لا يحتاج النائب ميشال عون الى من يدل خصومه وخصوم حلفائه على نقاط ضعفه وضعفهم، لان "هؤلاء يتابعون عن قرب ماذا يثيره وما يؤثر في تصرفهم"، وهو من النوع الذي تناوله في تصريحه بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح الاخير (اول من امس) عندما قال انه سيجد نفسه مضطرا الى مقاطعة اجتماع هيئة الحوار في بعبدا، اليوم وربما بعده، في حال حصلت تسريبات عما يتم التطرق اليه، او في حال تكررت اثارة موضوع سلاح حزب الله خارج دائرة الحوار!
من حيث المبدأ كثيرون قد فهموا تحذيرات عون على اساس ان الكلام على سلاح حزب الله ينال من الرصيد السياسي والشعبي للجنرال لاسيما عندما يدخل السلاح مادة في سياسة "مناصبة العداء"، حيث يجد نفسه مقصودا من ضمن مؤثرات سلاح المقاومة طالما ان نظرته اليه تختلف كليا عن نظرة غالبية اللبنانيين، بقدر ما تلتقي نظرة عون مع كل من له موقف تحالفي مع حزب الله (…) بل مع قوى 8 اذار في الشكل والمضمون؟!
ومن حيث المبدأ، لا تعود هناك مشكلة عندما يكون الموقف اللبناني موحدا من سلاح المقاومة (…) ومن امور اخرى لها نفس الطعم السياسي، وفي الحالين لم يسمع احد في قوى 14 اذار وهو يطالب عون وغيره بان تكون لهم مواقف منسجمة مع نظرته الى بعض الامور، والا انتفت الحاجة الى حوار والى كلام على تباينات بحجم الداخل والخارج، كي لا نقول بحجم قضايا العالم حيث النظرة مختلفة في بلد المنشأ.
وتجدر الاشارة هنا الى ان من هم عندنا مع وجهة نظر ايران بالنسبة الى ملفها النووي اقل بكثير ممن هم مع حق ايران في امتلاك سلاح نووي ربما داخل المجتمع الاميركي وفي الاتحاد الاوروبي والكثير من دول العالم. وهذا لا يعني ان لدى من هم ضد ومن هم مع القدرة على مناواة مسؤوليهم او وضع شروط عليهم، طالما ان مجرد الخوض في تأثير من هو مع ومن هم ضد يحتاج الى صندوقة اقتراع نيابي ليس الا!
والذين ينظرون الى هذا الملف تحديدا على اساس مردوده السياسي الداخلي، لا بد وانهم مطالبون بسياسة تفاهم مع ذواتهم كي لا يتهمون بالافتئات على حق غيرهم بالاختلاف عنهم، حيث يعرف الجميع ان الاديان عجزت عن توحيد صف البشر وسمحت بالتالي بالتفاهم على سبل التعاطي مع التباينات على اساس انها اختلافات وليست خلافات؟!
واذا سلمنا جدلا بحق النائب ميشال عون في طرح وجهة نظره، فهل يعني ذلك منع غيره من الاعراب عن رأيه. خصوصا ان حق المعتقد مثل الحق بالحرية يستحيل تكبيله بشروط وانظمة وقوانين فكيف اذا تحكمت به هذه المزاجية او تلك المصلحة؟!
وفي مقابل كل ما تقدم، هناك من يجزم بان الجنرال عون يتأثر شعبيا وسياسيا في كل ما يقال سلبا عن سلاح حزب الله وعن كل سلاح لا يخضع لسلطة الدولة، في زمن شهد اثباتا قاطعا لوجود مؤثرات سلبية منظورة في رأي البعض لاي سلاح غير محكوم بضوابط الدولة ومؤسساتها ونظمها وقوانينها!
من هنا فقط يفهم كلام عون التحذيري والانتقادي لكل من يتطرق من بعيد او قريب الى سلاح حزب الله، خصوصا في حال كانت نظرة مختلفة الى الائتلاف والتفاهم القائمين بين التيار الوطني وحزب الله وبين التيار وبين مختلف شرائح قوى المعارضة التي ربما لم تسأل نفسها عن سبب وجودها في امكنة مختلفة عن الامكنة المتواجد فيها خصومها. وهذا ينطبق ايضا على ظروف وملابسات انكشاف احزاب عريقة لمصلحة التيار والحزب على رغم الخط السياسي الواحد الذي يجمع بينها!
وما يثير التساؤل باستمرار "هل بامكان عون ان يقنع حلفاءه بانه عندما يقاطع اجتماعات هيئة الحوار يؤدي خدمة سياسية ووطنية (…) ام انه يكشف عن مكمن ضعف لديه في مجال مواجهة كل من لا يرى رأيه"؟
في حال كانت صعوبة في استباق الامور قبل ان يحين اوانها، فان رد الفعل الاولي على عون قد جاء واضحا وبحجم معرفة الخصوم بانهم لن يتراجعوا عن الاعراب عن وجهة نظرهم بالنسبة الى سلاح حزب الله، كي لا تفهم قواعدهم الشعبية والسياسية انهم مؤهلون لتغيير وجهة نظرهم في حال توافرت وجهة نظر مختلفة بوسع اصحابها فرضها بالامتناع او بالقوة لا فرق. وعندها تنتفي الحاجة الى التعبير عن الرأي كي لا يتكرر مشهد الرفض من هذه الجهة وغيرها.
والمؤكد ان خصوم عون لن يتوقفوا عند تهديد الجنرال، ربما بانتظار المزيد من الاحراج الشخصي ولمزيد من كشف الاوراق التي تظهر عون بمظهر الرافض لكل من يرى غير رأيه؟!