#adsense

العالم وقنبلة إيران!

حجم الخط

لم يكد ينته المؤتمر العالمي لوضع حد للانتشار النووي، والإعلان عن امتناع الأسلحة النووية وتم استثناء دولتين فقط من هذا الإعلان هما إيران، وكوريا الشمالية، والدولتان مصيرهما معلّق على الموقف الصيني ومرتبط بها، وكأن الأمر سيتحوّل إلى مقايضة مع الصين ما بين "ربيبتها" كوريا الشمالية، والخضات في تايلاند، وبين إيران، وعلى رغم غضّ العالم النظر عن الهروب الإسرائيلي من القمة، بدا الإعلان الأميركي الصادر من واشنطن بالأمس عن قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية خلال عام، أشبه بقرع أخير للصنوج قبل بدء المعركة…

وجاء الإعلان وعلى لسان مسؤول مخابراتي أشبه بالإعلان عن نفاد الرمل من ساعة انتظار المنطقة الأخيرة، وتحديد مدة عام أشبه بالمثل القائل "السنة ورا الباب"، وكلام اللفتنانت جنرال رونالد بيرغس رئيس وكالة مخابرات الدفاع الأميركية أمس الأربعاء إن أجهزة الطرد المركزي التي جهزتها إيران تمكنها من إنتاج كمية من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي لصنع قنبلة نووية واحدة خلال مدة لا تزيد على العام.

يبدو أن أميركا أشعلت الضوء الأحمر، وربما على ضوء هذا الإعلان نستطيع أن نقرأ ونفهم ارتفاع حدة التوتر في المنطقة، والخطر المحيق بلبنان، الذي كان مشغولاً أمس الأول بالضحك على نفسه وشعبه بماتش كرة قدم من دون جمهور، فيما كان البلد وشعبه "الطابة" بين أرجل اللاعبين المحليين إلى حين انتقال الركل إلى أرجل اللاعبين الإقليميين!!

منذ الأمس تتلاحق الأنباء العاجلة عن البنتاغون عن آمال واشنطن في الحصول على موافقة الصين وروسيا على فرض عقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي، وبعد اتفاقية ستارت التي وقّعها أوباما وميدفيديف يبدو أن الموافقة الروسية باتت في الجيب الأميركي، ولا يبدو أن عزوف الصين عن استخدام حق الفيتو سيكون صعباً فالدول الكبرى تتبادل الصفقات، لا فرق بين صفقاتهم وصفقات التجار ورجال الأعمال سوى أن قادة الدول يعقدون صفقاتهم بحياة ومستقبل الشعوب!!

والمريب أن بيرغس حدّد الزمن أمام إحدى لجان مجلس الشيوخ على رغم تأكيده أن الأميركيين لا يعلمون بدقّة عدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكننا رصدها فعلياً هو أننا نتحدث عن سنة"، وأعطى مهلة تأجيلية لحساب العقوبات التي تسابق الزمن لفرضها على إيران، فاعتبر أن إيران لن تمتلك المهارة اللازمة لتجميع السلاح النووي قبل ثلاث أو خمس سنوات.

أيضاً مسؤول أميركي أدلى بدلوه بالأمس فتحدث ميشيل فلورنوي وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية نيابة عن الرئيس الأميركي باراك أوباما ناقلاً عنه: "أن كل الخيارات مطروحة في ما يتعلّق بالحد من برنامج إيران النووي، لكن الخيارات العسكرية ليس لها الأفضلية ولانزال نعتقد أن أكثر السبل فعالية في هذه المرحلة هو الجمع بين العمل الديبلوماسي والضغوط".

دقّت ساعة العالم مع المؤتمر النووي معلنة أولويات أميركا وباراك أوباما، إيران أولاً وسلاحها النووي، وبعدها قد تكون موازين القوى في المنطقة قابلة لفرض حل السلام الذي سبق وكشف أوباما نيته في فرضه على المنطقة عبر حل الدولتين، والترحيل الإسرائيلي لآلاف الفلسطينيين من أرض وطنهم في الضفة الغربية جاري على قدم وساق، لفرض ديموغرافيا قسرية لخارطة طريق الدولتين…

وسط هذه المعمعة الدولية كان أطرف وأسخف وأسْفه ما سمعه الشعب الفلسطيني المهدد بالطرد هو الكلام الصادر في بيان عن جامعة الدولة العربية "المخصية" – نعت المخصية عائد للاثنين الجامعة، والدول العربية أيضاً – حيث دعاهم البيان إلى: رفض القرار الإسرائيلي والتمسك بأرضهم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل