يا سيدة النجاة نجينا
مارون ناصيف
يا سيدة النجاة نجينا لأن ما يحاك خلف الكواليس خطر وخطر جدا، وان ما يدبر خلف الجدران كبير وكبير جدا، وان ما يتسرب من روائح نتنة تنذر بعاصفة قوية قد تطيح بلبنان الكيان والوطن وقد يكون هنالك اكثر من سيدة نجاة في اكثر من منطقة… لبنان الصيغة الى زوال ولبنان التعايش الى انحلال بالرغم من بعض المظاهر التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. والهدف المرسوم كما نستشف من الأعلام الأصفر هو أن صيغة لبنان لم تعد تصلح في ظل تفوق مفرط في التسلح تجاه كل مكونات الوطن بحجة او بغير حجة وصفعة 2005 لم يهضمها بعد النظام السوري، وثورة الأرز مقدر لها أن تأكل اولادها بصورة او بأخرى وتحت اي شعار او ظرف.
يا سيدة النجاة نجينا لأن المستهدف في هذه الفترة وكما كل الفترات هو كل من رفع لواء السيادة والحرية والاستقلال وكل بندقية قاومت الجموح الفلسطيني والطموح السوري ومن لف لفهم من عناكب محلية. والمتابع البسيط لما يجري يدرك بأن هنالك خطة مدبرة للقضاء اولا على "القوات اللبنانية" ورموزها – لأنها هي الوحيدة التي لم تبع دماء شهدائها وبقيت وفية لمبادئها ولانها الوحيدة التي تدرك الخطر المحدق وتحاول أن تبقى سدا منيعا في وجه الطموحات المشبوهة. نعم المستهدف وحتى اشعار اخر كل مسيحي يدرك معنى الوجود السيد الحر من دون خوف من مذهبية طائفية، لأن في صفوف المسيحيين اكثر من يهوذا والثلاثين من الفضة اضحت حسابات في اكثر من مصرف محلي ودولي.
ان الوجود المسيحي في خطر نعم في خطر وحفلات التبويس والتدليس ومباريات كرة قدم من هنا وكرة سلة من هناك مظاهر حق يراد بها باطل، وان ما يصدر من تصاريح مقصودة او عفوية من جماعة الحزب الألهي تنم عن حقيقة مشروعهم. كل شيء مباح في ظل السلاح ولا صوت يعلو فوق صوت القعقعة. ولا شخصية مهما علا شأنها زمنية كانت ام دينية في مأمن من سهام التجريح. وتهمة العمالة لأسرائيل جاهزة وتهمة الأستزلام للولايات المتحدة غب الطلب.
نعم يا سيدة النجاة نجينا من يوضاس اخر يسرح ويمرح ويصرخ لأن صفقة التسليم اصبحت جاهزة ومخارز اولاد الأفاعي تفقأ عيون الوطن عن حقيقة العار الذي يستظلون به في ظل غياب شبه تام لمؤساسات الدولة وتقاعسها عن القيام بما يجب القيام به. والصيف والشتاء على سطح واحد وابناء الست يمرحون وابناء الجارية يذبحون في المرة الف مرة. وتقوم كل قوائمهم اذا استغثت او او صرخت نعم اننا على شفير تغير تام لنظام لبنان. وصيغة التعايش لم تعد تنفع. والهدنة السارية حتى اليوم هي هدنة ستخرق عند اول تغير في ميزان التحالفات كي لا تأخذ الطابع المذهبي. وتجربتنا مع الدول الشقيقة والصديقة نموذج حي وقائم عن المصلحية والمذهبية وككل مرة قد لا تسلم الجرة. وأن دخان الصفقات الوقحة يعبق في الأجواء ويسد الأنوف ويقطع الأنفاس وما الحديث عن مداورة من هنا ومناورة من هناك.
يعني يا صديقي عليك ان تستنجد بسيدة النجاة وتقول لها: "يا سيدة النجاة نجينا". وتقول مع السيد المسيح: "من ليس لديه سلاح فليبع ما لديه ويشتري وتحمل سوط السيد المسيح وتطرد التجار من الهيكل.
ويا سيدة النجاة نجينا…