#adsense

لبنان إلى رئاسة مجلس الأمن متجنّباً الأثمان الكبيرة

حجم الخط

التوظيف الإيراني لموقعه مؤشر إلى ظروف الإحراج
لبنان إلى رئاسة مجلس الأمن متجنّباً الأثمان الكبيرة

وظفت طهران مشاركة لبنان عبر وزير خارجيته علي الشامي في المؤتمر حول نزع السلاح النووي الذي دعت اليه الاسبوع المنصرم، لإحراجه كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، الذي يتجه على ما يبدو الى اتخاذ قرار بفرض عقوبات جديدة على ايران بسبب ملفها النووي. وهذا التوظيف جاء أولاً على لسان وزير الخارجية منوشهر متكي الذي قال ان لدى طهران وبيروت طاقات واسعة للتعاون الثنائي، تزامناً مع اعلانه نيته زيارة بيروت ودول أخرى اعضاء في مجلس الأمن خلال الأيام العشرة المقبلة. وثانياً على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني سعيد جليلي الذي ذهب بعيداً في اعتبار ان لبنان "يمثل دول المقاومة" في مجلس الأمن. هذه المواقف رفعت ايران وتيرتها مع بدء مجلس الأمن تداول مسوّدات قرار لعقوبات جديدة عليها، اذ جاء في موازاة ذلك اعلان متكي رغبة بلاده في التفاوض مجدداً مع الدول الغربية، على نحو يفترض ان يقوي موقفها او موقعها التفاوضي. لكن الأمر بالنسبة الى لبنان يتخذ ابعاداً أخرى مع ما تمثله هذه المواقف مبدئياً وعملانياً، من أجل دفعه الى الاعتراض في مجلس الأمن على اي قرار بمعاقبة ايران. واعتراضه وإنْ كان غير معطل لكنه يحرم القرار المعول عليه من اجماع دولي تسعى الدول المعنية الى تأمينه.

ويواجه لبنان موقفاً صعباً جداً يحتاج فيه الى ديبلوماسية قوية ومتمكنة ادارة وقراراً تواكب الجهود التي تبذل في نيويورك عن كثب على نحو أكثر فاعلية بكثير مما تبدو عليه الأمور ظاهرياً. اذ ان اي موقف سيتخذه ينبغي ان يكون مدروساً وإلا وقع ثمنه عليه وان بأقل خسارة ممكنة. فالموقف الايراني الذي اسبغ على لبنان طابع تمثيل "دول المقاومة" يتعارض مع رأي غالبية الدول العربية المنقسمة حول موضوع العقوبات على ايران ولو انها كما لبنان تطالب بشرق اوسط خال من السلاح النووي كما طالبت بعض الدول العربية في مؤتمر واشنطن أخيراً. وهو طابع لن تقبل به ايضا الدول الغربية التي قد تتفهم موقف لبنان لكنها لن تقبل ان يمثل لبنان ما تطالبه به ايران أيضاً. ومع ان العنوان الكبير معروف، وفق ما ذهب اليه ممثل لبنان لدى المنظمة الدولية قبل مدة السفير نواف سلام، من الدعوة الى شرق اوسط خال من السلاح النووي علماً ان المناقشات في الأمم المتحدة خلال شهر أيار المقبل المتصلة بمراجعة الاتفاق في شأن وقف انتشار السلاح النووي يمكن ان تدفع اكثر الامور في اتجاه المطالبة بانضمام اسرائيل الى هذا الاتفاق، فانه من الضروري التمهيد لأي موقف لبناني مبني على قناعة لبنان في هذا الاطار. وخلال الشهر نفسه يرئس لبنان مجلس الأمن وينتظر منه على سبيل العرف ان يختار يوماً يطلق فيه نقاشا حول موضوع معين يبدو انه يتجه الى اختياره من خارج، ما يمكن ان يثير جدالاً او نزاعاً، إذ ان مواضيع مهمة مثل حفظ السلام، علماً ان للبنان تجربة مع الامم المتحدة منذ عام 1978 ، اقرار القرار 425، من غير المستبعد ان تثير نقاطاً خلافية ربما على القرارات الدولية وتنفيذها او على تحرير لبنان وما الى ذلك. او أيضاً مواضيع كالقانون الدولي وعلاقته بالقوانين المحلية يمكن ان تفتح الباب على مجالات خطيرة من بينها المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. ولذلك يبدو الحل المعقول التوجه نحو مواضيع اقل اثارة لنقاط خلافية داخلية في شكل خاص، من مثل اهمية الحوار بين الاديان والثقافات كوسيلة لتفادي النزاعات وحلها وخصوصاً ان لدى لبنان خبرة في مجال التنوع الديني والثقافي الذي يمكن تحويله من مصدر شقاق وانقسام الى فرصة لحل النزاعات وان لديه ميزة في هذا المجال عن سائر دول المنطقة.

لكن العقوبات على ايران تبقى موضوعا آخر مع التطلع الى ما لا يزيد احراج لبنان لدى رئاسته الدورية لمجلس الامن والتي يرجح ان يتم التصويت عليها في حال الاتفاق على فرضها في حزيران المقبل وخصوصاً مع تظهير موقفين متناقضين من حيث المبدأ في الأيام الأخيرة، أحدهما للادارة الاميركية التي عادت لتتبنى ما كان يقوله الرئيس السابق جورج بوش من ان كل الأمور مطروحة على الطاولة وفق ما كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الادميرال مايكل مولن من ان "هناك خيارات موجودة للتعامل مع التهديد النووي الايراني عسكرياً". والآخر لوزير الخارجية الايراني الذي تحدث عن رغبة ايران في الانفتاح على حوار متجدّد مع الدول الخمس الدائمة العضوية زائد المانيا، بكل ما يعني ذلك من سبل التفاوض على حافة الهاوية او في ظل سباق بدأ يتخذ طابعا جدياً أكثر مع حلول أوان الاستحقاقات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل