#adsense

الامن … ثم الامن … ايها المسؤولون

حجم الخط

بين حادثة عين الصفصاف مساء الاحد ضد موكب كتائبي ورسالة القنبلتين اللتين وضعتا امام النائب ايلي ماروني في زحله مرورا بما حصل قبلا في حي الشراونة في بعبلبك وقبلها في عيون أرغش – والكلام الخطير للنائب مروان حماده الذي ابدى تخوفه من عودة مسلسل الاغتيالات السياسية على الساحة اللبنانية، ترتسم امامنا مشهدية مقلقة لسيناريو يبدو ان المصطادين في الماء العكر بدأوا بتنفيذه تماما كما كانت تحذر بعض التقارير الصحافية والسياسية اخيراً وتنبه وتحلل – بخاصة ان الوضع الامني في المناطق ذات ثقل قوى "14 اذار" بات تحت المجهر مع تكرار الحوادث الامنية التي ليست ابدا صدفة او حوادث فردية – تعود الى الواجهة مسألة ضبط الامن والوضع الامني عشية ما يحكى عن موسم سياحي زاهر وواعد – يترافق مع حمى انتخابية بلدية يبدو انها ستلقي بدورها بثقلها ومفاعيلها على الوضعين السياسي والامني في المستقبل القريب.

ان اكثر ما يدعو الى القلق ان الطرف المسلح اليوم على الارض هو طرف اثبت سابقا قدرته الفائقة على التحرر من التزاماته الوطنية والتبرم من الوحدة الوطنية والانصهار لانه طرف لم تعد له حسابات داخلية بل باتت كلها حسابات مرتبطة بالصراع الاقليمي – الدولي، سواء تكلمنا عن الطرف اللبناني المتمثل بـ"حزب الله" او الطرف الفلسطيني المتمثل بالجبهة الشعبية – القيادة العامة، وكلها قوى يشكل وجودها داعما خلفيا لظاهرة تفشي فوضى السلاح على الارض ما يترجم احتكاكات واشتباكات وصلت الى حد استهداف الجيش اللبناني مباشرة في حي الشراونة في بعلبك منذ ايام.

وفي هذا السياق نسجل الاتي:

1- غريبة هذه الازدواجية الفاضحة في تعاطي السلطة مع حادثتين امنيتين: فحادثة عيون ارغش استدعت موجة من البيانات والمداخلات والمزايدات والانتقادات والتهجمات المسيسة التي طالت مسيحيي قوى "14 اذار" وتحديدا "القوات اللبنانية"، واستفظعت ما حصل وارادت قوى الغوغاء في "8 اذار" تسجيل في الاعلام ما عجزت عن تسجيله في السياسة ضد "القوات" – فكانت مواقف التخوين والادانة العشوائية التي تحطمت كلها على صخرة الحقيقة البسيطة من ان ثمة مواطنين بسلاح قديم قد ضبطا بعد ان اطلقا النار على … من كان يتسلل على حدود المنطقة … بينما حادثة حي الشراونة في بعلبك تكاد تمر مرور الكرام من دون تعليقات ولا بيانات ولا تصاريح مهتاجة تطالب بالعدالة والمحاكمة والتحقيق "حتى الاخير" وبمتابعة دقيقة لملف التحقيق تماما كما كانت "اريحة" قوى "8 اذار" قد فتحت على حادثة عيون ارغش … ولكن ويا سبحان الله انهم يرون الشعرة التي في عين غيرهم ولا يرون القشة التي في عينهم …

2- غريب سكوت الدولة عن وجود سلاح ثقيل يطلق على الجيش الوطني النار في الاحياء والشوارع المأهولة – ولا نجد من يفتح تحقيقا " شفافا " ويسمي الامور باسمائها ويعلم الرأي العام بدقائق وتفاصيل التحقيقات – تماما كما كانت لتفعل الاجهزة الامنية للدولة نفسها لو انطبق ما حصل في الشراونة بما حصل في شارع من شوارع الاشرفية او جونيه … فهذا السلاح الثقيل والمتوسط بين ايدي فئات وجماعات هل هو جزء من مقاومة او من استراتيجية مواجهة اسرائيل ومخططات الولايات المتحدة الاميركية ام انه بات سلاح دويلات ضمن الدولة تحت شعار المقاومة و المواجهة – ليتحول رويدا رويدا الى سلاح فتاك في صدر الدولة والشعب … ؟

3- لقد نصت المعاهدة الامنية والدفاعية بين سوريا ولبنان على التزام البلدين بان لا يشكل اي منهما مصدر تهديد لسيادة واستقرار وامن الاخر – فعندما تدعم او تتغاضى سوريا عن مخيمات الفلسطينيين في كوسايا وكفر زبد والناعمة وسواها وتشجع دخول وتدفق السلاح الى لبنان لـ"حزب الله" وسواه وتدخل الارهابيين والمنظمات الارهابية كـ"فتح الاسلام" وسواها الى لبنان لزرع الفوضى وعدم الاستقرار – يحق لنا ان نسأل النظام السوري عن مدى التزاماته بامن لبنان واستقراره وسيادته طالما انه لا يحرك ساكنا لمنع هذه الخروقات ولا يساعد في كبحها او الحد منها.

فأمن لبنان مسؤولية الدولة اللبنانية اولا والدولة السورية ثانيا من خلال اقفال الحدود امام تهريب السلاح والمسلحين – ووقف تزويد الاحزاب والفصائل بالسلاح من دون اذن وموافقة وعلم الدول الللبنانية – وهي من صلب التزامات وواجبات النظام السوري اذا اردنا التكلم بمنطق الاتفاقية الامنية المشار اليها.

4- ان الامن يا سادة المسؤولين لا يتهدد بواسطة مسدس او رشاش بل من خلال قنابل وقذائف ومدافع وصواريخ – وبالتالي من يمتلك سلاحا خفيفا او متوسطا للدفاع عن نفسه ليس كمن يمتلك ترسانات للتعدي على الاخرين او في احسن الاحوال للتهديد بها او بشبحها – كما ان المواجهة ضد اسرائيل لا تكون في مرتفعات جرود جبيل او كسروان والبترون والشمال او في بعلبك او في الضاحية الجنوبية وسواها … فثمة خلط وخطأ فادح في التمييز بين فئة وفئة اخرى في وقت اخطر ما تكون على البلد الفئة التي تطلق يدها من دون رقيب ولا حسيب على اساس حمايتها برمش العين …

5- اليوم وبعد القنابل المشبوهة امام منزل النائب ماروني وبعد اطلاق النار على موكب كتائبي في عين الصفصاف – يحق لنا ان نتخوف من مؤامرة جديدة – قديمة تستهدف مجددا المناطق المسيحية لقوى 14 اذار بعدما فشلوا في اسقاطها سياسيا من الداخل. وقد اشارت تقارير امنية وسياسية اخيراً الى نوع من امر عمليات اعطي لقوى "8 آذار" للتحرش بالمناطق المسيحية لقوى "14 اذار" وخلق حوادث امنية لجس نبض المسيحيين والتأكد من استعدادهم لمواجهة اي تحدي عسكري او امني، وقد اثبتت التجربة ان الصف المسيحي في "14 اذار" كما صفوف "14 اذار" متراصة لا يفرقها الا الموت … ذلك الموت الذي قد تعود اوتاره لتعذف الحان الاغتيالات والتفجيرات والحوادث الامنية المركزة … فحذار الانفلات الامني مجددا وزيادة الضغط على قوى 14 اذار لان لكل شيء حد وحدود …

فالامن … وثم الامن … وثم الامن – احذروا ايها المسؤولون فالفتنة لا تحتاج الى اكثر من استفزاز او اغتيال او تهديد … وقد تخرج الامور عن السيطرة في اي وقت … فالامن للجميع وعلى الجميع لا بالتراضي ولا بالانتقاء … فلبنان على كف احتقان … فكونوا متيقظين … وعادلين … قبل فوات الاوان …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل