كتبت صحيفة "النهار": بدا واضحا ان التوازن السلبي طبع مناقشات الجلسة الثانية لهيئة الحوار الوطني. فلا فريق قوى "8 آذار" تمكن من فرض الاتجاه المتنامي بقوة لدى اطرافه لسحب موضوع سلاح "حزب الله" من التداول، ولا فريق قوى 14 آذار تجاوز اطار الموقف المبدئي من ضرورة مناقشة هذا الموضوع، علما ان ثلاث مطالعات اساسية طرحت في الجلسة كانت لاطراف من "8 آذار" هم رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب فرنجيه والنائب طلال ارسلان.
وسط هذا التعادل السلبي الذي اختصره رئيس الحكومة سعد الحريري بقوله "ان احدا لم يسجل هدفا في مرمى الآخر"، كانت ابرز المطالعات في الجلسة للرئيس بري واستمر تقديمها زهاء ساعة ونصف ساعة وتركزت على الاستراتيجية الدفاعية على خلفية الاطماع الاسرائيلية التاريخية وخصوصا في المياه اللبنانية.
بري
وعلمت "النهار" ان رئيس المجلس تناول في مطالعته تفصيلا "الاطماع الصهيونية في اراضي لبنان ومياهه منذ ما قبل انشاء اسرائيل". وخاطب في مستهلها اعضاء هيئة الحوار الوطني قائلا: "ان ازمتنا مع اسرائيل هي اكبر من عمري"، وعاد الى القرن الثامن عشر "عندما رسم اليهود مخططاتهم للاستيلاء على الاراضي الفلسطينية واجزاء من لبنان بغية وضع قبضتهم على مياه الليطاني". وعرض سلسلة وقائع منذ عام 1923 مذكرا كيف عمل رئيس الجمهورية قبل الاستقلال الفرد نقاش على منع تملك اليهود في حوض الليطاني. كما عرض خرائط تظهر وجود كميات من النفط في الاراضي اللبنانية قائلا "انا احمل لواء هذا الموضوع وانادي به منذ اوائل التسعينات".
وشدد بري على ان "الاحتلال كان سبب المقاومة وليس العكس"، وابرز ضرورة استمرارها. كما فند بعض الطروحات التي قدمها من سبقه من الافرقاء في عرض الاستراتيجية الدفاعية ومنهم "القوات اللبنانية". وخلص الى طلب سحب موضوع سلاح المقاومة من التداول والتشديد على التنسيق بين الجيش والمقاومة.
وافادت مصادر في قوى "8آذار" ان مطالعة بري لاقت تأييدا من سائر اطراف هذا الفريق وكذلك من النائب جنبلاط.
وعلق النائب رعد عليها بقوله: "نعبر عن كل ارتياحنا ونتبنى ما ادلى به الرئيس بري".
وقالت هذه المصادر لـ"النهار" ان "غالبية افرقاء المعارضة الى طاولة الحوار تتجه الى تبني المطالعة على اساس ان تكون موقفا نهائيا حيال التعامل مع الاستراتيجية الدفاعية".
رعد… وجعجع
غير ان المناخ اخذ في الاحتدام لدى مبادرة النائب رعد الى القول انه "ممنوع الكلام عن سلاح المقاومة" وتساءل: "هل معقول أن يكون هناك 550 خرقاً اسرائيلياً للبنان وان يقابل ذلك بـ 5000 دعوة إلى نزع سلاح حزب الله؟". وانتهى الى القول: "اذا استمر طرح هذا السلاح فسنقاطع جلسات الحوار".
ورد الرئيس الحريري مشيراً الى وجود مخاوف وهواجس لدى الناس. كما كانت مداخلة للرئيس فؤاد السنيورة شدد فيها على ضرورة "انتهاج الحوار الرصين غير الانفعالي وغير التخويني". وأكد رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع رفضه المطالبة بسحب سلاح "حزب الله" من التداول، ورد على مطالعة بري وعلى كلام رعد قائلاً: "ان من حقنا أن نتكلم عن موضوع السلاح هنا وفي الخارج، هم يحق لهم انتقاد الرؤساء الثلاثة ونحن لا يحق لنا انتقاد سلاح المقاومة أو الكلام عنه. أقول لكم انني في كل تصريحاتي سأنتقد سلاح المقاومة وهذا حقنا في العمل السياسي". وأكد قدرة الجيش على مواجهة اسرائيل وان "السلاح من الخارج يجب أن يكون للجيش".
فرنجيه
وقدم فرنجيه ورقة من سبع صفحات تناول فيها "مفهوم العمالة والخيانة" وقال إن "المساواة بين سوريا واسرائيل هي خدمة للعدو". وعاد الى صور لوزيرة الخارجية الاميركية سابقاً كوندوليزا رايس في السرايا الحكومية ببيروت.
جنبلاط
وفجرت ورقة فرنجيه نقاشاً حامياً. وعلمت "النهار" ان النائب جنبلاط بادر الى الكلام فقال: "لا نريد ان نفتح سيرة الحرب الأهلية، ولكن للتذكير نحن كنا تاريخياً مع القضية الفلسطينية ومع الدفاع عن الجنوب، غيرنا كان مع حياد لبنان، وهذا قاد الى الحرب. أخشى اننا لم نتعلم شيئاً. أريد أن اذكر ببعض الثوابت أولاً الخطر الاسرائيلي التاريخي والذي يتجدد اليوم، وأنا أثني على موقف الرئيس بري في هذا الاطار، ثانياً ضرورة تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وثالثاً الأخطار المحدقة بالمياه، ورابعاً الدولة القوية". وأضاف:" لا بد هنا من دراسة هادئة للاستراتيجية الدفاعية واعطي مثالاً عن سويسرا التي لم تكن دولة وأصبحت دولة، لكن هتلر في الحرب العالمية الثانية عرف انه سيدفع ثمناً غالياً كثيراً اذا اجتاحها. لا بد من دراسة هادئة للاستراتيجية الدفاعية على نار هادئة وفق الظرف الاقليمي بالتعاون مع "حزب الله" واخراج كلمة سلاح من التداول لعدم توتير الجو". كما شدد جنبلاط على "دعم نظرية الدولة والجيش والمقاومة وقال: "هنا لا بد من تعزيز قدرات الجيش ورفض الحياد والتمسك بالهدنة والحفاظ على العقيدة العربية للجيش التي أرسيت في زمن الوصاية وكنا شركاء في هذا الأمر في الجيش وقوى الأمن". ثم قال: "يجب أن نتحدث أيضاً عن ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بدءاً من الشمال. السلاح الفلسطيني خارج المخيمات حصل عليه أيضاً اجماع ونتمنى ان نبحث فيه فهو قد يرتبط بالحقوق المدنية للشعب الفلسطيني وقد لا يرتبط ولكن فلنجد الطريقة المثلى لمعالجة هذا الامر". ولفت الى حادثة عيون ارغش ووصفها بأنها "فردية ويجب عدم تكبيرها كما يجب عدم تكبير أي حدث أمني قد يحصل في الضاحية أو الجنوب أو الجبل كما يجب عدم ربطه بسلاح المقاومة".