طالما ان الرئيس العماد ميشال سليمان اعلن بالفم الملآن وصريح العبارة، ان المقاومة لن تكون الاّ محمية برموش العيون، وموقف الرئيس سليمان هذا ليس جديداً او طارئاً، بل هو امتداد لفترة وجوده قائداً للجيش لمدة تقارب العشر سنوات.
وطالما ان وزير الدفاع الياس المر، صرّح في اكثر من مناسبة، عن احترامه وتقديره ودعمه للمقاومة، ولم يكن طول مدة قيامه بمهامه في الوزارة، على عداء، او فتور، او خلاف مع حزب الله العمود الفقري للمقاومة.
وطالما ان قائد الجيش العماد جان قهوجي، يحرص في أوامر اليوم الموجّهة الى العسكريين، وفي الممارسة العملية على الارض، على الاشادة بالتعاون والتنسيق مع المقاومة.
وطالما ان مواقف الاجهزة الامنية و الاعلامية في الجيش، ملتزمة بمواقف الرئيس سليمان، القائد الاعلى للقوات المسلحة، ومواقف السلطة السياسية الممثلة بوزير الدفاع، ومواقف قيادة الجيش.
وطالما ان الجيش اللبناني اثبت ميدانياً، شجاعته في التصدّي لاي اعتداءات اسرائيلية، وجهوزيته معنوياً ووطنياً للدفاع عن الارض والانسان والكرامة اللبنانية.
وطالما ان الاجهزة المختصة في قوى الامن الداخلي، وبتوجيه من وزير الداخلية زياد بارود، واللواء الركن اشرف ريفي مدير عام هذه القوى، نجحت، وفي شكل رائع ومدهش بتعقّب شبكات التجسس الاسرائيلية، وكشف خلاياها الواحدة تلو الاخرى، وما تزال.
وطالما ان هناك حكومة وحدة وطنية، يشارك في قراراتها حزب الله وحلفاؤه، على الرغم من التهديدات الاسرائيلية بتحميل الحكومة اللبنانية مسؤلوية هذه المشاركة، وما لاقته تهديدات اسرائيل من رفض وشجب لبنانيين، وتحديداً من رئيس الحكومة سعد الحريري.
وطالما ان القيادات السياسية جميعها، ومن دون استثناء، لم تقل يوماً انها تريد او تعمل لنزع سلاح حزب الله، بل تريده ان يحتفظ بهذا السلاح، شرط ان يتم استخدامه للدفاع عن لبنان، وبقرار واضح من الحكومة اللبنانية.
وطالما ان حزب الله يؤكد ان مقاومته لبنانية ووطنية بالكامل، وان سلاحه معني بمواجهة اسرائيل للدفاع عن لبنان وحسب، وليس له اي مهمة اقليمية او مذهبية، فاين المشكلة اذاً، وماذا يريد حزب الله اكثر مما سبق ذكره، حتى يبادر هو، قبل غيره، الى الاعلان عن ان قرار استعمال السلاح الموجود بأيدي المقاومة هو في يد السلطة اللبنانية السياسية والعسكرية، وهو ملتزم بأي قرار تتخذه الدولة التي لها وحدها هذا الحق..
ويكون حزب الله في هذا الموقف الوطني التاريخي، قد اصاب اكثر من عصفور بحجر واحد، فهو في عودته الى فيء الدولة، يكون قد بدأ بتفكيك دويلته، التي ان استمرت، سوف تخلق دويلات اخرى على شاكلتها، وعندها سيتم حتماً تقسيم لبنان الى دويلات مذهبية، ثانياً، يكون قد اراح الساحة اللبنانية المتأزمة سياسياً وطائفياً، وسمح بتنفيذ العديد من الاصلاحات الواردة في دستور الطائف، ويكون ثالثاً قد سحب من يد اسرائيل والدول التي تدعمها، حجّة تلقى تأييداً وقبولاً في الخارج، وهي وجود فريق «ارهابي» مسلّح في لبنان خارج الشرعية والتوافق الوطني، رابعاً واخيراً، يكون قد فتح الباب واسعاً امام نهوض الدولة القوية العادلة الديموقراطية، بمؤسسات فاعلة مطهّرة من الفساد والمحسوبية والمحاصصة.
* * * * *
من المعروف عربياً ودولياً، ان الجيش اللبناني منذ تأسيسه، يتمتع بقدرات معنوية وذهنية عالية جداً، وتدريباته على القتال، تتم بمستوى رفيع من استيعاب اصعبها وأشدّها تعقيداً ولطالما كان ضباطه الذين يتابعون دورات في الخارج يسجلون نجاحات وتقدماً ملموساً على رفاقهم في السلاح من الدول الاخرى، ولذلك اذا شعر هذا الجيش بأنه صاحب القرار الاول على الارض، فان معنوياته ستصبح مرتفعة اكثر، وجنود الكومندوس والمغاوير الذين سطّروا العديد من البطولات في معارك عدّة، وآخرها كان في معارك نهر البارد، سيكون لهم شأن لا يقلّ أهميّة وبطولة عمّا سطّره المقاومون في حرب تموز.
هذا الجيش الوطني التعددي، المجبول بعضه مع بعض من جميع الطوائف والمذاهب، هو وحده من يحمل الطمأنينة والثقة الى اللبنانيين جميعاً، ومن شأن الخطوة الانقاذية المطلوبة من حزب الله، وضع الجيش اللبناني وقوات الطوارئ في مواجهة اسرائيل، وهي اذا كان لديها نيّات مبيتة للقيام بعدوان واسع على لبنان بحجة صواريخ «سكود -3» ستجد ولا شك صعوبة كبيرة في «تبليغ» المجتمع الدولي، وخصوصاً الدول المشاركة في قوات الطوارئ، الاسباب المقنعة التي دفعتها الى القيام بالعدوان.
آجلاً أو عاجلاً، سيدرك حزب الله انها خطوة لا بد منها لانقاذ لبنان، فلتكن عاجلاً وليس آجلاً.