كشفت مصادر نيابية في طرابلس لـ"الانباء" ان النواب الخمسة الممثلين للمدينة اجتمعوا، وتوافقوا من حيث المبدأ على رسم خريطة الطريق المؤدية للتفاهم على صيغة توافقية تبدأ بالاتفاق على اسم المرشح لرئاسة البلدية خلفا لرئيسها الحالي رشيد الجمالي وتنتهي بتوزيع أعضاء المجلس البلدي على القوى الرئيسية الداعمة للائتلاف، ولم تستبعد المصادر أن يبادر الوزير الصفدي في الأسبوع المقبل، وبتفويض من زملائه النواب، الى الاتصال بكرامي للوقوف على مقترحاته في شأن التوافق البلدي، مشيرة الى أن الحريري وضع في صورة التحضير له خصوصا أنه من أبرز داعميه، وبالتالي فهو الأقدر على تقريب المسافة بين خصوم الأمس لتذليل آخر العقبات التي يمكن أن تعيق التوصل الى صيغة نهائية للائتلاف.
ولفتت المصادر الى أن ميقاتي كان قد بادر الى الدعوة الى الائتلاف وأن كرامي قابلها بارتياح، وافادت ان التشاور مع الجماعة الإسلامية لم يتوقف لكن التفاهم معها على الخطوط العريضة سيتأخر الى ما بعد جلاء الوضع على جبهة التفاوض مع كرامي، واعتبرت المصادر أن هناك حاجة للائتلاف في البلدية خلافا للانتخابات النيابية، وعزت السبب الى عامل أساسي يضغط بغية حماية التمثيل العلوي والمسيحي في بلدية طرابلس إضافة الى التمثيل المسيحي في الميناء وقطع الطريق على احتمال الدخول في منازلة بلدية يمكن أن تؤدي الى خلل في التمثيل البلدي.
تجدر الاشارة الى ان الاستحقاق البلدي في طرابلس يختلف عن الاستحقاق النيابي شكلا ومضمونا. ففي الانتخابات النيابية كانت طرابلس دائرة واحدة الى جانب الميناء والقلمون، بينما في الانتخابات البلدية فإن هذه المدن الثلاث تتوزع كل دائرة بمفردها. وفي هذه الحال، فإن اصوات العلويين في طرابلس مثلا، حيث يتركز وجودهم، سيكون لها تأثير مضاعف على عملية التوافق التي تتركز عمليا حول مسألة من يكون رئيس البلدية المقبل.
وتشير مصادر سياسية الى قيام وسطاء بين القوى الاساسية في طرابلس بنقل افكار لترجمة التوافق الذي اعلنوه على ارض الواقع، ومن هذه الافكار ان تضم اللائحة التوافقية 4 مقاعد للاقليات (2 للعلويين، وواحد لكل من الارثوذكس والموارنة)، وان توزع بقية المقاعد الـ 20 الباقية بالتساوي بين القوى السياسية المعنية، على ان يكون من ضمنها تمثيل الاسلاميين بعضوين، واحد للجماعة الاسلامية وآخر لجبهة العمل الاسلامي.