دعا المطران بشارة الراعي الى بناء استراتيجية سلام وتغيير الخطاب والعمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة، مشدداً على ضرورة خلق جو من الامن والاستقرار.
وفي حديث لـ"صوت لبنان"، رفض الراعي كلام الحرب والتخوين، داعياً الى بناء دولة متماسكة، منظمة، قادرة وقوية وتكون لها كلمتها بضبط الاسلحة على الاراضي اللبنانية.
وشدد الراعي على ان الحكومة هي التي يجب ان تقرر الحرب والسلم، مؤكداً على ضرورة خضوع "حزب الله" للقرار الحكومي الذي "لا يقتصر دوره على قرار الحرب والدفاع فقط، انما على الدور السياسي والديبلوماسي"، وقال: "لا تستطيع المقاومة و"حزب الله" استخدام السلاح بمعزل عن قرار الحكومة اللبنانية وهذا ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية".
واوضح الراعي ان الاستراتيجية الدفاعية تكون بقرار الدولة في طريقة تنظيم استعمال السلاح "اكان سلاح مؤسسات الجيش او سلاح حزب الله"، وتساءل: "اين يذهب لبنان في حين لا نتكلم الا بالحرب؟"
وأبدى الراعي تخوفه من وجود السلاح في يد "حزب الله" وقال: "وجود سلاح في يد حزب يجعلني اخاف شخصياً"، مشيراً إلى ان سلاح "حزب الله" مدعوم اقليمياً ودولياً وداخلياً، لافتاً إلى ان هذا السلاح "سبق واستعمل"، وقال: "حامل السلاح حتى ولو لم يستعمله فهو مخيف ويجعل حامله بالموقع الاقوى من الجانب الآخر الأعزل".
وأضاف: "نزع سلاح "حزب الله" ليس في يد اللبنانيين وعبثاً نتعب"، مستغرباً "كيف نؤيد القرارات الشرعية الدولية وفي الوقت نفسه نرفض الكلام في السلاح".
وتعليقاً على الاحداث الامنية الاخيرة، رأى الراعي ان ما يجري خارج المخيمات الفلسطينية "ليس بطبيعي"، وسأل: "اين السيادة اللبنانية؟" داعياً الدولة الى ضبط السلاح الفلسطيني.
وسأل الراعي عن قيمة قرارات طاولة الحوار، مؤكداً ان "في حال لم يكن القرار من مجلس النواب والحكومة فلا قرارات قابلة للتطبيق"، لافتاً إلى ان لبنان في خطر شديد في حال لم يوحّد قراره السياسي والامني". وشدد على ان مفهوم السيادة والاستقلال والحرية تؤمنها المؤسسات الدستورية.
ولفت الراعي إلى ان الرئيس ميشال سليمان لا يستطيع الإستمرار بلعب الدور التوافقي دون اتخاذ مواقف، والمطلوب منه لعب دور قيادي.
وعن المحكمة الدولية، سأل المطران الراعي: "هل تستطيع الدول ان تعيش من دون عدالة؟ وهل من الحق ان يُقتل الرئيس رفيق الحريري والشخصيات الكبيرة الاخرى من دون معرفة من قتلهم؟"، مشدداً على ان العدالة وحدها تؤمن الإستقرار والامن.
وإلى ذلك، استغرب الراعي تصريح نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي قال "ليكن البطريرك للجميع لا لقسم من الموارنة"، وقال: "هذا الكلام غير لائق من مسؤول رئيس طائفة نجلها ونحترمها"، واصفاً هذا الكلام بـ"الكبير والخطير".
وشدد على ان لدى البطريرك رأياً، وهو "يحمل تاريخاً ومرجعية فرضها التاريخ ويجب ان نجاوبه بالرأي وليس بانتهاك الكرامة"، لافتاً الى ان ما يقلق البطريرك صفير هو عدم وجود الدولة القوية القادرة التي تستوعب القيمة والرسالة اللبنانية".
وإلى ذلك، شدد الراعي على ان تميّز لبنان عن كل بلدان العالم العربي هو بفضل المسيحيين، داعياً اياهم الى الانخراط في الادارات والدولة للحدّ من الهجرة.
وبشأن العلاقة مع سوريا، رأى الراعي وجوب على ضرورة ان تكون العلاقة من دولة الى دولة، لافتاً إلى ان الدرب ما زال طويلاً على هذا الصعيد، وداعياً الى اعادة النظر بالاتفاقيات التي كانت مجحفة بحق لبنان.
وعن عودة النائب وليد جنبلاط الى سوريا، سأل الراعي: "كيف نوجّه في مرحلة من الزمن كلاماً جارحاً ومذلاً وفي اليوم الثاني نعتذر؟" وقال: "نحن مع المصالحات ولكن ليس مع الاساءات"، مذكّراً ان وراء السياسي شعباً.