#adsense

بكركي تستعيد مؤامرة الـ 1994 وذوو الاحلام… لا يقرأون اختلاف التوازنات

حجم الخط

حملة «عيون ارغش» ترفع من قلق صفير – والياس المر طمأنه كوزير للدفاع
بكركي تستعيد مؤامرة الـ 1994 وذوو الاحلام… لا يقرأون اختلاف التوازنات
اسقاط الدولة باستهداف سليمان والحريري وجعجع… الجميل باق في 14 آذار

سؤال واحد يتم التركيز عليه في صالونات الصرح البطريركي في بكركي وفي معظم لقاءات البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ومعظم المطارنة والسؤال هو: «كيف الرئيس» اي رئىس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان؟
وهل يستطيع ان يعمل؟ ويأتي الجواب مرارا من سائله وفي طيّاته ردّ معزّز بقناعة بأن العراقيل لا تزال توضع امامه..

ففي منطق بكركي بأن الرئىس سليمان يريد ان يعمل لترجمة قسمه الرئاسي وهو حريص على سيادة لبنان وكرامة شعبه، لكن المؤامرة ما زالت مستمرة واستهداف الرئاسة والمؤسسات هي اساليب معتمدة في هذا الاطار لكونه رأس الدولة، ناهيك عن ان حرص بكركي على رئاسة الجمهورية المسيحية نابع من حرصها على هذا الموقع الذي تمكن بنظرها الرئيس سليمان من اعادة الاعتبار الى حضوره بعد سنوات عجاف شهدها قصر بعبدا.
فالرجل في قناعة بكركي «آدمي، مسيحي مؤمن، وغير حاقد.
وهو حريص على كرامته…
ولديه القناعة بلبنان…».

لكن ما يقلق بكركي او الكنيسة المارونية في لبنان استعادة لمشهد العام 1994 رغم ان التوازنات مغايرة هذه المرة والواقع ليس هو ذاته وحتى ان الظروف معاكسة للذين بدأوا مخططهم يومها بعد الانفجار الغامض والملتبس لكنيسة سيدة النجاة التي ما زالت بكركي تسأل حتى اليوم عن مفجريها.

وقلق بكركي لم تبدّده زيارة مدير المخابرات ولا زيارات التطمين او الرسائل التي تصلها من القيادة العسكرية على غرار ما كان يحصل في العام 1994، لا بل ان ارتفاع درجة القلق ما قبل الزيارة الامنية من خلال ترجمته بموقف صريح وواضح من قبل البطريرك صفير حيال حادثة عيون ارغش، يعكس بوضوح استشعار بكركي بما يخطط مجددا في خطوة لاستعادة الخطة ذاتها التي قد تؤمن للمشرفين عليها الوصول الى قصر بعبدا، وكأنهم لا يقرأون المتغيرات وصعوبة تحقيق الاحلام من خلال الدخول في «صفقات» سياسية واسالة الدماء وتوسيع دائرة الظلم والحقد مجددا.

وقد وجد البطريرك صفير، حسب زواره، بأن الحملة التي تبعت حادثة عيون ارغش هدفها تفريغ المنطقة من سكانها من خلال ارهابهم اعلاميا، سياسيا ورسميا بغطاء مظلل بالشرعية في بعض جوانبها.

وهو ما قلّص منه نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع المحامي الياس المر في زيارته لها ومن خلال الموقف الذي اعلنه لاحقا.
وهو الكلام الذي لجأ اليه وفق الزوار الوزير المر لكونه قادرا على ضبط التجاوزات وضبط اطار المراهنات والاحلام الخاطئة وايضا لكونه يتمتع برصيد سياسي وشعبي واسع وشبكة علاقات خارجية تمكّنه من ان يوفر للمؤسسة العسكرية المتطلبات والاحتياجات اللازمة.
يضاف الى هذا الواقع، نفوذه القوي داخل المؤسسة الذي بناها بهدوء.

وقد قال البطريرك صفير ما قاله حول حادثة عيون ارغش بعدما طفح الكيل وهو الذي عاصر الوصاية والنظام الامني اللذين سقطا امام تحركات قوى 14 آذار، فكان لا بد من كلامه التحذيري كراع لهذه الطائفة التي تتشارك مع غير طوائف في بناء لبنان ودولته.

ورغم ان رئيس الجمهورية العماد سليمان لم يتمكن حتى حينه، من تحقيق نقلة نوعية في حركة المؤسسات والادارات، فان بكركي تجد انه مدخلاً اساسياً لاعادة المسيحيين الى مفاصل الدولة ادارياً بالتعاون مع القوى السياسية المسيحية من خلال تطعيمها مجدداً بالحضور المسيحي.

ولكن في موازاة تطلعات بكركي، تبقى الحملات قائمة في اتجاهها وفي اتجاه القوات اللبنانية بشخص رئىس هيئتها التنفيذية الدكتور سمير جعجع الذي تمكن من الصمود في معتقله السياسي ليخرج منه محافظاً على ثوابته، وزعيماً فاعلاً في المعادلة السياسية في وقت بات على سجانيه ان يواجهوا استحقاقات قضائية دولية وشخصية على خلفية ادوارهم.

وبذلك فان قوى 8 آذار، تجد في كل كلام عن سلاح «حزب الله» او سوريا ما يقارب الكفر من قبل مطلقيه.
ولا تقبل وضعه في خانة تصحيح العلاقات وبناء الثقة التي باشرها رئىس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، في خطته هدفها ارهاقه كزعيم شعبي وسياسي، بعد ان تمكن من استيعاب كافة ردات فعل محور الممانعة وتصريحاته في اتجاهه.

وقد دفع الواقع الجديد في العلاقة بين الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد، وبين رئىس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، الى تزخيم الحملة على الدكتور جعجع، حتى ان الذين يغذونها، وجدوا في بعض اللحظات ان تعليق حزب الكتائب اللبنانية لمشاركته في الامانة العامة لقوى 14 آذار، يصب في خانة ابتعاده عن هذه القوى التي اكد رئيس الحزب امين الجميل على بقائه في اطارها، وجاء موقف منسق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميل متكاملاً في العناوين مع هذه القوى كما جاءت الردود عليه لتؤكد من جانب فريق 8 آذار، معادلة «من ليس معاً هو ضدنا..» ومهما تباعد عن 14 آذار أؤ تمايز معها، او اقام مهرجاناً حزبياً لاستنهاض القواعد وتفعيل الحضور السياسي.

لكن موقف البطريرك صفير، ودعمه للرئاسة جعل حكماً الى جانبه كل من الرئىس سليمان والدكتور جعجع، وحكماً قوى 14 آذار، الداعمة لرئىس الجمهورية ورئيس الحكومة سعدالحريري، ونائبه وزير الدفاع الياس المر.

وعليه فإن المخاطر الخفية بأبعادها الامنية، التي عادت لأحتساب الأيام، تدفع مجدداً بالقوى والأحزاب داخل قوى 14 آذار، لاسيما المسيحية منها، للتلاقي على مواجهة مخطط استراتيجي وتجاوز الحسابات «التكتيكية»، وتمتين صفوفها حتى تمكنها من التواجد موحدة في مقابل المواجهة الحادة، تلافياً للخطر الذي تكلم عنه عضو تكتل لبنان اولاً النائب احمد فتفت في ذكرى حل حزب القوات اللبنانية، بحيث ان ما اصاب تيار المستقبل جاء بعدما حل بالقوات اللبنانية من اضطهاد، عملاً بمقولة «الثور الاسود»، «أكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض..»

المصدر:
الديار

خبر عاجل