#adsense

حرب الغاء جديدة…

حجم الخط

انها هي في نسختها المنقحة: حرب الغاء معلن منها جزء ومبطن منها الجزء الاخر…

انها حرب الغاء جديدة يشنها في الداخل الثنائي "حزب الله" – "التيار الوطني الحر"، وفي الخارج النظام السوري في توقيت يدعو الى الشك والتساؤل عما اذا كان ثمة كلمة سر بالانقضاض على حالة الاستقرار والانفتاح التي طبعت المرحلة الحالية.

بالامس ميشال عون يهدد بالانسحاب من طاولة الحوار ان استمر التطرق " بالاعلام " الى سلاح "حزب الله"… ومن بعده مباشرة نواف الموسوي يهدد "من يريد بحث السلاح عليه ان يرحل عن طاولة الحوار"… وبموازاة هذا التصريح يأتي النائب حسين الموسوي كي يصف كلام غبطة ابينا البطريرك صفير بـ"المصيبة"… وفوق كل هؤلاء تعلن دمشق رفض استقبال المديرين العامين اللبنانيين في خطوة مفاجئة في الشكل ولكن غير مفاجئة لمن منا يعرف تماما ضيق نفس النظام السوري عندما يخطو خطوات ايجابية الى الامام اتجاه لبنان… ولو في الشكل…

انها بوادر ومؤشرات دخولنا عشية الطاولة الحوارية الجديدة في اجواء تذكرنا بتلك التي سادت يوم مهرجان الشكر لسوريا – في وقت كان نصف لبنان يبكي شهداء الحرية والكرامة الذين سقطوا في ظل النظام الامني السوري – اللبناني، كي لا نعود الى الوراء ونستحضر حرب الغاء "القوات اللبنانية" التي شنها ميشال عون نفسه لضرب الصمود اللبناني وتحديدا المسيحي يومها في وجه مؤامرات البيع والشراء التي كان تدبر وتنظم حلقاتها خارج الحدود.

ان ما سجله المشهد السياسي في الساعات والايام القليلة الماضية يجعلنا نتوقف عند الاتي:

اولا: سبق لنا وابدينا ومع الاحترام والتقدير لفخامة رئيس الجمهورية رأينا وما يعتقده السواد الاعظم من اللبنانيين من ان طاولة الحوار ليست سوى فولكلور على طريقة "ام ملحم وابوملحم" حيث ان مجرد اللقاء والتلاقي لم يكونا يوما معيارا للتوافق – فبالامس تنافس الفرقاء رياضيا في ملعب مدينة الرئيس كميل شمعون الرياضية ولم يكونوا بحاجة الى طاولة حوار كي يلتقوا.

فالحوار المنشود والذي يتمناه اصحاب النوايا الطيبة والمقاصد السامية مستحيل في ظل تحكم منطق الغائي للاخر وللرأي الاخر: فالحوار اولى شروطه الاعتراف بحق الاخر في الكلام والاختلاف والتنوع وابداء ما عنده ومناقشة افكاره ومشاركة الاخرين في مناقشة تلك الافكار – فبدل ذلك بات جليا ان لدى فريق "8 اذار" وتحديدا الحزب والتيار نظرة الى الحوار اشبه ما يكون بنظرية الفرض ودكتاتورية "ربطات العنق" التي قد تفوق ظلما واستبداد دكتاتورية "الجزامى"…

فما صرح به مسؤولو الحزب والتيار اشبه ببلاغ رقم (1) ضد القسم الاخر من اللبنانيين او بالاحرى القسم الاخر من لبنان – وهو منطق نرفضه جملة وتفصيلا ونحذر من مغبة التمادي في سلوكه لانه قد يؤدي الى ردات فعل عكسية تزيد من تعصب وتصلب والتفاف قوى "14 اذار" حول بعضها مع جماهيرها ما قد يعيدنا من جديد الى اجواء 2005 و2006… ان لم يكن الى ابعد…

فكلام عون والموسويين نعي مسبق لطاولة الحوار ومحاولة مكشوفة للانقضاض على قوى "14 اذار" وفي طليعتها الفريق المسيحي من خلال منعه من الكلام ومن المشاركة ربما او في احسن الاحوال من خلال التهديد بنسف الحوار ان تطرق المتحاورون الى ما هو اساس انعقاد الطاولة منذ اللحظة الاولى لهذه التجربة.

ثانيا: نذكر ميشال عون والسيدين نواف وحسين بان البيان الوزاري للحكومة الحالية المشاركين فيها رحل الى طاولة الحوار البحث في الاستراتيجية الدفاعية – والبحث في هذه الاستراتيجية يفترض بلا شك البحث بالسلاح وكيفية الحاقه بالاستراتيجية الدفاعية للدولة اللبنانية – الامر الذي أكده الرئيس ميشال سليمان في اكثر من مناسبة ولا سيما في الجولة الاخيرة من طاولة الحوار عندما اشار الى دور المقاومة بعد ان يفشل الجيش في التصدي والمواجهة … عفوا… هذا بالذات ما جعلهم يمتعضون من الرئيس ويشنون عليه هجماتهم مؤخرا…

ثم من قال ان الاستراتيجية تبحث في واد والسلاح في واد اخر؟ اوليس موضوع الاستراتيجية الدفاعية متعلق بالدرجة الاولى بهذا السلاح "الفالت" الذي لا ضابط له ولا حسيب ولا رقيب عليه؟

قد نفهم ان يحاولوا تمهيد الطريق امام دخول وليد جنبلاط على طاولة الحوار بفكرة استبعاد البحث في السلاح من خلال خلق اجواء مسبقة متشنجة لتبرير وتغطية موقف جنبلاط المفترض… والمفرط في وسطيته الى حد الانحياز او في احسن الاحوال "التماهي" – ليكون طرحه مبررا بالتشنجات والتوترات "المفتعلة" من اصدقائه الجدد – ولكن ليس علينا مثل هذا السيناريو…

فلم تعد اساليبهم تنطلي على اللبنانيين وبات على السادة في قوى "8 اذار" ان يغيروا من هذا النهج المخابراتي المفرط في "استغشام" الناس وذكاء العباد.

ثالثا: ان كلام البطريرك… بطريرك الكلام… فليس قليلا ولا مستغربا ان يستشيطوا غيظا كلما تم الحديث هذا الكاهن الوضيع الذي اعطي مجد لبنان – لانه صوت ضميرهم الغائب… لا بل صوت لبنان المغيب… والمخطوف في بازارات الملفات النووية والاقليمية والدولية… فاذا كان كلام سيدنا مصيبة، فالمصيبة الاعظم انهم لا يفهمون كلامه وقد اعتادوا على تجزئة المفاهيم والتصاريح ليختاروا منها ما يناسبهم ويهملوا ما لا يناسب: فعندما يطلب البطريرك من الجيش اللبناني ان يقيم نقاط ثابتة في منطقة "عيون ارغش " لمنع تكرار الحوادث فيها – فيبدو بنظر السيد حسين الموسوي كلام سيدنا "تكفيريا"… ويبدو ايضا لهم تكفيريا كلام سيدنا اذا قال ان من حق الانسان ان يدافع عن نفسه وعن ممتلكاته وارواحه وارضه – في وجه العدوان والاعتداءات… وهم في الوقت عينه يطالبونه بالاعتراف بحق "مقاومتهم" انطلاقا من القناعات نفسها التي ينتقدونه عليها… حقا… انا لله وانا اليه راجعون …
ولن نقول اكثر الان في هذا الصدد…

رابعا: اما بالنسبة لقرار النظام السوري بالغاء استقبال المديرين العامين فيبدو متناسقا تماما مع امتعاض السوريين من الرئيس الحريري لانهم فشلوا وفشل معهم "اصدقاؤهم " اللبنانيين في دك اي اسفين في علاقات الرئيس الحريري مع حلفائه في "14 اذار" وتحديدا المسيحيين وبخاصة "القوات اللبنانية" – وقد ذهبت جهودهم ومساعيهم وحيلهم هباء لان بالاساس افكارهم كانت سرابا… وطموحاتهم احلاما …
هكذا هو منطق النظام في سوريا: اما خضوع كلي لارادته واما عداء كلي لا يعرف للصلح مكانا… فلا يستطيع الشقيق السوري ان يرى شقيقه اللبناني مختلفا عنه ولا يستطيع ان يقر بان لبنان لا يحكم من دمشق كما ان دمشق لا تحكم من لبنان… ولا يستوعب وجود شخصية ذاتية للبنان مختلفة عن شخصية سوريا وذاتيتها … انها عقدة تاريخية واستراتيجية وسياسية تتجدد كل فترة وبخاصة غداة كل تقارب لتعود الاوضاع امام كل خطوة الى امام خطوات الى الوراء…

لن يعترف النظام السوري باستقلال لبنان عنه… ولن يقبل باقل ان يكون لبنان جزءا من استرتيجيته ومحور اساسي في مواجهته… وحديقته الخلفية في سياساته الشرق اوسطية… وبالتالي هو نفسه منطق الغاء لبنان كلما انتفض لنفسه ولكرامته ولسيادته…

المؤسف حقا ان تتكشف النوايا السورية الحقيقية عند كل مفترق مصيري واليوم تحاول دمشق مجددا تطويق الرئيس الحريري ومحاصرته سياسيا بعدما فشلت في محاصرته وطنيا.

وهكذا نجدها حرب الغاء واضحة ضد الجزء الاخر من لبنان: ممنوع وجودهم على طاولة الحوار وان وجدوا فبحسب دفتر شروط "8 اذار" وجدول اعمال "حزب الله" والعماد عون …
ممنوع على اي كان طرح موضوع السلاح وان طرح فليرحل عن الطاولة …

ممنوع على اي كان في "14 اذار" ان يبقى مع حليف له وان بقي فمصيره المحاصرة والتخوين والتهجم والهجوم عليه…

ممنوع على 14 اذار ان تقول رايها في السلاح وفي الاستراتيجية الدفاعية …

ممنوع على غبطة ابينا السيد البطريرك ان يقول كلمة الحق الجارحة لان الحقيقة قاسية عندما تقال … فيريدونه " صنما " اخرا من اصنامهم الذين يبصمون على كل ما يفعلونه ويتجهون الى حيث يريدونهم هم ان يتجهوا …

انها التوتاليتارية بابهى حللها … انها حرب الغاء جديدة وكلمة سرها : حوار الاشباح …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل