الجمعة الثّانية من زمن القيامة
الرّسالة: 1 بط 2: 1-10
الحجر الحيّ والشّعب المقدّس
1 إذًا فاطرحوا عنكم كلّ شرّ، وكلّ غشّ، ورياء، وحسد، وكلّ نميمة.
2 وكأطفالٍ مولودينَ حديثًا، توقوا إلى اللّبنِ الرّوحيّ الصّافي، لكي تنموا بهِ للخلاص،
3 هٰذا إن ذقتم أنّ الرّبّ طيّب، كما يقولُ الكتاب.
4 وبما أنّكم قد اقتربتم منهُ، هو الحجرُ الحيُّ المرذولُ عندَ النّاس، وأمّا عندَ اله فهو المختارُ الكريم،
5 فكونوا أنتم مبنيّين، كحجارةٍ حيّة، بيتًا روحيًّا، لتصيروا جماعةً كهنوتيّةً مقدّسة، فتقرّبوا ذبائحَ روحيّةً مرضيّةً لله بيسوعَ المسيح.
6 لذٰلكَ وردَ في الكتاب: "ها إنّي أضعُ في صهيونَ حجرَ زاويةٍ مختارًا كريمًا، والمؤمنُ بهِ لا يُخزى".
7 الكرامةُ إذًا لكم، أيّها المؤمنون. أمّا لغيرِ المؤمنينَ "فإنّ الحجرَ الّذي رذلهُ البنّاؤونَ هو صارَ رأسًا للزّاوية،
8 وحجرَ عثرةٍ وصخرةَ شكّ". وهم يعثرون، لأنّهم يعصُونَ الكلمة. وهٰذا هو مصيرهم!
9 أمّا أنتم فإنّكم ذرّيّةٌ مختارة، وكهنوتٌ ملوكيّ، وأمّةٌ مقدّسة، وشعبٌ مقتنى، لتخبروا بأفضالِ من دعاكم من الظّلمةِ إلى نورهِ العجيب،
10 أنتم الّذينَ لم تكونوا من قبلُ شعبًا، أمّا الآنَ فأنتم شعبُ الله، ولم تكونوا مرحومين، أمّا الآنَ فأنتم مرحومون.
الإنجيل
يو 2: 13-25
آيةُ الهيكل
13 قَرُبَ فِصحُ اليهود، فصَعِدَ يسوع إلى أورشليم.
14 ووجد في الهيكل باعة البقرِ والغَنَم والحمام، والصّيارفة جالسين.
15 فجَدَلَ سَوطًا من جبال، وطردَ الجميع من الهيكل، طَرَدَ الغَنَم والبقَر، وبعثَرَ نقودَ الصّيارفة، وقَلَبَ طاولاتهم.
16 وقالَ لِباعة الحَمام: "إرفعوا هٰذا الحَمام من هُنا، ولا تجعلوا بيت أبي بيتًا للتّجارة".
17 فتذَّكرَ تلاميذهُ أنّهُ جاءَ في الكتاب: "ألغَيرةُ على بيتِكَ ستأكُلَني!"
18 أجابَ اليهود وقالوا ليسوع: "أيَّ آيةٍ تُرينا وأنتَ تفعلُ هٰذا؟"
19 أجاب يسوع وقال لهم: "إهدِموا هٰذا الهيكل، وأنا أُقيمُهُ في ثلاثة أيّام".
20 فقال لليهود: "بُنيَ هذا الهيكل في ستٍّ وأربعينَ سنة، وتُقيمُهُ أنتَ في ثلاثة أيّام؟"
21 أمّا هوَ فكان يتكلَّم على هيكلِ جسدِهِ.
22 ولمّا قامَ من بين الأموات، تذكَّرَ تلاميذه كلامهُ ذاك، فآمنوا بالكتاب، وبالكلمة الّتي قالها يسوع.
يسوع يعلَمُ ما في الإنسان
23 وبينما كان يسوع في أورشليم، في عيد الفصح، آمنَ باسمِهِ كثيرون، لأنّهم رأوا الآيات الّتي كان يصنعها.
24 أمّا هو فَما كان يأمَنُ على نفسِهِ منهم، لأنَّه كان يعرفهم جميعًا.
25 ولا يُعْوِزُهُ شاهدٌ على الإنسان، لأنّهُ عليمٌ بما في الإنسان.
شرح آيات الإنجيل
13 ﮔ يو 2/23؛ 6/4؛ 11/55؛ 12/1.
فصح اليهود: يذكر يوحنّا، في كلامه على حياة يسوع العلنيّة، ثلاثة أعياد فصح، هنا، وفي (6/4؛ 11/55). تدوم حياة يسوع العلنيّة سنتين أو ثلاثًا، حسب يوحنّا، وتقتصر على سنة واحدة في الأناجيل الإزائيّة، وتنتهي بعيد الفصح. يربط يوحنّا طرد الباعة من الهيكل بالفصح الأوّل، ويربطه الإزائيّون بالفصح الأخير الّذي تمّ فيه صلب يسوع في أورشليم. ويرجّح الشّرّاح رواية يوحنّا.
14 البقر والغنم والحمام: لتُقدَّم ذبائح في الهيكل.
الصّيارفة: لتبديل النّقود الرّومانيّة الوثنيّة بنقود يهوديّة تصلح نذورًا في خزينة الهيكل.
15 ﮔ ملا 3/1-4.
طرد يسوع الغنم والبقر بالسّوط، أمّا البشر فما ضربهم: بدّد نقودهم، وقلب مناضدهم، وخاطبهم بالكلمة، لأنّ يسوع يحترم الإنسان، ولو شذّ. أتى يسوع عملاً نبويًّا إصلاحيًّا، فكان أهمّ سبب لحقد الكهنة عليه ومطالبتهم في أورشليم بصلبه.
16 ﮔ زك 14/21؛ لو 2/49.
17 ﮔ مز 69/10.
ستأكلني: ترجمة أخرى"ستلتهمني" الأصل في (مز 69/10): "التّهمَتْني". فبدّل الإنجيليّ الماضي مضارعًا مستقبلًا، ليدُلَّ على موت يسوع ورضاه التّامّ بالموت، إذا ما جرّته إليه غيرته على بيت الله، وصفاء العبادة.
18 ﮔ يو 3/2؛ 4/48؛ 6/30؛ 20/29؛ متّى 16/1.
أيّ آية ترينا: على يسوع أن يثبت سلطته بآية خارقة (متّى 21/23؛ مر 11/28؛ لو 20/2).
19 ﮔ متّى 26/61؛ 27/40؛ مر 14/58؛ 15/29؛ رسل 6/14.
الهيكل: يستعمل يسوع، في إنجيل يوحنّا، كلمات ذات معنيين: الأوّل طبيعيّ سهل على أفهام السّامعين، والثّاني مجازيّ أصعب فهما. من هٰذه الكلمات: الهيكل (2/20)، والولادة الجديدة (3/3)، والماء المَعين (4/15)، والخبز الحيّ (6/34)، وغسل (13/9)، وانطلق (13/36)، وظهر (14/22). ويخفى معنى هٰذه الكلمات المجازيّ، فتسنح الفرصة ليشرح يسوع تعليمه الحقّ.
20 ﮔ متّى 12/6، 38-40.
46 سنة: شرع هيرودس الكبير في ترميم الهيكل سنة 19 أو 20 ق.م. يتّفق هنا يوحنّا ولوقا (3/1) على تحديد السّنة، الّتي فيها بدأ يسوع بشارته، أي سنة 27-28. ومثل هٰذا الاتّفاق التّاريخيّ بين الإنجيليّين نادر، ودليل على تاريخيّة الحدث.
21 ﮔ 1 قور 6/19.
هيكل جسده: هو جسد يسوع الممجّد بعد القيامة، الهيكل الجديد، ملتقى الله والبشر (يو 1/14،51). لن يكتفي يسوع بالقيامة من الموت، بل سيكون هيكلًا للعبادة المسيحيّة الحقّ (4/21-24)، هيكلًا روحيًّا يتدفّق منه الماء الحيّ (7/37-39؛ 19/34)، ويقوم مقام هيكل أورشليم. يحلّ عيد الفصح المسيحيّ، ذكرى قيامة يسوع، محلّ جميع الأعياد اليهوديّة، ويصبح جسد الرّبّ الحيّ، القائم من الموت، محور العبادة كلّها.
22 ﮔ لو 24/6-8؛ يو 12/16؛ 14/26؛5/39؛ 13/19؛ 15/26.
ولمّا قام: لم يفهم التّلاميذ كلام يسوع على هيكل جسده إلّا بعد قيامته من بين الأموات. إنّه موضوع مألوف في يوحنّا (12/16؛ 13/7؛ 14/26؛ 20/9).
23-25 نظرتان إلى آيات يسوع: الأولى (23) ترى فيها دليلًا على صدق يسوع ورسالته الإلٰهيّة، وعونًا للنّاس على الإيمان (يو 6/2). والثّانية (24-25)، ترى أنّ كلمات يسوع نفسها كافية لكي يؤمن السّامع بيسوع، وترى أنّ الإيمان، القائم على الآيات، إيمان ناقص ينهار لدى أيّ صعوبة، ولذٰلك ما كان يسوع يطمئنّ إلى الّذين اقتصروا على الآيات ليؤمنوا به (4/48).
23 ﮔ يو 7/31؛ 11/47-48.
25 عليم بما في الإنسان: هو أعرف بالقلوب، وأعلم بالنّيّات، لأَنَّهُ ابن الله، والله نفسه (4/16-19؛ 10/14).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد: اللجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الروح القدس – الكسليك 1992).