كتب عبد السلام موسى: إذا كانت المسؤولية تقتضي أن تتمتع "الحركة الاعتراضية" داخل "التيار الوطني الحر" بـ"طول نفس"، على حد تعبير "دولة الرئيس" اللواء عصام أبو جمرا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد أشهر على "نشر الغسيل العوني" في الاعلام، متى ينفذ "صبر" هذه الحركة، وتنفّذ وعدها بأن "كل الخيارات مفتوحة"، طالما أن المعنيين في التيار لم يكترثوا لمطالبها التي تنشد مصلحة الحزب الذي ناضلوا في سبيل قيامته، ويحزنون اليوم على ما يرونه من "أحادية قيادة" و"فساد" و"إقطاعية"، تنخر جسده.
اليوم، ما زال المعترضون ينتظرون، ومنهم من يفضل الصمت كي لا يحرق أوراقه. وأكثر من ذلك، فهم لا يخفون أن انتظارهم الذي طال، قد يطول أيضاً الى ما بعد الانتخابات البلدية، لكن اللافت أن اللواء أبو جمرا يعتبر "أن الانتخابات البلدية ليست آخر الدنيا، وندرس كيفية التعاطي معها لتحقيق ما نصبو إليه"، بينما لا تخفي مصادر "الحركة الاعتراضية" أن "الاستحقاق البلدي" قد يكون محطة لـ"المحاسبة"، وبكلام آخر مناسبة للضغط باتجاه تحقيق مطالبهم، بما ينطوي عليه هذا الكلام من "تهديد" بخوض الانتخابات البلدية بعكس ما تشتهي سفن القيادة الحالية لـ"التيار الوطني الحر".
وإذا كان عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب زياد أسود لا يرى "أي تأثير" لـ"الحركة الاعتراضية" على الوضع السياسي والانتخابي للتيار، فالموضوع بنظره "تنظيمي داخلي أكثر منه سياسي، ولن يؤدي الى انقسام أو شرذمة"، فلا شك لدى المراقبين أن الانتخابات البلدية تشكل فرصة للمعترضين كي يسمع صوتهم عالياً في الرابية، حيث "لا صوت يعلو فوق صوتها"، كما تقول مصادر أخرى في"الحركة الاعتراضية"، فهؤلاء كثر، وجلهم من غير المنتسبين، أي المناصرين الذين يتوزعون على امتداد خريطة انتشار "التيار الوطني الحر" في المناطق اللبنانية، ولهم "ثقلهم الانتخابي" في أكثر من منطقة، بما يعنيه ذلك من إضعاف قدرة التيار على المنافسة في حال صمم هؤلاء على "المحاسبة".
الكلام عن "المحاسبة" ينتشر على نطاق واسع في صفوف "العونيين" المعترضين، فكل الطرق باتت موصدة في وجههم، وفي مقدمها طريق الرابية، وهم الذين لا يريدون "قتل الناطور" بقدر ما يريدون "أكل العنب"، ولكن اتضح لهم أن لا حياة لمن تنادي، وأن الحالة تُختصر بـ"فالج لا تعالج" كما يقولون، ذلك أن دعواتهم المتكررة الى إصلاح الوضع التنظيمي للتيار كانت تقابل دائماً بـ"مماطلة" وبـ"تعيينات" وتشكيل لجان، في محاولة لاستيعاب هذه "الحركة الاعتراضية"، التي وبعد أن ضاقت ذرعاً بما يحصل، بادرت الى إرسال ملاحظاتها في وثيقة الى الجنرال عون بتاريخ 11/3/2010، ولما لم تحصل على جواب شافٍ، توافق "حكماء التيار" على تعميمها على اعضاء الهيئة التأسيسية، كي يطلعوا على مضمونها، ويبنوا على الشيء مقتضاه.
لكن النائب أسود "ليس مع أسلوب تقديم الحركة الاعتراضية للوثيقة"، وإذا كان هذا موقف القيادة الحالية للتيار، فمعناه أن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بتفاقم الامور، وبنتائج قد تزعج "التيار الوطني الحر" في الانتخابات البلدية، فاللواء أبو جمرا يرى "أن الجرة قد تكون انكسرت"، في ظل بقاء أبواب الرابية موصدة في وجهه، كما في وجه الاخرين من "حكماء التيار" كاللواء نديم لطيف، والقاضيان سليم العازار ويوسف سعد الله الخوري ، بمجرد أن اعترضوا على قيام "الجنرال" باستبعاد الكوادر عن مناصب وزارية، لصالح من ليسوا أعضاءً في التيار، إذ تفيد المعلومات أنه لم يعد لدى هؤلاء سوى "المراسلة" وبعض "فاعلي الخير" سبيلاً للتواصل مع "القيادة العائلية" للتيار، والمتمثلة برئيس التيار النائب ميشال عون وصهره وزير الطاقة والمياه جبران باسيل.
مما سبق ذكره، يبدو واضحاً أن "التيار الوطني الحر" ليس بأفضل حال على أبواب انتخابات بلدية سيخوض معاركها في كل لبنان، ذلك أن تحذيرات "حكماء التيار" قد تصرف في صناديق الاقتراع، وعندها يكون التيار قد خسر معركة وليس الحرب، إذا إنه لا بد أن يبادر الى إصلاح وضعه الداخلي، بمجرد أن تضع الانتخابات البلدية أوزارها، ولو جاء ذلك متأخراً!