#adsense

“اللواء”: القوات تستعد لخلع رداء الحرب الأهلية اليوم… الانطلاقة تُكرّس خطاباً انفتاحياً يُثبّت السيادة

حجم الخط

القوات تستعد لخلع رداء الحرب الأهلية اليوم… الانطلاقة تُكرّس خطاباً انفتاحياً يُثبّت السيادة

كتب م.م في "اللواء": على وقع تحوّل خطابها السياسي لا سيّما عقب خروج رئيس هيئتها التنفيذية من السجن الدكتور سمير جعجع، والانفتاح نحو القوى اللبنانية عموماً والإسلامية خصوصاً، وتحالفها بشكل وثيق مع تيار المستقبل منذ ما بعد انتفاضة ثورة الأرز التي انطلقت في عام 2005 على إثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وتعديل نظرتها تجاه القضية الفلسطينية لا سيّما في ضوء ما قاله جعجع في ذكرى حل الحزب مؤخراً، خصوصا لناحية تشديده على حق الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم من أجل تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي الأمر الذي كان بعيداً نوعاً ما عن أدبيات الحزب في ما مضى، تطلق القوات اللبنانية ورشتها الحزبية الداخلية اليوم، بعدما كانت قد وضعت اللمسات الأخيرة على مسودة النظام الداخلي للحزب التي استغرق العمل على إنجازها أكثر من ثلاث سنوات، وسوف تتكون من 39 صفحة و309 مواد تُشكّل الأسس الحزبية، والتي سوف يناقشها الكوادر الحزبيون في خلال الفترة المقبلة وعلى مدى شهرين وربما أكثر لإبداء رأيهم بشأنها من أجل المصادقة عليها، لا سيّما وأنّ مسودة النظام الجديدة تشكّل النواة الأساسية لانطلاقة متجددة للحزب تتواءم وتطلعات المحازبين والمناصرين القواتيين نحو المستقبل، لا سيّما وأنّ القوات اللبنانية ولظروف سياسية جمّة لم تخض التجربة الحزبية الفعلية أسوة بباقي الأحزاب اللبنانية خصوصاً بعد انتهاء الحرب الأهلية، فالقوات التي وُلدت من رحم الكتائب في البداية كذراع عسكري لها (ميليشيا) لم يتسنَّ لها الانخراط بشكل أساسي في الحياة السياسية اللبنانية، إذ في العام 1994 وفي عهد الوصاية السورية تمّ اعتقال جعجع وحوكم محاكمة صورية كانت نتيجتها حل الحزب وسجن الحكيم وفق ما يفضّل مناصروه مناداته 11 سنة، على الرغم من صدور قرار ظني في عهد الرئيس السابق إميل لحّود عام 1999 يُبرئ جعجع من تهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة، إلى حين صدر قرار العفو الخاص في مجلس النواب عام 2005.

ويعوّل القواتيون آمالا كبيرة على الانطلاقة الجديدة للحزب، والتي تأتي في سياق تكريس حضور القوات على الساحة المسيحية لا سيّما في ضوء تصاعد قوتها السياسية والشعبية والتي كرّستها الانتخابات النيابية الأخيرة، وتحاول القوات بلا شك، من خلال هذه الانطلاقة، تكريس خطاب سياسي مختلف كليّاً عن المنطق الانعزالي الذي ولأسباب الحرب والخوف على الوجود المسيحي هيمن على توجهات القوات في خلال فترة الحرب الأهلية، من دون التخلّي في المقابل عن الثوابت الوطنية، والموقف من السلاح سواء الفلسطيني خارج أو داخل المخيمات، أو سلاح حزب الله، فضلاً عن العلاقة مع سوريا التي لا تزال القوات تشدد على ضرورة أن تكون ندية من دولة إلى دولة واحترام سوريا لخصوصية لبنان بعيداً عن منطق التدخّل في شؤونه الداخلية ونسج علاقات شخصية مع الفرقاء السياسيين اللبنانيين بدل التعامل الرسمي مع الدولة اللبنانية، ومن هذا المنطلق يتمحور الهدف الأساسي للحزب وفق النظام الجديد على العمل على صيانة سيادة لبنان واستقلاله وتثبيت دوره وتفاعله مع دول العالم.

فضلا عن ترسيخ الديمقراطية التي هي نظام قائم على المشاركة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد ضمن إطار دولة القانون والمؤسسات واحترام الحريات العامة المنصوص عنها في الدستور وفي شرعة حقوق الانسان والمواثيق الدولية، وصولاً إلى بناء مجتمع حرّ ومتصالح مع نفسه تسود فيه الطمأنينة والعمل على تنشيط الاقتصاد الحديث وانفتاحه على العالم، من أجل تأمين أكبر قدر ممكن من الإنماء الاقتصادي للقطاعات والمناطق، كذلك تشجيع الحوار الفكري – الثقافي – السياسي وتطويره حول كل القضايا والشؤون التي تهمّ اللبنانيين عموماً، وتخطي الفروقات والنزاعات والهواجس الفئوية كافة، والعمل على تثبيت العدالة الاجتماعية بين الفئات والطبقات من أجل بناء وطن يعيش فيه جميع أبنائه على قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات• بالإضافة أخيراً وليس آخراً إلى دعم الشباب وتعزيز دورهم في المجتمع وتنشيط الحياة السياسية.

القوات اللبنانية في انطلاقتها الجديدة سوف تكون منفتحة على جميع القوى السياسية وعلى جميع الطوائف بدون استثناء، مع احتفاظها بخصوصية تحالفاتها مع قوى الرابع عشر من آذار على وجه الخصوص، هو ما تؤكد عليه مصادر قواتية لـ "اللواء"، والتي تشدد على أنّ القوات لن تكون متقوقعة على ذاتها بعد اليوم وسوف تكون حزباً لبنانياً جامعاً لا مسيحياً فقط بحيث يستطيع من يشاء الانضمام إلى القوات من جميع الطوائف اللبنانية، مفصحة عن أنّ مسودة النظام الجديد للحزب تسمح لكل لبناني مقيم أم غير مقيم في لبنان، متجنس أو متحدّر من أصل لبناني أو مغترب، ولغير اللبناني، التقدّم خطياً بطلب انتساب الى الحزب يوقع عليه عضوان في الحزب يُعرّفان عنه، مع الأخذ في الاعتبار نسبة غير اللبنانيين المسموح بانتسابهم الى الحزب وفقا للقوانين والأنظمة اللبنانية المرعية الإجراء.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل