يغادر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم إلى البرازيل، بلد التسعة ملايين لبناني أو هُم من أصلٍ لبناني، أي نحو ضعف عدد اللبنانيين المقيمين في لبنان.
أيّاً يكن جدول أعمال الزيارة التي تمتد لأربعة أيام، فإن ما يُعوِّل عليه كثيرون هو أن يجري البحث في كيفية تفعيل (لبنان البرازيل) لدعم (لبنان الأم)، هناك سبيل واحد لتحقيق هذا الأمر وهو إعادة الجنسية لهم أو لمن يشاء منهم ومن ثمَّ إتاحة المجال لهم لممارسة حقهم الديمقراطي سواء في الإستحقاق النيابي أو في الإستحقاق البلدي والإختياري ما دون هاتَين الخطوتَين فإن الزيارات قد تتكرر لكنها لن تعود بأي مردود.
ان الزيارة الرئاسية إلى البرازيل ليست الأولى على هذا المستوى، فالرئيس السابق اميل لحود زار البرازيل، وقبله الرئيس الراحل الياس الهراوي قام بزيارتها كأن البرازيل تحوَّلت إلى (محطة رئاسية مُلزِمة) لا يمر عهدٌ إلا ويمر فيها، ولكن ماذا بعد كل زيارة؟
كانت تكبر الآمال بتحقيقِ شيء ما أو خرقٍ ما على مستوى اللبنانيين المغتربين، لكن وبعد فترةٍ من انتهاء الزيارة كانت الآمال تتقلَّص والوعود تتبخَّر.
* * *
ما هي الحوافز التي يُفتَرَض أن تُعطى للبنانيّي الإغتراب ليُفكِّروا في الإهتمام بوطنهم؟
المهم إشعارهم ليس فقط بأن وطنهم الأم بحاجة إليهم بل انهم يحتاجون اليه، فاللبنانيون في أصقاع الدنيا يفتِّشون عن الإستثمارات والنجاح في الأَعمال، بالإمكان توجيههم إلى ان هناك استثمارات في لبنان وبإمكانهم الخوض فيها تماماً كما يخوضون مثيلاتها في العالم.
هناك إمكانية للخوض في قطاع الكهرباء وهي عملية مربحة إذا جرى تنظيم هذا القطاع لجهة الجباية ومنع السرقات.
وهناك امكانية لحث المغتربين على الإستثمار في القطاع الفندقي والسياحي خصوصاً ان لبنان يشهد فورة سياحية صنعها القطاع الخاص المقيم، بمبادرات فردية، فلماذا لا يلاقيها المغتربون في منتصف الطريق؟
* * *
إذا تمَّ التكلُّم مع المغتربين بهذا المنطق فقد نجد لديهم آذاناً مصغية، أما إذا بقي الحديث يقتصر على (أرض الاباء والجدود) فهذه اللغة لم تعد تُقنِع المغترب، فهو يعرف (أرض الآباء والجدود) لكن شظف العيش والظروف القاسية لهذه (الأرض) هي التي دفعته إلى الهجرة.
* * *
ان الإهتمام بالمغترب يجب أن يتم من خلال لجنة متابعة تضم ممثلين عن وزارة الخارجية والمغتربين والسفارات المتواجدة في الدول التي تضم جاليات لبنانية كبرى كالبرازيل واستراليا وكندا، وكذلك ممثلين عن المغتربين، ويكون هدف اللجنة تفعيل النصوص القانونية لاستعادة الجنسية وكذلك تقديم الحوافز للمغتربين للإستثمار في لبنان.
* * *
إذا تمَّ وضع هذه الآلية، فإنه بالإمكان القول ان ملف المغتربين وُضع على السكة الصحيحة للمعالجة، سواء أكانت هناك زيارات رئاسية أم لم تكن.