#adsense

لبنان وسوريا: (التقني) ضمن السياسي والاستراتيجي

حجم الخط

ليس بالمحادثات (التقنية) وحدها تحيا العلاقات اللبنانية – السورية. صحيح أن ذهاب الوفد الاداري التقني اللبناني الى دمشق سبقته محادثات سياسية بين الرئيس بشار الأسد والرئيس ميشال سليمان ثم رئيس الحكومة سعد الحريري، بالاضافة الى استقبال دمشق لعدد من حلفائها القدامى والجدد. لكن الصحيح أيضاً أن المحادثات التقنية، على ضرورتها وأهمية ما سبقها، محكومة بقاعدة أساسية: أن تكون النظرة الى الاتفاقات السابقة المعقودة بين البلدين ضمن تصور جيو – سياسي في اطار رؤية استراتيجية واسعة وعميقة.

واذا كانت العلاقات المميزة هي مطلب الجميع، حسب الخطاب السياسي، فإن مقدمات التحسين تنطلق من ثلاث نقاط. الأولى ان التفاهم بين لبنان وسوريا يحتاج الى فهم كل منهما للآخر وفهمهما المشترك للتحديات التي تواجه البلدين والمنطقة بأسرها، وفي طليعتها الموقع العربي على خريطة الثوابت والمتغيرات الإقليمية والدولية. والثانية ان قوة العلاقات بين البلدين تتغذى، لا فقط من قوة سوريا ودورها الإقليمي بل أيضاً من قدرة لبنان على الخروج من ضعف الانقسام الداخلي الى قوة الوحدة الوطنية والموقف العربي. والثالثة ان ما يخدم (مصالح البلدين والشعبين) الشقيقين، حسب العنوان الكبير المعلن، هو فتح العلاقات على أوسع الشرائح في البلدين لتكون الفائدة أعم، بدل أن تقتصر الإفادة على فئة من النافذين.

ذلك أن طي صفحة وفتح أخرى في العلاقات ليس عملية ميكانيكية. فلا الصفحة الجديدة تبدأ من الصفر. ولا الصفحة القديمة هي فقط ما حدث في السنوات الخمس الماضية أو ما حدث وما لم يحدث في السنوات التي سبقتها. والأمر الواقعي هو تصحيح الأخطاء والبناء على الايجابيات للوصول الى وضع أرقى في العلاقات، بحيث يتم توظيفها في تحسين الحاضر والتوجه نحو المستقبل. فنحن في مركب واحد. التهديدات الاسرائيلية موجهة الى البلدين معاً. والتسوية هي في مصلحة البلدين معاً. وإذا كان لموازين القوى وتبدلها تأثير لا بد منه، فإن لموازين المصالح دوراً محورياً ومهماً.

وليس هذا وقت الشطارة، ولا بالطبع وقت التشاطر. فالوقت حان لأن يفهم اللبنانيون سوريا ويعرفونها بمقدار ما تفهم سوريا اللبنانيين وتعرفهم. والوقت حان أيضاً لأن نفهم نحن المعادلات الإقليمية والدولية وتبدلاتها. فلا نخطئ في قراءة المرحلة الحالية كما أخطأنا في قراءة المرحلة الماضية عبر المبالغة في الخيال في الحالين: خيال الاستقواء وخيال الاستضعاف. والطريق الأفضل والأسلم هو الطريق المباشر بين العاصمتين.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل