#adsense

صـــارحـــوهــــم

حجم الخط

على رغم الكلام "الايجابي" المتطاير بين بنيامين نتنياهو وايهود باراك في اتجاه الشمال، الجنوب، فالمنطقة، فان من يجرِّب أو يصدِّق مُجرَّباً كان عقله مُخرَّباً. ومن يعوِّل على كلام اسرائيلي يُصنَّف، حتماً، في خانة البسطاء وأصحاب القلوب الطيبة…

أذاً، ليس القصد هنا التهويل وتهبيط الحيطان. بل العكس تماماً. القصد هو لفت المسؤولين الى أن سياسة التطنيش عما يُذاع ويُشاع ويملأ الأسماع، تشبه الى حد بعيد سياسة إدارة الظهور للقنابل الضوئيَّة والتحركّات والتحرشات الاسرائيليَّة عند الحدود الجنوبية، فضلاً عن الاختراقات اليوميَّة للمجالات والفضاءات والحرمات.

أما سياسة "الصمتُ زينٌ والسكوتُ سلامةٌ"، فليس في مقدورها الغاء المشهد التصعيدي من خارج كما من داخل، ولا طمس علامات تغيُّر الأزمنة وتبدُّل الظروف.

هناك جملة من التطوُّرات. والتصريحات التي لا تخلو من التحذيرات والتنبيهات. منها الأميركي الواضح بلسان وزيرة الخارجيَّة هيلاري كلينتون، "والمموَّه" عَبْر وسائل الاعلام. ومنها الاسرائيلي اليومي والدائم والذي لا يحتاج الى براهين وأدلَّة ثبوتيَّة. ومنها الاقليمي. مثلما منها حديث الصواريخ واستعراضاتها.

من دون تجاهل الحنجلات والخطب المحلية، والتي لا تخلو من دلالات معبِّرة عن سلوك الوضع في المنطقة في اتجاهات لا تدعو الى النوم على حرير.
قد تكون لدى كبار المسؤولين وكبار القوم عندنا معلومات وأسباب تجعلهم لا يأبهون لكل ما يحصل، ولكل ما يُقال في العلن أو داخل الغرف والكواليس المغلقة.

في هذه الحال يصبح من الواجب، والأوْلى، والأجدى، أن تتقدَّم الدولة، وان تسرع الى مخاطبة شعوبها وإطلاعهم على ما يجعلهم يشعرون بالاطمئنان والنوم ملء الجفون عن شواردها، وعن كل ما يتردَّد من باب التشويش ليس إلا…
لبنان مقبلُ على استحقاقات متعددة، على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ولا تستطيع الدولة ان تقول للناس ليس هناك ما يشغل البال، فاذهبوا الى الانتخابات البلدية، وانتخبوا مخاتيركم، وأعدّوا لموسم الاصطياف كل ما لديكم من آمال وأموال وقوة، فيما الخروقات الأمنيَّة تتنقل من منطقة الى منطقة ومن شارع الى حيّ. وفيما الغطرسة الاسرائيليّة تضاعف عربدتها جواً وبحراً وبراً…
وتضيف الى ذلك القنابل المضيئة، تأكيداً لكون الوضع ليس على ما يرام.
فصارحوهم. أعلموهم بما يجري. قولوا لهم كلمة تهدئ روعهم.

لا يستطيع اللبناني العادي أن يعمل حاله ما معه خبر. أو أن ينصرف الى تحصيل خبزه بعرق جبينه وليحصل ما يحصل.
فاللبنانيّون من أكثر شعوب الأرض تسيّساً. ومن أحذق الناس في قراءة الرسائل والاشارات المشفَّرة، وفي التمييز بين ما هو تهويلي وما هو جدي. مثلما يتقنون جيداً قراءة الأجواء وتفسير الأحداث، من دون اللجوء الى قارئات الفنجان أو قارئات الكف.

وعلى رغم كل ما يتناهى الى الاسماع من تسريبات، على أكثر من صعيد، وفي اكثر من موضوع، فإنهم لا يكتمون ارتيابهم وعدم ارتياحهم.
قد لا يكون العدوان الاسرائيلي غداً. وقد يبقى الستاتيكو فارضاً حضوره فترة ما. إلا ان ثمة قصة حبلى تفتش عن مكان تلد فيه.

وانسجاماً مع العادات والسوابق الكثيرة، فان لبنان سيكون هو "المضيف"، وهو الداية، وهو من سيحتضن المولود.
قولوا الله.

المصدر:
النهار

خبر عاجل