يلاحظ المراقبون ان الوضع السياسي اللبناني يمر بمرحلة تمرير (الوقت الضائع) في انتظار استكشاف (اتجاه الرياح) في المنطقة:
من العراق إلى ايران وصولاً إلى اسرائيل، فالمنطقة تبدو في منعطف طرق قبل أن يتقرر مسار التطورات فيها وعند أي شاطئ ستستقر. ففي العراق جرت الإنتخابات لكن تركيبة الحكم لم تستقر بعد، وفي ايران ما زال التوتر يتصاعد بينها وبين واشنطن على خلفية الملف النووي الإيراني، والترقُّب سيد الموقف لِما سيكون عليه الموقف الإيراني في حال اتُخِذَت عقوبات في مجلس الامن الدولي ضدها؟
وكيف ستكون ردة الفعل حيالها؟
وفي اسرائيل تتصاعد التهديدات للبنان على خلفية الإدعاءات بأن سوريا زوّدت حزب الله صواريخ (سكود) أو هي تدرب عناصر من الحزب على استخدام هذه الصواريخ.
* * *
هذه الملفات الكبرى هي ما يجب التنبُّه إليه، ولكن كيف يكون ذلك؟
المطلوب أولاً سد كل الثغرات اللبنانية الداخلية والإنصراف إلى التيقُّظ لأن أي جهد داخلي لا يأخذ بعين الإعتبار هذه المخاطر سيكون جهداً عرضةً للإهدار.
المطلوب ثانياً القيام بحملة ديبلوماسية دولية لشرح حقيقة المخاطر وحقيقة الموقف اللبناني منها، هذه الحملة تبدو ضرورية وملحَّة ويُفتَرَض أن تتقدَّم على ما عداها من ملفات لأنه ماذا ينفع الجهود الداخلية إذا كانت المخاطر الخارجية بالمرصاد؟
* * *
التهدئة الداخلية تجد ترجمة لها من خلال بت الملفات العالقة لأن إطالة أمدها من شأنه أن يصرف الأنظار عن الملفات الأساسية التي تزداد مخاطرها إذا بقيت موضوعة على الهامش.
بهذا المعنى لا يجوز مثلاً أن تبقى التعيينات معلقة وكذلك الموازنة وكذلك التشكيلات الأمنية وفي طليعتها تشكيل مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي التي تقوم بجهود جبّارة في مجال تثبيت الأمن والإستقرار خصوصاً في المرحلة التي تسبق الإنتخابات البلدية والإختيارية وخلالها وبعدها.
* * *
ليست طاولة الحوار التي انعقدت أمس هي الملف المُلح إذ يبدو ان الهدف العملي من خلال هذه الطاولة هو إبقاء الأقطاب على تواصل أكثر من التوصل إلى (استراتيجية دفاعية)، فهذه الإستراتيجية لا توضَع من خلال جلسات يفصل بين جلسة وجلسة أكثر من شهرين.
* * *
إذا تبقى الملفات الخدماتية التي يمكن القيام بها وهي ما يعول عليه الناس لأنها حيوية وتطاول حياتهم اليومية في كل نواحيها المهنية والعائلية.
* * *
ضروري جداً أن تُحدِّد السلطة التنفيذية بوصلة الإهتمامات ليطمئن المواطن ان القيمين على شؤونه يعرفون مكامن الثغرات لسدِّها.