#adsense

لبنان ملعب كبير لكرة القدم !

حجم الخط

في ملعب المدينة الرياضية كان الفريقان اللذان تنافسا مختلطين. ربما أُريد من خلال هذه الخلطة الايحاء بالروح التسووية التي تسود لبنان راهنا على رغم عمق الخلاف الذي يشطر البلد الى نصفين. ونقول نصفين لأن الاصطفافات الاخيرة على الساحة السياسية اللبنانية التي املتها المصالحات العربية من جهة، وشعور البعض بالخسارة من جهة اخرى، لم يخفف وطأة الانقسام اللبناني العمودي، ولا سيما بالنسبة الى موضوع بخطورة موضوع السلاح الفئوي لب ازمة الخيارات الكبرى التي املت قيام طاولة الحوار الوطني.

وإذا كنا لم نعد نقيم وزنا للطاولة وللحوار العقيم الدائر حولها، وهو حوار من طرف واحد، فإننا مع القائلين ان مجرد انعقادها مؤشر مشجع لناحية التراشق بالنيات التسووية في البلد في انتظار ما سيؤول اليه الواقع الاقليمي المتجه نحو مجهول غير مشجع.

وبالاشارة الى الواقع الاقليمي الذي يتجاوز ما دار ويدور على طاولة الحوار، يمكن فهم هدف تسريب المعلومات الاسرائيلية التي لم تنفها سوريا او "حزب الله" بشأن عبور صواريخ سكود ايرانية الحدود السورية – اللبنانية ليتسلمها "حزب الله". فهذا إذا ما صح يعد حدثاً كبيراً في المعطى الاستراتيجي وان يكن الخبراء العسكريون يقللون اهميته العملية كون كل سلاح ثقيل هو في المبدأ سلاح مكشوف ومعرّض تماما. والامر لا يتوافق والعقيدة القتالية لـ"حزب الله" التقليدية، مثلما لا تتوافق واياها مسالة امتلاك منظومة صواريخ مضادة للطائرات متطورة. فكل سلاح متطور هو الآخر سلاح مكشوف في اطار الحرب التكنولوجية التي يصعب مواجهة اسرائيل، واستطراداً الاميركيين فيها، إذا ما نشبت حرب واسعة النطاق على ارض لبنان.

في مطلق الاحوال وبالنظر الى التطور التصاعدي في الازمة الايرانية مع المجتمع الدولي، ولا سيما مع الغرب، ومع اقتراب موعد فرض عقوبات جديدة على ايران، لا يزال الحديث عن حرب تنشب هنا على ارض لبنان دائرا، وهو مدار استطلاعات الديبلوماسيين الاجانب المعتمدين في لبنان الذين يعيش عدد منهم، وبالتحديد التابعين لدول كبرى او معنية بالشأن الشرق الاوسطي، على فرضية ان حربا بين اسرائيل و"حزب الله" ستنشب هذه السنة كيفما اتجهت الازمة الايرانية حول النووي. وكأن قرارا دوليا كبيرا مشفوعا بتغطية عربية بعضها صريح وبعضها الآخر خبيث اتخذ لمحاولة ليْ الذراع الايرانية في المشرق العربي بهدف ترتيب اوضاع المنطقة من جديد.

لا يهدف هذا الكلام الى تخويف اللبنانيين، بل الى الاضاءة على مخاطر المرحلة مع عودة طاولة الحوار الى الانعقاد في ظل حديث عن ان السلاح الفئوي ما عاد موضع نقاش، او التهديد بانسحابات في حال طرح موضوع السلاح المذكور. كل هذا مع عودة مسألة ما غابت يوما من الناحية العملية مثل مسألة القواعد الفلسطينية خارج المخيمات مع كل ما تحمله من عناصر مخلة بالاستقرار الداخلي اللبناني.

ان كثيرين لا يمانعون في ان يدور نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية وعبرها يمكن مناقشة السلاح غير الشرعي. ولا يمانعون ايضا في ان يتواصل النقاش النظري اطول مدة ممكنة وان يكن نقاشا من طرف واحد. وفي النهاية فإن المهم ألا تسكت الاصوات المعترضة، وألا يحظى السلاح الفئوي بمظلة لبنانية وطنية جامعة. فإذا كانت الازمة لبنانية، فإنها اقليمية ايضا وحلها ليس بيد اللبنانيين. والاهم المحافظة على سلاح الموقف في مرحلة من اخطر المراحل يكاد لبنان يصير فيها ملعبا كبيرا لكرة القدم الدولية والاقليمية الدموية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل