#adsense

هل تنطبق الورقة السورية في سرت على العلاقة مع لبنان؟

حجم الخط

هل تنطبق الورقة السورية في سرت على العلاقة مع لبنان؟
ملامح متبدّلة بين دمشق والحريري خلافاً للحملات

تكشف مصادر سياسية مطلعة ان ازمة وفد المديرين العامين الى دمشق الذي احتجت سوريا على مستوى تمثيله رافضة استقباله، يتحمل مسؤوليتها في الدرجة الاولى، وفق المعطيات المتوافرة لدى الحكومة، الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري الخوري، الذي كان يتولى التنسيق للاجتماع المقرر بين الجانبين، وكان عليه انa يوضح للمسؤولين اللبنانيين مستوى الوفد السوري الذي سيستقبل نظيره اللبناني لكي يبنى على الشيء مقتضاه، ولذلك كان ثمة تفهم كبير للموقف السوري، علماً ان الامر يثير تساؤلا لا تبدو الاجابة عنه متوافرة الآن عن اسباب انتداب رئيس المجلس الاعلى لهذه المهمة وليس السفيرين السوري واللبناني في هذه الحال، اللهم إلا إذا كان لبنان وسوريا لم يعتادا بعد السبل الديبلوماسية بينهما كما ظهر في مناسبات كثيرة اخرى في الفترة الاخيرة.

الا ان المصادر نفسها تكشف في الوقت نفسه ان الازمة ضُخمت في الاعلام اللبناني واعطيت ابعادا اكبر بكثير مما تحتمل، شأنها شأن الحملات التي شنت في وقت سابق على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وأيضاً تلك التي يستمر البعض فيها ممن يُعتبرون او يُصنفون حلفاء لسوريا وتستهدف رئيس الحكومة سعد الحريري. ومع ان هذه المصادر لا تملك جوابا واضحا عما اذا كان هؤلاء يشنون هذه الحملات لاسبابهم الخاصة او بحض من المسؤولين السوريين او بأقل الاحوال بغضّ طرف منهم من اجل ترك هامش لهؤلاء لتحسين حيثيتهم السياسية، فان المعلومات المتوافرة لدى هذه المصادر وبحسب وسطاء عاملين على خط دمشق، وبينها وبين رئيس الحكومة تفيد ان القيادة في سوريا مرتاحة الى التطورات التي حصلت بينها وبين المسؤولين في لبنان في الاشهر الاخيرة. وهذا لا يعني وجود اي اوهام لدى هذه المصادر حيال عدم سعي المسؤولين السوريين الى تحسين مواقعهم، وهو أمر يعتقد البعض انه يحصل عبر ضغوط ومواقف حلفاء سوريا في لبنان، الا ان المسؤولين السوريين وفق ما ينقل عنهم ليسوا في اجواء الحملات على الرئيس الحريري ولا رغبة لديهم في احراجه. وفي حال أُخرجت هذه العلاقات الثنائية من زواريب السياسة الداخلية اللبنانية فان واقع الحال يعكس تطورات جديدة مختلفة على غير ما يذهب اليه بعض الاعلام اللبناني المحسوب على سوريا. اذ تفيد هذه المعلومات انه بعد اسابيع على الزيارة الاولى التي قام بها رئيس الحكومة لدمشق في 21 كانون الاول، فان هؤلاء الوسطاء نقلوا امتعاضا من المسؤولين السوريين في شأن ما اعتبروه بطئاً في خطوات بناء الثقة واستمرار الانتقادات والحملات الاعلامية والسياسية ضد سوريا وخصوصا لدى تيار " المستقبل".

الا ان هذه الاجواء تبدلت وفق ما تفيد هذه المعلومات وبحسب ما نقل عن القيادة السورية قبل ايام، اذ ان هذه القيادة تعتبر ان الانفتاح الذي قام به رئيس الحكومة امر كبير جدا ومن الضروري تالياً اعطاؤه فرصة لكي ينجح وخصوصاً ان الامور تبدو وكأنها تسير وفق ما اتفق عليه بين القيادة السورية والرئيس الحريري. كما يسجل هؤلاء الوسطاء عدم انزعاج سوريا من عمل الوزراء اللبنانيين على محاولة تحسين الاتفاقات المعقودة بين البلدين وخصوصاً ان هذا المسعى لا يطال امورا اساسية وحساسة تقلق سوريا او تزعجها، من نوع ترسيم الحدود بين البلدين او اعادة النظر في معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق او في وجود المجلس الاعلى. فهذه كلها ليست على الطاولة حاليا اضافة الى ان رئيس الحكومة يبدي جدية كبيرة في تحسين العلاقات بين البلدين وجعلها طبيعية كما ان الحملات الاعلامية توقفت. وهذه امور لا تعتقد المصادر المعنية ان سوريا قد تجازف في احباطها عبر تبني انتقادات او حملات حلفائها في اي شكل من الاشكال، وخصوصا ان مسؤولين كثراً يعتقدون ان المجازفة السورية كبيرة جدا في ظل خطوات او محاولات لاستعادة دمشق نفوذها في لبنان والذي يرى كثر انه بات يتحقق عبر قنوات عدة وخصوصاً ان من معها لا يزال معها وهناك انفتاح من الآخرين عليها وكذلك على مستوى الدولة من اجل التطبيع معها في حين ان ما يجري يمكن ان يعطل هذا المسار ويستنفر الخارج ايضا الى حد ما، كما حصل بالنسبة الى الحملات التي شنها حلفاء لسوريا على رئيس الجمهورية قبل اسابيع.

ومع ان الانتقادات والحملات يقوم بها في الغالب حلفاء لسوريا ويذهبون ابعد مما قد تكون ترغب فيه، فان المصادر لفتت الى أهمية الورقة التي قدمتها سوريا الى قمة سرت التي انعقدت أخيراً والتي مرت من دون تعليق. اذ تضمنت هذه الورقة سبل "ادارة الخلافات العربية العربية وضرورة عدم اللجوء الى تقليص او تجميد العلاقات الثنائية على كل الصعد وضرورة تكريس لغة الحوار في العلاقات العربية العربية مهما بلغت درجة الاختلافات وجعلها نهجاً ووسيلة للتوصل الى التوافق كما ضرورة تجنب التصعيد الاعلامي بين الدول". ولذلك تعتبر هذه المصادر ان الكرة هي في ملعب سوريا او عبر حلفائها وخصوصاً ان ما يقولونه لا يكتسب في معظمه اهميته الا لكونه يعبر عنها وليس لانه يعبر عن الرأي الشخصي لاصحاب الحملات او الانتقادات. لذلك فان السؤال يبقى: هل تطبق دمشق المبادرة التي قدمتها الى العرب وتبنوها بالاجماع أم تستثني لبنان منها؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل