#adsense

مواقف مسيحية تثير الاستغراب لتجاوزها إطار الخصومة

حجم الخط

مواقف مسيحية تثير الاستغراب لتجاوزها إطار الخصومة
تقييد التعبير السياسي يماشي التعاميم الإقليمية

اثارت التصريحات التي أدلى بها مسؤولون مسيحيون في الأيام الأخيرة دفاعاً عن سلاح "حزب الله" ومحذرة من استمرار الكلام عليه، استغراباً كبيراً تعدى الأوساط السياسية المحلية في موقع الخصومة، فإلى الآن كانت التغييرات التي سعى هؤلاء الى إحداثها قسراً لدى المسيحيين خلال الاعوام القليلة الماضية محصورة في الموضوع الداخلي الذي يشمل جوانب عدة يمكن مناقشتها في ظل وجهات نظر مختلفة قد يصح بعضها، لكن ما لا يجد تبريراً ويكتسب خطورة لا تقتصر على تصفية مصالح او حسابات بين اضداد سياسيين هو محاولة تهميش الكنيسة المارونية والمرجعية المشرقية التي تشكلها وتعريض مواقفها على نحو شبه يومي من زعماء طوائف أخرى لحملات، ما لم تكن مواقف بكركي تناسب مواقفهم من بعض المسائل، على النحو الذي حصل مثلا بالنسبة الى تصريح مقتضب ادلى به سيد بكركي حول عيون ارغش، الى حد يدعو الى التساؤل عما خلفته مواقف هؤلاء المسؤولين المسيحيين من ضرر بالغ مستقبلي على موقع الكنيسة وما تمثله للبنان وفي المنطقة، ليس الا لمصالح شخصية آنية ومشاعر غير ودية ازاء اركان الكنيسة، خصوصا ان ما حصل لا يعتقد انه سيتغير مع تبدل رأس الكنيسة بل سيتم السعي الى تدجينها اكثر فأكثر من خلال الاستقواء بالخلل الذي احدثه هؤلاء المسؤولون انفسهم. كما يسري ذلك على أسلوب التعامل الجديد مع سوريا، من دون ان يعني ذلك عدم فتح صفحة جديدة معها – وتحتمل هذه النقطة الأخيرة نقاشاً كبيراً. لكن هذا الأسلوب كان مثار انتقاد كبير لأن نتائجه لم تكن محسوبة وتنذر بانعكاسات ليست مشجعة بالنسبة الى المسيحيين ولبنان في المستقبل القريب والأبعد وخصوصاً متى قيدت سياسياً رئيس الجمهورية ووضعت له اطاراً عبر ما احدثه هذا التعامل من خلال تأطير الوضع ضمن المعايير التي حددتها دمشق لموقع الرئاسة الأولى بعد الطائف.

وتمثلت الاضافة الجديدة الى هذا المسار في السعي الى خنق حرية التعبير، في أمر لم تنجح دول عربية عدة فيه قبل الحرب وحتى خلالها رغم محاولات هذه الدول توريط المرجعيات الرسمية في هذا الأمر، وكانت النتائج في غالب الاحيان كارثية. إلا ان الأمر يكتسب بعداً أكثر حراجة مع تولي مسؤولين مسيحيين هذا الدور، اي منع الكلام في مواضيع حساسة او تسريبها الى الاعلام على رغم انه من غير الواضح لماذا يتجند مسيحيون للوقوف في الواجهة اذا كان ثمة تعميم اقليمي بكمّ الأفواه حول سلاح الحزب أو حتى إذا كان القرار قراراً للحزب لا يتولاه هو نفسه بل حلفاؤه. والتساؤل الذي يثار في هذا المجال يتصل بالأسباب التي تدفع بهؤلاء الى محاولة تغيير وجه لبنان في الوقت الذي تشكل الطوائف المسيحية فيه ضمانه، باعتراف قادة الطوائف الأخرى، من سياسيين وغير سياسيين. ومع ان كثراً فهموا من التحذير من الكلام على سلاح الحزب تأثيره على المستوى الشعبي في الانتخابات البلدية والاختيارية بما يشي بان هذا السلاح لا يجد شعبيته في اوساط مناصري التيارات المسيحية المتحالفة مع الحزب ووفقاً للنتيجة التي عبرت عنها بعض المناطق المسيحية في الانتخابات النيابية في حزيران الماضي، فان مقاربة الموضوع من خلال السعي الى فرض منع الكلام أو الخوض فيه أحدث ردّ فعل معاكساً من أجل دحض نظرية إمكان فرض قيود على حرية التعبير ليس إلا، خصوصاً ان لا حرج لدى الاعلام في التطرق الى الموضوع خصوصاً متى يكون موضوع سلاح الحزب محط اهتمام ومتابعة دوليين. وكذلك فعل سياسيون كثر في ابداء رد فعل مماثل "ليس لرغبة في مناقشة موضوع سلاح الحزب في هذا الوقت علماً أن طاولة الحوار لمناقشة ما يسمى استراتيجية دفاعية تتضمن البحث في مصير سلاح الحزب واحتمال دمجه بسلاح الجيش او تكامله معه أو أي من الاقتراحات المماثلة.

وفي المقابل تُثار تساؤلات في أوساط سياسية مسيحية وغير مسيحية عن أسباب صمت هؤلاء الافرقاء على ما يطال السلاح الفلسطيني خارج المخيمات مثلاً وعدم السعي بقوة مع الحزب وسواه من الحلفاء الى المساعدة في وضع هذا البند المتفق عليه على طاولة الحوار موضوع التنفيذ.

المصدر:
النهار

خبر عاجل