من المذاهب. وقد يحصل الشيء نفسه في البلدات والقرى التي غالبية سكانها من الطائفة الدرزية بعد تصالح القيادات فيها بعضها مع بعض، وتلك التي غالبية سكانها من السنة ولـ"تيار المستقبل" فيها التأثير القوي.

اما البلدات والقرى حيث الغالبية فيها مسيحية، فان اصوات الناخبين موزعة بين احزاب وتيارات عدة، فضلا عن العائلات المتنافسة، فيصعب مع هذا الوضع التوصل الى تشكيل لوائح ائتلافية وتوافقية، خصوصا في المدن، لان القيادات المسيحية متنافرة ومتخاصمة وكذلك العائلات. فهل في استطاعة اصحاب المساعي التوصل الى التوفيق بين هذه القيادات كي يصير في الامكان تجنب المعارك التي تزيد التوتر داخل كل بلدة والتوصل الى تشكيل لوائح ائتلافية، لان تشكيلها ضروري تسهيلا لتنفيذ المشاريع الانمائية فيها، وهي مشاريع يصعب تنفيذها عندما تكون البلدة منقسمة على نفسها، سواء كانت فيها عائلات ممثلة في المجلس البلدي او غير ممثلة، او فاز في المعركة عدد من هذه اللائحة وعدد من تلك، فينتقل التنافس والتجاذب الى داخل المجالس البلدية ويخشى عندئذ ان يتعطل عقد الجلسات، واذا انعقدت فإن الخلافات بين الاعضاء قد تحول دون الاتفاق على اي مشروع او قرار.

يقول بعض اصحاب المساعي ردا على سؤال حول كيفية العمل على التوفيق بين القيادات المسيحية توصلاً الى تشكيل لوائح ائتلافية وتوافقية تجنب القرى والبلدات عواقب المعارك التي تعطل تنفيذ المشاريع الانمائية وتأمين الخدمات العامة فيها، انهم يرون ان تترك الاحزاب والتيارات والقيادات للعائلات كي تختار من بينها من يمثلها في المجالس البلدية ايا تكن اتجاهاته وانتماءاته ما دامت العائلة اتفقت على اختياره، واذا لم تتوصل العائلة الى اتفاق على اختيار ممثل واحد لها، فلا بأس من اختيار اكثر من ممثل ويترك عندئذ للاحزب والقيادات الاتفاق على اختيار واحد منهم وتكون اصوات الناخبين الحزبيين هي المرجحة.

ويمكن ايضا، حسما للخلافات بين الاحزاب والقيادات، الاتفاق على تسمية مرشحين مستقلين اذا صار خلاف على اختيار حزبيين للمجالس البلدية، يكونون بكفايتهم واهليتهم مقبولين من الجميع، خصوصا ان المجالس البلدية هي للعمل التنموي اولا وليس للعمل السياسي الذي قد يفسد كل عمل.

الى ذلك، وايا تكن نتائج الانتخابات البلدية، فان الاحزاب والكتل والتيارات سوف تحسب كل من يفوز برئاسة البلدية فوزا لها اذا كان ينتمي اليها، حتى لو تأمن هذا الفوز باصوات محازبين آخرين او مستقلين، في محاولة منها لتوظيف هذه النتائج في الانتخابات النيابية المقبلة، لان رؤساء البلديات والمختارين يشكلون قاعدة صلبة لهذا المرشح او ذاك في هذه الانتخابات عندما يحين موعدها ولم يكن قد تغير شيء في الاجواء السياسية السائدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل