#adsense

حكومة “الوحدة الوطنية”… ما بين الجد

حجم الخط

اذا كانت " المباراة السياسية الودية " التي جرت في مدينة كميل شمعون الرياضية هدفت إلى رسالة وحدة وتعاون وسلام ، فان الرسالة وصلت ومعها صورة لبنان الحضارة والديمقراطية، حيث الخلاف السياسي مهما اشتد لا يلغي التحاور والانفتاح ، وحيث الانتماء إلى الوطن يعلو على الانتماء إلى الطوائف وإلى المصالح الفئوية ، والكل فريق واحد من اجل لبنان.

ويحق للبنانيين الذين أرهقتهم مناورات السياسيين وألاعيبهم وبعثت في نفوسهم احيانا الملل واليأس، ان يرتاحوا لبرهة ويتفرجوا على وزرائهم ونوابهم يلهثون وراء الكرة ويتقاذفونها، بعدما اعتادوا عليهم لسنوات يلهثون وراء مصالحهم ويتقاذفون كرة المسؤولية والمصلحة الوطنية فيما بينهم. ويحق للبنانيين ان يستمتعوا بعرض رياضي فولكلوري ويفرجوا عن اساريرهم، وان يكتشفوا الوجه الاخر لسياسييهم وان يروا اداء ارجلهم بعدما شهدوا اداء السنتهم، واللبنانيون بحاجة ايضاً إلى ان يروا وزرائهم ونوابهم على طبيعتهم وعفويتهم متحررين من قيود الرسميات والشكليات والجدية المصطنعة …

ولكن المشهد الجميل في مدينة كميل شمعون الرياضية لا يعكس الواقع اللبناني المليء بالثغرات والخيبات، ولا يروي غليل اللبنانيين وتعطشهم إلى دولة قانون ومؤسسات وعدالة اجتماعية. فيحق لهم بالتالي ان يتجاوزوا المشاهد المعبّرة والمشاعر الوطنية الجيّاشة ليسألوا عما انجزته هذه الحكومة فعلاً وما حققته من وعود والتزامات وردت في بيانها الوزاري، وعما انجزه مجلس النواب وما حققه من ورش تشريعية واصلاحية وعد بفتحها وتسريعها لتعويض ما فات في السنوات الماضية…

ما يريده الناس هو ان يروا افعالاً وخطوات عملية ملموسة بعدما شبعوا كلاماً ووعوداً. وما يريدونه من وزارئهم ونوابهم ان يكون مشهد مدينة كميل شمعون الرياضية نموذجاً دائماً في التعاطي والعلاقات فيما بينهم. وما يريدونه من حكومتهم ان لا تحسن فقط الاداء الاستعراضي في شوارع الماراتون أو في ملاعب الكرة، وانما ان تحسن ايضاً أداءها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والانمائي، وان تلتزم فعلاً لا قولاً الشعار الذي اطلقته بأن تكون قضايا الناس هي الأولوية المطلقة عندها.

ولكن ما حصل ان اللبنانيين لم يلحظوا حتى الآن تغييراً إيجابياً في أي من المجالات الحيوية والحياتية التي تهمهم، لا بل لمسوا تراجعاً في اماكن ومجالات كثيرة. فأسعار البنزين تقفز اسبوعياً من دون رقيب أو رادع أو سقف، وساعات التغذية بالتيار الكهربائي تنقص بدلاً من ان تزيد، وخدمات الشبكة الخليوية تسوء بدلاً من ان تتحسن، والضريبة تثقل كاهل المواطن المسكين، والامن الغذائي بدا يشكل خطراً حقيقياً على صحة اللبنانيين دون تمييز، والحوادث الامنية تتكاثر وتنتقل بين المناطق بدلاً من ان تتقلص وتحصر في اضيق نطاق ومجال، والفساد يستشري في ادارات الدولة بدلاً من ان تقوى ارادة الاصلاح والتطوير والتحديث…

نقول كل ذلك ليس للتشهير بالحكومة أو لانتقادها، وانما لتصويب مسار وتصحيح اوضاع، ولحضها على تفعيل أدائها وانتاجيتها والخروج من حال التباطؤ والمراوحة والاستنقاع واستعادة مكانتها وهيبتها فتكون في مستوى دورها وحجمها والآمال المعلقة عليها كحكومة "وحدة وطنية".

وفي يقيننا ان الحكومة قادرة على النجاح في مهامها والأوان لم يفت بعد، خصوصاً وانها تزخر بطاقات وكفاءات اثبتت حضوراً وتميّزاً ونجاحاً وجدية. فهذه الحكومة تتفوق على كل سابقاتها منذ اتفاق الطائف، ليس فقط لأنها حكومة "وحدة وطنية" وتمثل جميع الشرائح والقوى السياسية والطائفية، وانما كونها تحوي مجموعة وزراء ناجحين و"أوادم" اثبتوا انهم يمارسون وطنياً لا طائفياً وان مصلحة الوطن والمواطنين هي المعيار في سلوكهم ومواقفهم… ولنا في فئة وزراء هذه الحكومة امثلة كثيرة: وزير الصحة محمد جواد خليفة لا يتهاون في كل ما له صلة بصحة الناس ومع كل من يستخف ويتلاعب بها… ولقد أحسن الرئيس نبيه بري الاختيار عندما أتى بالوزير خليفة إلى وزارة الصحة فكان الرجل المناسب في المكان المناسب… وزير الداخلية زياد بارود الذي يمتهن احترام القانون وتطبيقه، ويتفاعل مع شؤون الناس وشجونهم بكل صدق وتواضع، ويسهر على أمنهم وراحتهم ويؤمن استحقاقاتهم الانتخابية في مواعيدها لضمان نظامهم الديمقراطي وتداول السلطة، ويسعى إلى الاصلاح والتطوير بكل ما أوتي من قوة وعزيمة لا تحد منهما الا مصالح وألاعيب الطبقة السياسية …

وزير الدفاع الياس المر الذي يضع نصب عينيه سيادة واستقلال لبنان ويجهد في البحث عن مصادر دعم للجيش اللبناني من دون شروط وأثمان لتقويته وتعزيز قدراته حتى لا تكون الا سلطته على كامل الاراضي اللبنانية.

وزير الزراعة محمد الحاج حسن الذي تعاطى باسلوب جديد لا تهاون فيه ولا مسايرة خصوصاً عندما يتعلق الامر بالأمن الغذائي والسلامة العامة للمواطن اللبناني وحاز على دعم واعجاب كل اللبنانيين و على مختلف طوائفهم وانتمائهم.

وزير العدل ابراهيم نجار الذي سعى لتطبيق القانون والعدالة، وترك القضاء يأخذ دوره ومجراه من دون التدخل في شؤونه.

وزير السياحة فادي عبود الذي يسعى بدينامية وحركة لا تهدأ إلى إيلاء الشأن السياحي الاولوية لأعتباره ان السياحة هي مصدر غنى لهذا الوطن فاعطاها الافضلية في كل المناطق والفصول.

وزير الاقتصاد محمد الصفدي الذي يعمل بجد ونشاط ويسهر على الدورة الاقتصادية بحيث بدأت محاولات جدية لحماية المستهلك من الجشع والاستغلال .

وزير الاشغال غازي العريضي الذي ساوى بين المناطق وفتح ورش اشغال وتأهيل واضعاً الحسابات السياسية جانباً …

ما نقوله اليوم عن بعض هؤلاء الوزراء ليس من باب المديح بل للقول بأن الناس تميز بين الاداء الجيد والاداء السيء ولأن هؤلاء الوزراء تحملوا مسؤولياتهم في وزاراتهم الخدماتية، وقد لمس اللبنانيون حرص هؤلاء على مصالح الناس وحياتهم وحياة عائلاتهم دون الدخول في الزواريب السياسية الضيقة، فالأمن هو للجميع والادوية المزورة لا تميز بين 8 و 14 آذار والامن الغذائي اصبح الهاجس الذي يعيشه اللبنانيون على مختلف طوائفهم وحزبياتهم بفضل ممارسات بعض تجار الموت الذين لا ضمير ولا دين لهم، ومن أولى من الحكومة لحماية مواطنيها؟

حكومة "الوحدة الوطنية" التي يرأسها الرئيس سعد الحريري هي حكومة تمتلك الفرص والمقومات كي تكون حكومة ناجحة ومنتجة وما عليها الا ان تبادر وتعمل بجد وجهد… كفى مناورات ومماحكات… فالمطلوب افعالاً وليس اقوالاً وشعارات .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل