#dfp #adsense

أجندة

حجم الخط

هكذا إذن يا اخوان، شهدنا في الأيام القليلة الماضية عودة الى تصعيد منهجي في اللغة السياسية والمطلبية في وجه الحكومة، وصلت الى حد انتقاد زيارات كبار المسؤولين الى الخارج، ودعوتهم الى استبدال ذلك بالنزول الى الشارع "لمعرفة حاجات الناس".. أو شيء من هذا القبيل غير القليل!

والواضح الفاضح، هو أننا من جديد أمام أجندة سياسية قديمة تعود لتطل من وراء الناس والقضايا المطلبية مستعيدة كل مفردات الهجاء التي سبق وشهدناها خلال أيام الرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري… ولا يستحي أصحاب تلك الأجندة من تكرارها اليوم والمتاجرة بأي شعار يفترضون انه قد يؤذي المُستَهدَف بطريقة أو بأخرى.

لكن واقع الحال على الجانب الآخر يفيد بأن هناك معضلة فعلية تشوب محاولة التصدي لأصحاب تلك الأجندة، بالسياسة والاقتصاد والعلم والبرنامج وما شابه من أطر تنظيمية تعتمدها أرقى دول العالم من أجل تسيير شؤونها وشؤون ناسها. لان ذلك (التصدي) سيرتد تلقائياً من دون أي صدى مفيد تبعاً لانعدام الكفاءة وغياب البرامج المقابلة.. ومن ثم (حسب التجربة) لاعتماد الهجّائين أسلوب التكثيف واختصار الرد في إطار شتيمة ليس إلا.

تبعاً لذلك، وإضافة إليه، نبدو اليوم إزاء استعادة غير موفقة لمناخ فيه ضرب من الاحتيال على الناس والسامعين الصوت، مرادف لعودة خطاب الشتم ذاك ليكون بديلاً من الحوار المباشر، ومرادف لعودة الابتزاز في السياسة ليطل من عتمته حاملاً في يده، كما في كل مرة، فانوس المطالب الاجتماعية.

ضرب الاحتيال على الناس قائم، واضح، منوّر ووضّاء لمن يريد أن يراه، وهو متأت من "واقعة" بسيطة لا تزال مستمرة من الأمس الى اليوم مفادها ان كل الحكومات التي شكلها الرئيس الراحل كانت تضم جميع المعنيين من قوى سياسية وشبه سياسية موجودة في لبنان.. وان الحال نفسه مكررٌ بالشكل والمضمون في الحكومة الحالية للرئيس سعد الحريري. وان تلك القوى التي يصرخ من يصرخ في فريقها، داعياً "للاستماع الى مطالب الناس" تُسيّر ولا تُخيّر الهيئات النقابية المستعدة بدورها للنزول الى الشارع تبعاً لذلك النداء النداء السياسي الحزبي وليس تبعاً لنداء مطلبي… كما أن تلك القوى كانت ولا زالت تمسك بأهم الوزارات الخدماتية التي تعني كل سكان الجمهورية وليس فئة منهم.

طبعاً يؤخذ الأمر في مجمله وليس في متفرقاته. وتلك الشمولية تقول على لسان الهجائين إياهم ان المشاركة في الحكومة لا تعني تغييب الانقسام عنها، وان الضغط على رئيسها لا يجب أن يأتي بالضرورة (تلقائياً) من ثقل المهام الملقاة على عاتقه ولا من ثقل الحمولة الخاصة بايجاد علاجات لمشاكل قد تصير مستعصية بفعل التراكم من جهة واضطراب الوضع أمنياً وسياسياً من جهة ثانية، ولا يجب أن يأتي من شعوره بحجم التحديات الإنمائية التي يعيشها لبنان في كل شأن يخص الناس. بل ان الضغط يأتي نتيجة برنامج يوضع تحت دائرة الضوء تبعاً للحظة السياسية ومتطلباتها وليس تبعاً لهموم العيش ومتطلباته.

تفصيل "بسيط" على الهامش: سعد الحريري يدور في الدنيا بحثاً عن مظلة أمان تقي لبنان شرور الإسرائيليين ومخططاتهم، ويدب الصوت باسم حكومة يُفترض انها تمثل كل اللبنانيين، فيأتي الرد عليه من داخل لبنان، على شاكلة تلك الأجندة الموصوفة… وبالنيابة عن إسرائيل على ما يبدو.. والله أعلم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل