#adsense

إذاً، ما العمل ؟

حجم الخط

لا حوار رفع العتب وتبادل الابتسامات الباردة والمصافحات العابرة يمنعان الخطر الاسرائيلي من اختراق الأجواء والحدود والحرمات، ولا اتهام "حزب الله" بالحصول على كميَّة اضافيّة من الصواريخ يبعد شبح الحرب عن هذه النقطة المتناهية في الصغر على خريطة المنطقة.
والتوتّر والقلق لا يجوبان ويسبحان في فضاء لبنان وحده، بل هما يجوبان ويسبحان في فضاء المنطقة حتى أطراف البحر الأحمر.

واذا كان لبنان يحاول بشتّى الطرق والوسائل تمرير الوقت الضائع بأقل ما يمكن من الخسائر والتكاليف، فان دولاً عدَّة في المنطقة تعتقد ان اسرائيل باتت قاب قوسين أو أدنى من مغامرة ما، من خطوة عسكرية مجهولة الابعاد.

وها هي دمشق تنفي وتوضح انها لم تزوّد "الحزب" أي صواريخ أو ذخيرة، وما الاتهامات الاسرائيلية سوى حجَّة وذريعة تمهّدان لعدوان جديد، ولعمل عسكري جديد.

وها هي سيِّدة السياسة الخارجيَّة في الادارة الأميركيّة الوزيرة هيلاري كلينتون تحذر من ان الإخفاق في تحقيق السلام سيزعزع المنطقة، فضلاً عما يرتّبه من نتائج ورواسب وتبعات.

و"الاخفاق" الذي تخشاه وزيرة الخارجيَّة الاميركيَّة وتحذّر من ذيوله، يكاد يكون من تحصيل الحاصل. والتحذير من "ادراكه" والوصول اليه هو من لزوم ما لا يلزم.
فالجميع هنا في المنطقة، وهناك في واشنطن والمجتمع الدولي والشرعيَّة الدوليَّة، في هذا الاتجاه، حتى الرئيس باراك أوباما، الذي يتردَّد في اعلان يأسه من أي تجاوب اسرائيلي ومن أي موقف "ليّن" من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

واذا كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يرى ان المخرج الوحيد لهذا "الاختناق السياسي" هو الذهاب الى مفاوضات سلام "في أسرع وقت ممكن"، فان جريدة "النيويورك تايمس" نقلت عن مسؤولين أميركيين تساؤلات لا تخلو من القلق.

كما أشارت الى ان ادارة الرئيس أوباما أمام سؤال من الصعب الاجابة عنه. فما العمل، مثلاً، اذا لم تؤدّ أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين الى أي نتيجة واي مكان؟

ما العمل؟
لا أحد يملك معطيات جواب واضح، سوى القول إن اللاوصول واللانتيجة هما المحصلة الأكثر ترجيحاً. لاكثر من اعتبار وعبرة.
من الزاوية اللبنانيّة، وفي ضوء هذا الشلل، بل هذا الفشل الدولي، يحقُّ للبنانيين، وللمسؤولين عموماً، ولجهابذة السياسة والزعامة، ان يتحسّسوا ما ينتظر بلدهم في لحظة تخلّ، وان يدركوا وإن مرة الى أين يودي بهم وبلبنانهم هذا الاستهتار وهذا الاستخفاف.
إذاً، ما العمل؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل