#adsense

توافق الانقسام والشلل : بلديات مثل الحكومة؟

حجم الخط

ليس في الانتخابات البلدية ما لم يكن في الانتخابات النيابية، وإن تبدلت الأولويات واختلفت طبيعة كل منهما. فالأولوية في الانتخابات النيابية كانت للمعركة بين تحالفين واسعين يريد كل منهما حسم الاتجاه في البلد، حسب رؤيته وتحالفاته الخارجية. لكن الأكثرية التي ربحت المعركة خسرت الحرب بالتوافق الذي فرض نفسه بقوة حسابات عدة كأنه قدر لا مفر منه. والأولوية في الانتخابات البلدية هي للتوافق، والا فالمعركة، طبقاً للخطاب السياسي.

والحجة هي احترام الأحزاب والقيادات لدور العائلات، والتمييز بين ما هو سياسي بامتياز في الانتخابات النيابية وبين ما هو إنمائي بامتياز في الانتخابات البلدية. الجزء الأول من الحجة صحيح. والجزء الثاني ملتبس، إن لم يكن مضللاً.

فالتنمية حرية، كما يقول البروفسور امارنيا سن الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد. والمعادلة واضحة: لا سياسة بمعناها الراقي إن لم يكن الإنماء من أهدافها الأساسية. ولا إنماء من دون سياسة حتى في البلديات التي تعاني طغيان السلطة المركزية على مواردها وطرق إنفاقها على المشاريع.

لكن التوافق، بطبعته الحالية في لبنان، ليس وصفة شافية لإنهاء الانقسام. لا على مستوى الحكومة. ولا على مستوى البلديات. فما ينطبق عليه هو قول مشهور لواحد من علماء الدين: (القليل منه ضروري والكثير منه مضرّ). وما رأيناه في تجربة الحكومة المسماة حكومة وحدة وطنية تضم الجميع هو استمرار الانقسام السياسي بين أطرافها. وهو صعوبة ا تخاذ القرار حتى في أبسط الأمور الادارية، قبل الحديث عن المشاريع الملحة التي تعهدت الحكومة في البيان الوزاري انجازها بوصفها (أولويات الناس).

والسبب معروف. فالتوافق في لبنان هو على الحصص وليس على الأمور الأساسية الوطنية والسياسية، على عكس الحكومات الائتلافية في البلدان الديمقراطية التعددية. والنموذج الأبرز، بصرف النظر عن اجتماع البعض على التمثيل أي الحصص في هيئة الحوار الوطني، هو غياب التوافق على الاستراتيجية الدفاعية الضرورية والمهمة.

وليس أفضل ما نفعله، وإن كانت الاستثناءات ضرورية في بعض المدن والبلدات، هو أن تأتي البلديات على صورة الحكومة ومثالها. صحيح أن التوافق يخفف من الاحتقان ووجع الرأس والعصبيات. لكن الصحيح أيضاً أن نسخ نموذج الحكومة في البلديات هو وصفة للشلل ثم للاستقالات والانسحابات والخلافات. فأساس الانتخابات هو التنافس بالمشاريع على الخدمة. والمألوف هو أن تختلف القوى، لا أن تأتلف.

ومن المفارقات أن يصبح الاستثناء هو القاعدة، واللامألوف هو المألوف. وكله في تواطؤ على نسف الاصلاحات في قانون الانتخاب، والامتناع عن الاصلاح الأهم المطلوب في قانون البلديات، وحتى عن تطبيق القانون النافذ.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل