#adsense

ثلاثة أخطار تهدّد لبنان والمنطقة إذا لم تعالج:

حجم الخط

ثلاثة أخطار تهدّد لبنان والمنطقة إذا لم تعالج:
الملف النووي الإيراني وعملية السلام والمحكمة

السؤال الذي يثير قلق الناس ولا جواب قاطعا عنه هو: هل يمر فصل الصيف بهدوء ولا يقع ما يعكره؟
تقول اوساط سياسية مراقبة انها تتوقع ان تستمر مرحلة الهدوء والاستقرار السائدة حاليا حتى ايلول المقبل إذ يواجه لبنان عندئذ ثلاثة استحقاقات خطرة:

اولا: انتظار نتائج الاتصالات في شأن الملف النووي الايراني التي قد تفضي الى تسوية من شأنها ان تساعد على ادخال المنطقة في حالة استقرار وهدوء تعزز احتمال تحقيق سلام شامل فيها. اما اذا لم يتم التوصل الى اتفاق حول هذا الملف النووي، فان المنطقة قد تواجه عندئذ خطر حرب مدمرة لا تتوانى اسرائيل عن استخدام سلاحها النووي الذي بات السلاح الوحيد الذي يجعلها متفوقة فيه بعدما فقد سلاح طيرانها مفعوله نتيجة امتلاك الدول العربية وحتى المقاومة فيها صواريخ ارض – جو فاعلة، وقبل ان تتوازن ايران معها بالسلاح النووي.

ثانيا: موعد صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. وهذا القرار اذا لم يصدر قبل نهاية السنة الجارية، فان صدوره في ما بعد يصبح عرضة للاخذ والرد والتسويات والمساومات، وقد تدخل المحكمة الخاصة بلبنان عندئذ مرحلة البحث في التمديد لها وتوفير الاموال اللازمة لتغطية نفقاتها.

وصدور القرار الاتهامي قد يعرض الوضع السياسي والامني والاقتصادي للاضطرابات اذا ما كشف مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وكذلك المدبرين والمخططين لهذه الجريمة معززا بالشواهد والادلة التي لا سبيل الى دحضها. فمن يوجه القرار الاتهامي اليهم، وقد يتحركون احتجاجا على ذلك ويعتبرون ان المدعي العام الدولي في المحكمة دانيال بلمار اراد بالتهمة الموجهة اليهم خدمة اسرائيل، وعندئذ يخشى حصول فتنة داخلية تغني اسرائيل عن القيام بحرب جديدة على لبنان.

لذلك ينبغي التحسب لردود الفعل على القرار الاتهامي سواء صدرت عن هذه الجهة او تلك، اذ لا يمكن لبنان تحمل تبعاتها لا الامنية ولا المذهبية ولا السياسية، وهو ما يتطلب من مجلس الامن الدولي والدول الكبرى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع حصول ردود الفعل هذه اثر صدور القرار الاتهامي، وان تتعاون الدول المعنية في المنطقة على تحقيق ذلك ولا سيما سوريا وايران لانه في حال عدم التوصل الى اتخاذ هذه الاجراءات، فان المتضررين من صدور القرار الاتهامي قد يمنعون المحققين الدوليين من التحقيق مع اي مواطن لبناني ويطلبون احالتهم على التحقيق او المحاكمة امام القضاء اللبناني، وقد يطلبون ايضا من الحكومة رفض مثول المتهمين امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ولا حتى الشهود اذا كانوا سيتعرضون للتوقيف، وكذلك وقف دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة وهي نسبة 49 في المئة من اصل 50 مليون دولار سنويا، وقد تم حتى الآن تسديد حصته عن السنتين الاولى والثانية.

ويقول النائب سمير الجسر في حديث له ردا على سؤال: "في حال اتجهت الشبهة في ارتكاب الجريمة نحو "حزب الله" كما يشاع فما الذي يحصل؟ يجب التمييز بين ان تتجه نحو "حزب الله" او نحو عناصر فيه لان الفرق كبير جدا، فعندما تتجه الشبهة نحو الحزب فهذا يعني ان هناك قرارا بالاغتيال وانا اشك في ذلك. اما اذا كانت متجهة نحو بعض العناصر فيمكن ذلك لانه في كل التنظيمات هناك عناصر مخترقة". ويضيف: "انا لا اؤمن بعملية توزيع الاتهامات وتركيب السيناريوات. هناك محكمة وتحقيق وضع يده على القضية، فلنتركه يذهب الى النهاية في تحقيقاته. والسيد حسن نصرالله قال انه مستعد للتعاون مع المحكمة، وهذه خطوة ايجابية جدا، وهو طالب بعدم تسييس المحكمة ونحن لا نريد بطبيعة الحال ان تسيّس، ولا خلاف حول هذا الموضوع.

فإذا كان الجميع يريدون الحقيقة فأين المشكلة في حال ظهرت هوية العناصر المتورطة لمحاسبتها ومحاكمتها، فليس بالضرورة اذا كان الشخص المتورط ينتمي الى حزب فيعني ذلك ان الحزب وراء العملية، او كان ينتمي الى دولة يعني ان النظام فيها متورط. اما الكلام على مراجعة الاجراءات في القضية فالمسألة تتعلق بالمنظمة الدولية، ولا يحق ذلك لا للحكومة ولا لمجلس النواب لان القرار اصبح قرارا دوليا".

ثالثا: المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية التي تنتظر نتائج المواجهة الحالية بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو. وقد استبعد سفير لبنان السابق لدى واشنطن الدكتور رياض طبارة في حديث له ان يتراجع الرئيس الاميركي عن مواقفه لان جنرالات الجيش يساندونه في ذلك كونهم يعتبرون ان عدم احراز تقدم في التسوية حول فلسطين يعرض القوات والمصالح الاميركية في المنطقة للخطر، كما استبعد قيام اميركا بشن حرب على ايران في المدى المنظور، واشار الى ان الرأي العام الاميركي والاوروبي بدأ ينظر بوضوح اكبر الى المسألة الفلسطينية ويتفهمها.

ويرى طبارة من جهة اخرى، ان الخلاف القائم حاليا بين اميركا واسرائيل هو اكبر من الخلافات السابقة، وانه حتى لو حصل تراجع احد الطرفين عن موقفه فان هذا التراجع لا يلبث ان يصطدم بخلاف آخر في مجريات عملية السلام، والمراقبون الاميركيون المعنيون بملف المنطقة يرون ان ما يجري هو اول خلاف في سلسلة خلافات متوقعة في المستقبل، وتاليا من الصعب ان يتراجع اوباما في هذا الخلاف عن موقفه، والامر نفسه بالنسبة الى نتنياهو الذي تقف وراءه احزاب متشددة لن تسمح له بالتراجع وتهدد بفرط عقد حكومته الحالية. لذلك فالمسألة ستأخذ وقتا. وهذا الوقت يحدده بعض المراقبين في نهاية السنة الجارية لان الرئيس الاميركي يكون في ما بعدها قد دخل مرحلة الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقبلة، فيفقد عندئذ ما تبقى له من تأثير على اسرائيل.

ومن جهة اخرى، فان ارجاء القمة العربية التي انعقدت في ليبيا اتخاذ القرارات الحازمة والحاسمة الى القمة المقبلة في ايلول او تشرين، ستكون فترة ترقب وانتظار ما سوف ينتهي اليه الخلاف الاميركي – الاسرائيلي لمعاودة مفاوضات السلام، وما سوف تنتهي اليه الاتصالات في شأن الملف النووي الايراني، وما سوف يحصل من ردود فعل على القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه عند صدوره وانعكاسها على الوضع الحكومي وتاليا على العلاقات اللبنانية – السورية.
هذه الاخطار الثلاثة هي التي تواجه لبنان والمنطقة، اذا لم يتم التوصل الى اتفاق على معالجتها

المصدر:
النهار

خبر عاجل