#adsense

نهج كم الافواه

حجم الخط

بعيدا عما إذا كانت عقارب الزمن يمكن ان تدور الى الخلف، تستمر الاسئلة عن التمسك بالحريات ومدى استعداد الثوار للتنازل عن حقوق اكتسبوها بالدماء والتضحيات.

الكلام ليس من زمن النضال ولا من شعر أحمد فؤاد نجم او من عبارات على حائط زنزانة الشيخ إمام، بل تمليه تصريحات نواب "حزب الله" ومن قبلهم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون.

التهديد بالانسحاب من هيئة الحوار الوطني إذا ما طرح موضوع سلاح "حزب الله" في النقاش السياسي او الاعلامي، امر يرسم اكثر من علامة استفهام ليس عن المرحلة الراهنة فحسب بل عن مراحل مقبلة ايضا. والاسئلة برسم شعب ثورة الارز وجمهور "14 آذار" عما إذا كان يرضى باسلوب التهديد العلني. فإما أن يكف الجميع عن تناول السلاح وإما مقاطعة الحوار بمعنى التفرّد في أخذ قرار المحافظة على "السلاح المشكلة".

هل يحاول بعضهم إعادة اللبنانيين الى ما قبل 26 نيسان 2005؟ في ذاك الزمان حتى العونيين انفسهم كانوا يجرؤون على كتابة الشعارات على الجدران وفي الشوارع رغم ان النظام الذي كان قائما حينها كان يفرض هيمنته داخل المنزل الواحد احيانا.

ويستتبع السؤال ايضا استنتاج عما يمكن ان تكون عليه صورة الحريات في البلاد إذا ما وصل الثنائي عون ـ "حزب الله" الى الامساك بالحكم بصورة كلية. ولجمهور "14 آذار" المليوني ان يطبق الخطاب الساري على السلاح في الوقت الراهن كنموذج، وعلى سبيل المثال لا الحصر تقفل دور السينما وإلا… يمنع عرض الفيلم الفلاني وإلا… يمنع بث القنوات التلفزيونية والاذاعية والاغاني والمنوعات وإلا…

عندما ثار الشعب اللبناني في "14 آذار" لم تكن ثورته قائمة على الانتصار لدم رفيق الحريري والشهداء فقط إنما كانت تحمل في طياتها انقلابا على كل القهر وكتم الانفاس وكم الافواه وقمع الحريات، واليوم يضع "حزب الله" وملحقاته الشعب اللبناني كاملا امام التحدي نفسه. وإذا كانت هذه نظرة "حزب الله" فقد تكون طبيعية لأنها تخص سلاحه الذي يتمسك به وربما من هذه الزاوية يستطيع المرء تفهم الدوافع. إلا أن كلام عون في الاتجاه نفسه واستباق موقف النائب محمد رعد، فإن هذا السلوك يثير استغرابا شديدا عن سر الاندفاع الكبير الذي يبديه عون في هذا الاتجاه، علما ان هذه السياسة ستضر بمناصري عون اول ما تضر، إلا إذا كان الجمهور المسيحي الذي ما زال يؤيد عون يرضى بقمع رأيه كما هو الحال في صفوف "التيار الوطني الحر" مثلا.

في الاساس هي "ثورة الارز"، التي فرضت واقعا ديمقراطيا وادخلت مفهوما لم يكن اللبنانيون قادرين على ممارسته قبل الانسحاب السوري. ومن هذا المنطلق فإن حديث الفريق الآخر يكشف في حقيقته نهجا اساسه خنق الحريات، وهذا مؤشر خطير على ما كان يمكن ان تكون عليه صورة لبنان لولا وجود "ثورة الارز" وجمهور "14 آذار".

فحديث عون وتأكيد رعد عليه لا يمكن ان يكونا زلة لسان متقاطعة من قياديين على هذا المستوى وهو في الواقع قرار، وطالما ان زلة اللسان انتفت فابشر بحريات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل