رحب عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو بشعار "التوافق" الذي يكثر الحديث عنه هذه الأيام كأساس للإنتخابات البلدية في عدد من المناطق اللبنانية ولا سيما في مدينة جونية وبعض القرى والبلدات الكسروانية.
وأكد أن الترجمة العملية لشعار "التوافق" تكون بوقوف عرابيه على رأي كافة الفاعليات والشخصيات وأصحاب الرأي من المثقفين وأصحاب الاختصاص والخبرة في الشأن الإنمائي المهتمين برفع شأن مدينتهم ومنطقتهم، وليس باستغلال شعار التوافق لإلغاء الديمقراطية ومصادرة رأي الناخب من خلال فرض توازنات سياسية وانتخابية لا تأخذ في الاعتبار واقع النسيج الشعبي والاجتماعي.
وأضاف ضو أن حصر "التوافق" بالأحزاب والنواب الحاليين والسابقين من دون العودة الى المستقلين في رأيهم وتوجهاتهم، لا سيما منهم أصحاب المشاريع والتوجهات والتصورات الإنمائية لمدينة جونية والقرى والبلدات الكسروانية، يعني عمليا تغييب الرأي العام غير الملتزم سياسيا باشخاص وأحزاب عن التركيبة المقبلة للمجالس البلدية خصوصا في مدينة جونية، وبالتالي يحول "التوافق" الموعود الى شعار فوقي بين "الكبار" فارغ من أي مضمون عملي يأخذ في الاعتبار التركيبة الاجتماعية والسياسية الكسروانية.
واشار ضو إلى أن إصرار الأحزاب والتيارات السياسية والنواب الحاليين والسابقين على التفرد بتركيب بعض المجالس البلدية الجديدة، لا سيما في مدينة جونية، واحتكار التمثيل فيها على أساس المحاصصة والصفقات المالية المتبادلة والانقلاب على الخيارات والشعارات التي أطلقت في البرامج السياسية والإنمائية المتناقضة للمتصارعين في انتخابات حزيران 2009 النيابية والتي دعي الناخبون أنفسهم الى حسمها في صناديق الاقتراع، والتي لم يجف حبرها بعد، يعتبر انقلابا مستهجنا من قبل الجميع على التزاماتهم، وازدراء بعقول الناس، واستهتارا بالقيم والأخلاق والمبادىء، ووصولية ممجوجة، ونفعية بغيضة، واستهدافا لفئة كبيرة من الرأي العام غير الملتزم حزبيا وسياسيا وتغييبا لهذه الشريحة من الناس، ويستدعي من القائمين به الكف عن تزوير الحقيقة بادعاء "التوافق"، والإمتناع عن إطلاق هذه الصفة على المجالس البلدية الجديدة التي ستكون في الحقيقة وليدة تجارة سياسية وصفقات وتبادل خدمات ومواقع على حساب مدينة جونية وبلدات قضاء كسروان وقراه ومصالح أهله.
وشدد على أن المضي قدما في تجاهل النخب الثقافية وآراء عائلات عريقة في القضاء والمدينة يعكس رغبة لدى النادي السياسي والحزبي من التقليديين ومدعي التجديد في آن، في المضي قدما في احتكار تمثيل الناس، وفي إقفال أبواب الشأن العام في وجه كل طامح لتولي الخدمة العامة من غير أعضاء هذا النادي المقفل الذي لا يتفق أعضاؤه إلا على كل ما من شأنه قطع الطريق على بروز أية كفاءة يمكن أن تهدد مواقع الإقطاع القديم والجديد، السياسي والمالي، العائلي والحزبي.
وتساءل "أين كانت "حمية التوافق" عشية الإنتخابات النيابية، ولماذا لم يبادر من يدعون اليوم صناعة "التوافق" والمشاركة فيه الى التنازل عن المواقع النيابية التي كانوا يتقاتلون للوصول اليها، لمصلحة "التوافق" الذي يطالبون اليوم المستقلين عن سياساتهم وغير التابعين لإراداتهم ومشيئتهم بالتخلي عن دورهم وحضورهم لمصلحته"؟
وختم ضو قائلاً إن الوقت لم يفت بعد لاستدراك المحاذير السلبية للصفقات التي تبرمها بعض الأحزاب والشخصيات السياسية في ما بينها على حساب محازبيها ومناصريها، وعلى حساب أبناء كسروان من غير الملتزمين سياسيا وحزبيا، ومن دون الأخذ برأيهم، في قضاء كسروان عموما، ومدينة جونية خصوصا، علما أن عدم المسارعة الى تصحيح الوضع سيضطر الكثيرين من أبناء كسروان وجونية الى استخدام حقهم في التعبير الديمقراطي عن رأيهم بما يتطلبه التعبير من حسم في الخيارات مرحليا على المستوى البلدي في مواجهة الفوقية والإستعلاء المعتمدين من قبل تحالف الإقطاعين القديم والجديد، بمعزل عن النتيجة، وصولا الى ساعة الحساب السياسي مستقبلا على مستويات الإستحقاقات السياسية والحزبية والإنتخابية كافة.