#adsense

فريق 8 آذار نقطة الضعف في العلاقة مع سوريا

حجم الخط

المعركة الجديدة للإستقلاليين مع الأسد
فريق 8 آذار نقطة الضعف في العلاقة مع سوريا

"ديبلوماسي أوروبي بارز زار أخيراً بيروت ودمشق رفع الى حكومته تقريراً عن محادثاته وإتصالاته شدد فيه على إن تحسين العلاقات اللبنانية – السورية يصطدم بعقبتين أساسيتين: العقبة الأولى هي عدم وجود برنامج وطني لبناني موحد للتفاوض فعلاً حول القضايا العالقة مع نظام الرئيس بشار الأسد وللتوصل معه الى تفاهمات محددة تؤدي الى "تطبيع" العلاقات جدياً بين البلدين، بل أن ثمة برنامجين لبنانيين مختلفين للتعامل مع السوريين: الأول تتمسك به الحركة الإستقلالية والثاني يتمسك به حلفاء دمشق. والعقبة الثانية هي أن فريق 8 آذار المرتبط بدمشق يشكل نقطة ضعف وليس نقطة قوة في التعامل مع القيادة السورية، ذلك إن هذا الفريق يعطي الأولوية لتبني المواقف والمطالب السورية ويتصرف كأنه محامي المصالح السورية والنفوذ السوري في لبنان وليس المدافع عن المصالح اللبنانية المشروعة. وأوضح الديبلوماسي الأوروبي في تقريره إن ما يؤمن قوة الدفع لتجاوز هاتين العقبتين ولتحقيق إنجازات ملموسة هو وجود تفاهم على القضايا الأساسية المفترض معالجتها مع النظام السوري بين زعماء الحركة الإستقلالية التي تدعمها الغالبية العظمى من اللبنانيين والتي تضم فريق 14 آذار وحلفاءه والرئيسين ميشال سليمان وسعد الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط، وهو أيضاً وجود دعم أميركي – فرنسي – سعودي – عربي – دولي واسع لضرورة إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وسوريا كدولتين مستقلتين تتمتع كلتاهما بالسيادة على أراضيها وقراراتها".

هذا ما أدلت به مصادر ديبلوماسية أوروبية وثيقة الإطلاع في باريس. ونقلت عن الديبلوماسي الأوروبي في تقريره الى حكومته أن حلفاء دمشق يعطون صورة خاطئة عن إنفتاح الرئيسين سليمان والحريري وقادة الحركة الإستقلالية على نظام الأسد، إذ يقولون إن هذا الإنفتاح يهدف الى إعادة الإرتباط القوي الوثيق بين لبنان وسوريا كما كان سابقاً، ويتجاهلون عمداً المطالب المحددة التي يناقشها رئيسا الجمهورية والحكومة مع الأسد والهادفة الى إقامة علاقات جديدة سليمة وصحيحة وعلى أساس المساواة بين البلدين تؤمن حقوق اللبنانيين المشروعة وتمنع إخضاعهم مجدداً للهيمنة السورية.

وركز تقرير الديبلوماسي الأوروبي على النقاط والمسائل الآتية التي توضح حقيقة موقف حلفاء دمشق من مسار العلاقة اللبنانية – السورية:

أولا: يتصرف فريق 8 آذار على أساس أن المطالب التي يناقشها الرئيسان سليمان والحريري مع الأسد ليست مطالب جميع اللبنانيين بل مطالب فريق واحد، على رغم انها واردة في البيان الوزاري للحكومة الحالية أو تم التفاهم عليها في مؤتمر الحوار الوطني عام 2006 وتلقى دعماً من الغالبية العظمى من اللبنانيين. وتدعو هذه المطالب الى معالجة القضايا الأساسية الآتية العالقة مع سوريا: ترسيم الحدود وضبطها ومنع التسلل والتهريب على أساس إن هذه الخطوة تؤدي الى تثبيت الإستقلال اللبناني عن سوريا وتكمل تبادل التمثيل الديبلوماسي بين البلدين، تكريس لبنانية منطقة شبعا رسمياً وخطياً من أجل تسهيل إستعادتها بالوسائل الديبلوماسية، معالجة مشكلة السلاح الفلسطيني غير الشرعي خارج المخيمات، تسوية قضية المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سوريا، إعادة النظر في الإتفاقات الموقعة بين البلدين خلال سني الهيمنة السورية على لبنان أو تعديلها، إعادة النظر في معاهدة الإخوة والتعاون والتنسيق الموقعة بين البلدين في أيار 1991 والتي تنص خصوصاً على تشكيل مجلس أعلى مشترك يدير عمليا ويوجه شؤون البلدين.

ثانياً: يرفض فريق 8 آذار أن يستخدم علاقاته الوثيقة مع نظام الأسد لدعم مواقف سليمان والحريري ولدفع النظام السوري الى معالجة القضايا العالقة وإيجاد حلول لها تؤمن مصالح اللبنانيين وتعزز إستقلالهم وسيادتهم وتمهد لإقامة "أفضل العلاقات" بين البلدين، بل إن فريق 8 آذار يدعم الموقف السوري في المحادثات مع المسؤولين اللبنانيين ويتبنى وجهات نظر نظام الأسد في ما يتعلق بالمطالب اللبنانية المطروحة.

ثالثاً: يخوض فريق 8 آذار معارك النظام السوري في لبنان ويعطي الأولوية لمحاولة تعزيز النفوذ السوري مجدداً في هذا البلد وليس لتكريس الإستقلال اللبناني، ويرفض تبني أي مطلب لبناني يضعف نفوذ دمشق أو يسبب إزعاجاً لنظام الأسد ويتصرف على أساس إن تأمين المصالح السورية أكثر أهمية من تحقيق المطالب المشروعة التي تدعمها الغالبية العظمى من اللبنانيين.

لبنان "مسألة داخلية سورية"

رابعاَ: يريد فريق 8 آذار، من خلال أعماله وممارساته وقراراته ومواقفه، أن تبقى المسألة اللبنانية بمعطياتها ومكوناتها المختلفة مجرد "مسألة داخلية سورية " بحيث يحدد نظام الأسد وحده وبالتشاور مع حلفائه الخطوات والإجراءات الضرورية اللازمة لتنظيم العلاقات بين البلدين. ويهدف هذا الموقف الى جعل لبنان دولة ذات إستقلال منقوص وسيادة شكلية غير حقيقية في تعاملها مع سوريا كما كان الحال خلال سني الهيمنة.

خامساً: يرى فريق 8 آذار أن دعم مجلس الأمن وأميركا وفرنسا والسعودية ومصر ودول عربية وإقليمية وأجنبية عدة للمطالب المشروعة للإستقلاليين في تعاملهم مع نظام الأسد "يشكل موقفاً سلبياً من سوريا ومعادياً لها" لأن هذا الدعم الدولي – العربي يهدف أساساً الى تقليص النفوذ السوري في لبنان. وكما قال هذا الديبلوماسي الأوروبي: " إن الإستقلاليين اللبنانيين لم يطلبوا تدخل الدول العربية والأجنبية الى جانبهم من أجل إعتماد سياسة العداء والمواجهة مع سوريا، ذلك أنهم يريدون فعلاً فتح صفحة طبيعية جديدة معها، ولذلك فهم يرحبون بدعم هذه الدول وكذلك مجلس الأمن للبنان المستقل ولجهودهم الهادفة الى حماية بلدهم من أي أعمال وممارسات سورية سلبية خطرة، كما أنهم يرحبون بمساندة هذه الدول للمطالب اللبنانية التي يطرحها الرئيسان سليمان والحريري في محادثاتهما مع الأسد".

سادساً: يحرص فريق 8 آذار على محاولة "إستعادة" لبنان من المجتع الدولي والشرعية الدولية و "إخراجه" من دائرة الحماية الدولية والعربية الواسعة له من أجل تقليص إستقلاله وسيادته الى أدنى حد وإخضاعه مجدداً لمتطلبات السياسات والخطط السورية – الإيرانية. وهذا ما يجعل حلفاء دمشق يتخذون مواقف معادية من قرارات مجلس الأمن الداعمة للبنان المستقل.

سابعاً: الدعم "الخارجي" الوحيد للبنان المقبول لدى فريق 8 آذار هو دعم المحور السوري – الإيراني له والذي يتركز خصوصاً على مساندة مشروع المقاومة المسلحة وإبقاء السلاح وتالياً قرار الحرب في أيدي "حزب الله"، كما يتركز على إبقاء لبنان ساحة مواجهة مفتوحة مع إسرائيل ودول أخرى خدمة للمصالح السورية – الإيرانية في الدرجة الأولى. ومثل هذا التوجه لحلفاء دمشق يتجاهل المطالب الحيوية والمعيشية للبنانيين وحاجاتهم الملحة الى الأمن والإستقرار والسلم الأهلي والى حماية الدولة القوية بمؤسساتها الشرعية وتطلعهم الى تحسين أوضاعهم الإقتصادية والإجتماعية والأمنية وتطويرها من أجل أن يتمتعوا بحياة طبيعية آمنة ومستقرة بدل الإندفاع من حرب مدمرة الى أخرى من دون تحقيق أي مكاسب.

وأشار الديبلوماسي الأوروبي في تقريره الى أن مواقف فريق 8 آذار هذه تشجع نظام الأسد على التباطؤ كثيراً في الاستجابة للمطالب اللبنانية المشروعة وتسوية القضايا العالقة، وهو ما يؤدي الى تأخير "التطبيع" الحقيقي الواسع بين لبنان وسوريا.

سوريا وإنتصار الإستقلاليين

وأورد الديبلوماسي الأوروبي في تقريره "أن إنفتاح الحركة الإستقلالية على دمشق ينطلق من الحرص على طي صفحة الهيمنة السورية وعلى رفض منطق التبعية في التعامل مع نظام الأسد، ويقوم على أساس رفض ضم لبنان الى المحور السوري – الإيراني، ويهدف الى تحسين العلاقات مع سوريا من خلال تسوية المشاكل العالقة بين البلدين من طريق الحوار والتفاهم وليس الإملاءات والضغوط من أجل تأمين مصالح البلدين معاً وليس مصالح السوريين في الدرجة الأولى. وهذا التوجه الإستقلالي يتناقض مع ما يحاول فريق 8 آذار تحقيقه".

وأضاف التقرير الديبلوماسي "أن إنفتاح الحركة الإستقلالية على سوريا ليس خضوعاً لنظام الأسد ومطالبه وشروطه، ولم يحصل نتيجة تفويض دولي – عربي جديد حصل عليه النظام السوري لإدارة شؤون لبنان كما يردد حلفاء دمشق، بل إن الوقائع تثبت إن سعي الرئيسين سليمان والحريري والإستقلاليين عموماً الى إقامة علاقات جيدة ومتينة مع سوريا وتجاوز مرحلة المواجهة والعداء مع قيادتها، تأتي أساساً نتيجة طبيعية لانتصار الإستقلاليين في معركتهم السياسية والشعبية والموطنية مع نظام الأسد. وإنفتاح الإستقلاليين على دمشق المدعوم دولياً وعربياً يهدف الى دفع نظام الأسد الى التعاون في مختلف المجالات مع لبنان على أساس إنه دولة مستقلة ذات سيادة وليس على أساس إنه جزء من الأراضي السورية أو الطموحات السورية. كما أن هذا الإنفتاح يهدف الى تكريس إنتصار الإستقلاليين الذي حقق للبنان واللبنانيين الإنجازات والمكاسب الأساسية الآتية:

أولاً: إنهاء الوجود العسكري والأمني والمخابراتي السوري الواسع في لبنان وتصفية النظام الأمني المشترك اللبناني – السوري بالوسائل السلمية وليس بالقوة المسلحة وذلك إثر إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وإنتفاضة الإستقلاليين. ونفوذ سوريا في لبنان اليوم مختلف جذرياً عنه طوال سني هيمنتها على هذا البلد، ذلك إن نظام الأسد لم يعد يتحكم باللبنانيين ويتخذ القرارات نيابة عنهم ويحدد مصيرهم ومسار توجهاتهم.

ثانياً: تأمين حماية دولية وعربية واسعة وجدية للبنان المستقل، وهي حماية تكرسها مجموعة كبيرة من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتجعل الممارسات والأعمال السورية في الساحة اللبنانية خاضعة للمراقبة والمحاسبة وتمنع نظام الأسد من التصرف كما يريد في هذا البلد كما كان يفعل سابقاً. وهذه الحماية هي التي تجعل الملف اللبناني حاضراً في محادثات المسؤولين السوريين مع مسؤولي الدول العربية والأجنبية المعنية بمصير لبنان، وهو ما يثير إنزعاج نظام الأسد.

ثالثاً: إنهاء مرحلة الإفلات من العدالة ووضع حد لإستخدام سلاح الإغتيالات لتصفية الخصوم السياسيين وخصوصاً الشخصيات الوطنية الإستقلالية من دون أي محاسبة أو عقاب، وهو ما كرسه تشكيل لجنة تحقيق دولية ثم محكمة خاصة بلبنان مهمتهما كشف حقائق عمليات إغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وإستقلاليين آخرين تمهيداً لمعاقبة المخططين لهذه الجرائم والمتورطين فيها. وهذا الإنجاز الكبير غير المسبوق في تاريخ الشرق الأوسط تحقق نتيجة جهود الإستقلاليين ودعم دول عدة لهم وضد إرادة حلفاء دمشق. وقد فشلت كل المحاولات التي جرت خلال السنوات الأخيرة لعقد "صفقة ما" على حساب العدالة تؤدي الى عرقلة عمل المحكمة، لأن الدول البارزة المعنية بالأمر على اقتناع بأن "الخضوع للترهيب يدمر لبنان" وبأن كشف الحقيقة وتأمين العدالة هما اللذان يؤمنان الإستقرار في الساحة اللبنانية وليس التغطية على المتورطين في هذه الجرائم الإرهابية.

رابعاً: نجح الإستقلاليون في إيجاد أو تفجير رأي عام إستقلالي شجاع واسع يشمل مختلف الطوائف في لبنان ويعكس إرادة الغالبية العظمى من اللبنانيين الرافضين الخضوع لمنطق القوة المسلحة. وهذا الرأي العام الإستقلالي الذي تتضح قوته في الإنتخابات النيابية وغير النيابية وفي مناسبات عامة عدة، يشكل نوعاً من الدرع الشعبية والوطنية التي تحمي لبنان من أي محاولة مباشرة أو غير مباشرة لإخضاعه مجدداً للوصاية أو للهيمنة الإقليمية المهددة لوحدته الوطنية ولسلمه الأهلي ولمصالحه الحيوية المشروعة. وكما قال الديبلوماسي الأوروبي: "إن بروز رأي عام إستقلالي قوي يعكس بوضوح رفض اللبنانيين بغالبيتهم العظمى أن يكون لبنان دولة قاصرة أو فاشلة عاجزة عن إدارة شؤونها من دون طلب مساعدة وصي يفرض عليها شروطه ومطالبه ويتحكم بها كما يريد".

وخلص الى: "أن حلفاء دمشق يخوضون في الواقع ومنذ عام 2005 معركة أساسية واحدة هي معركة إعادة ربط لبنان بسوريا في مختلف المجالات. أما الإستقلاليون فإنهم يخوضون "معركة" جديدة ولكن من نوع آخر مع سوريا تتركز على محاولة إقناع قيادتها، من طريق الحوار والمصارحة، بأن إنهاء حال العداء والمواجهة وتحقيق المصالحة التاريخية بين البلدين يتطلبان تحسين العلاقات اللبنانية – السورية وتطويرها على أساس المساواة والإحترام المتبادل وتقبل حق اللبنانيين المشروع في الإستقلال والسيادة والأمن والإستقرار، وحقهم كذلك في إنهاء دور بلدهم ساحة مواجهة مفتوحة تستخدمها جهات إقليمية وتجلب لأبناء هذا البلد الدمار والخراب. والفارق كبير وجوهري بين معركة حلفاء دمشق ومعركة الإستقلاليين".

المصدر:
النهار

خبر عاجل