دارت عقارب الساعة 6 سنوات معلنة انطلاق المعركة البلدية والاختيارية، فعاد هدير الماكينات الانتخابية يسمع من جديد، واستعادت المكاتب الحزبية نشاطها تمهيدا للجولة الانتخابية الاولى في الثاني من ايار.
ولعل اقوى تلك المعارك ستشهدها الساحة المتنية وبخاصة منطقة سن الفيل باعتبارها تضم خليطا من القوى السياسية والحزبية مع وجود عامل اساسي ومهم هو العامل العائلي الذي سيكون له تأثير كبير في المعركة.
وستشهد سن الفيل تنافسا حادا بين لائحتين اساسيتين، الاولى يترأسها نبيل كحالة الرئيس الحالي للبلدية، في حين يترأس عبدو شاوول المختار السابق اللائحة المقابلة.
فاللائحة "الكحالية"، المدعومة من قوى الرابع عشر من أذار، تعتمد بمعركتها بشكل اساسي على الوجود الفاعل والاساسي للرئيس نبيل كحالة (وهو رئيس المكتب الكتائبي) الذي كان له صولات وجولات على صعيد المنطقة، وهو المعروف بوجوده الدائم بين الاهالي، اضف الى ذلك ما قدمه خلال السنوات الست للبلدة من اعمال انمائية، واقامة الحدائق العامة، مرورا بالتقديمات الاجتماعية وصيانة الطرق والارصفة وتشييد الملاعب الرياضية وما شهدته المنطقة من زينة ملفتة خلال الاعياد فاستقطبت معظم وسائل الاعلام المحلية والعربية، وصولا الى انطلاق العمل في مشروع القصرالبلدي الذي سيكون من اضخم الابنية البلدية.
اما اللائحة الثانية المدعومة من قوى الثامن من آذار، فيدخل بها العامل العائلي بقوة، باعتبار ان عائلة "شاوول" تعمل لاستعادة رئاسة البلدية التي خسرتها لصالح كحالة، فهي التي كان لها رئيسان سابقان هما فايزوسامي شاوول .
وتجدر الاشارة هنا ان هذه المعركة تتميز عن سابقتها بعاملين جديدين: الاول يتمثل بغياب التأثير الفاعل للنائب ميشال المر، فهو الذي كان لاعبا اساسيا في تأليف اللوائح في الانتخابات السابقة، اصبح الآن يلعب دور المتفرج. اما العامل الآخر فيتمثل بدخول "القوات اللبنانية" المعركة من الباب العريض، بخاصة بعد ترؤس الاستاذ جورج ابو انطون(رئيس دائرة في البلدية) للمكتب القواتي في سن الفيل، وهو شخص معروف بخدماته الاجتماعية، فاعاد هيكلة المكتب وتنظيمه، واعاد تفعيل الماكينة الانتخابية للقوات التي كانت غائبة عن المعركة السابقة، وقد يكون لدخول هذا العامل تأثير اساسي في ترجيح كفة لائحة على اخرى، باعتبار ان "القوات اللبنانية" اصبحت معروفة بقوتها التجييرية.
وللتأكيد على مدى حساسية وضراوة المعركة يكفي نظرة سريعة على ما شهدته سن الفيل من تقارب كبيرعلى صعيد نتائج الانتخابات البلدية والنيابية السابقة، اضافة الى ما تشهده اليوم من حركة ملفتة ومن عملية "شد حبال" وغربلة حزبية وعائلية للاسماء، على هذا الاساس يقوم كل من كحالة وشاوول ومنذ اليوم الاول الذي تأكد به اجراء الانتخابات في موعدها على اساس القانون القديم، يقومان بعملية استيعاب واستقطاب لاكبر قدر ممكن من تأييد العائلات الاساسية، لما قد يكون للعامل العائلي من دورمهم في قلب المقاييس.
اذا وبناء على ما تقدم، الكل يترقب ما قد تؤول اليه النتائج في سن الفيل بخاصة ان المعركة تدور بين عائلتين عريقتين مدعومتين من قوى حزبية اساسية، فهل ستكون الغلبة "كحالية" ام "شاوولية" ، الجواب في صناديق الاقتراع مساء الثاني من ايار.