#adsense

إن كنتم جادّين

حجم الخط

ثمة إجماع لبناني وعربي على ان بوسطة 13 نيسان لم تكن وليدة مصادفة. أو من عبث بعض الصبية ولدت تلك المجزرة. ولا من فراغ نبت ذلك المخطط الجهنمي الذي زج لبنان في جحيم نادراً ما عرفت مثله بلدان وشعوب.
لقد وُلد ذلك الزلزال نتيجة تراكم هائل ومتواصل من الأزمات والأحداث والانقسامات الحادة، مدعومة بعوامل تأجيج من داخل ومن خارج.
كانت المقاومة الفلسطينية، التي استباحت كل شيء واجتاحت الدولة والمؤسّسات، في مقدّم الاهداف. هذا صحيح.

وكان لبنان الازدهار والاستقرار يلهو في أفراحه ولياليه الملاح، فيما العالم العربي يتقلَّب بين البلاغات الانقلابيَّة وذيول الحروب مع اسرائيل، فاستُهدف بدوره. استُهدف هذا اللهو الذي بلغ حدود الاستهتار وعدم الاكتراث بالحرائق التي تندلع من حوله. وهذا صحيح أيضاً.

أما الاستهداف الداخلي، الذي تحالف "عفوّيا" مع الاستهداف الخارجي، فقد أفرزه السخط والغضب الذي تأجج خلف أحزمة البؤس والحرمان والاهمال.
كانت العوامل والأسباب متوافرة.
وكانت الأرض جاهزة.
وكان المتضرّرون قد استكملوا استعدادهم…

الآن، اليوم، أين لبنان من كل ما حصل، ومن كل التجارب والآلام، ومن كل الدمار والخراب، ومن كل ما لا تزال ذيوله تفرِّخ "مفاجاعات" ومشكلات وتعقيدات يتخبَّط فيها البلد الرسالة الذي لم يتمكَّن من أن يصير وطناً؟

هل تغيَّر شيء؟
هل اتعظ الناس؟
هل جلست الشعوب والقبائل والأطياف والفئات بعضها مع البعض، وأجرت مراجعة هادئة لكل ما جرى وصار، وكيف تكون المعالجة، ومتى يبدأ العلاج؟
في أيّ مرمى هو اليوم، وعلى مرمى أيّ صيّاد سيكون موسم العز والرز والهزّ والاوَّز، الذي يحمل عادة اسم الاصطياف والسياحة، والذي كثيراً ما تحوّل هدفاً بحد ذاته، ولأكثر من جهة اقليميَّة متضرّرة؟

هذه الاسئلة وغيرها الكثير ستكون اليوم برسم طاولة الحوار والمتحلَّقين حولها، فهل يتسع المجال وتتسع الصدور لتجاوز الاستراتيجيات واترابها، والتصدّي للعوامل والدمامل التي لا تزال تنخر جسم الميثاق الوطني، وتنغِّص صيغة العيش المشترك، وتضع لبنان كله، مع نظامه والثماني عشرة طائفة، في خانة "الموقَّت"؟

عن أيَّة استراتيجيَّة يتحدَّثون، ما دام كل فريق له موّاله، وكل طائفة تغنّي على ليلاها، وكل قبيلة لها ارتباطاتها الخارجيّة، وكل "قوم" لهم لبنانهم، وكل "حيّ" له مربّعه وقوانينه؟

أهم وأعظم ما يفعله المتحاورون اليوم ان يضعوا كل هذه العناوين والشعارات جانباً، ويفتحوا صفحة الأسباب الجوهرية التي لا تزال تضع لبنان على شفير الهاوية، كلما راق لأحدهم أن يشعل سيجارة أو سيجاراً.
إن كنتم جادّين وجدييّن وتبحثون عن حلول انقاذية، عليكم الدخول الى دهليز الممنوعات المتراكمة، والبدء بمعالجتها واحدة فواحدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل