#adsense

كلُّنا في الهمّ شرقٌ

حجم الخط

لان الشيء بالشيء يُذكر، ولان مواسم التهديدات والتحذيرات تكاد لا تفارق الأجواء اللبنانيّة، نعود الى قضيَّة المنطقة التي كانت أولى، لان بلد الثماني عشرة طائفة منها وفيها.

ولان معظم الأزمات والزلازل التي عصفت بالشرق الاوسط في العقود الخمسة الأخيرة، لطالما عَبَرت لبنان ذهاباً واياباً. ولطالما حلَّت ضيفة عليه وطبقت المَثَل اللبناني القائل يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت ربُّ المنزل.

لا يحتاج عربي أو أعجمي الى التذكير بأن ورشة الانذارات الأخيرة المتطايرة من واشنطن وتل أبيب في اتجاه المنطقة إنما عبرت فضاء لبنان ثم حلَّت فيه، باعتباره محل اقامة "حزب الله" الذي هو بيت القصيد في "زجليّة" صواريخ "سكود"، او "الصواريخ الضخمة".

الآن، يجد المراقب ان المجتمع الدولي منهمك مع الشرعية الدولية، والشرعية العربية، والمجتمع العربي في الاستفسار من الوزيرة هيلاري كلينتون واستيضاحها مصادر معلوماتها، وأسباب اهداء لبنان هذه الكمية من التهويلات.

حتى ان وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك وجد نفسه يعلن انه ليست في نية اسرائيل القيام بأي هجوم على لبنان، وان لاحرب في المنطقة حتى بعد فصل الصيف.
إذاً، في المسألة "إنَّ" على الطريقة المصريّة.

وفيها ما فيها من الالغاز والتناقضات التي تقول صراحة إن الادارة الأميركيَّة ليست على تفاهم مع الحكومة الاسرائيلية. بل ثمة التباس. ثم خلاف. وثمة موقف أميركي قد يتبلور إصراراً على التسوية السلمية، كما قد تستبقه اسرائيل بمغامرة مجهولة العواقب.

وقد ينقلب السحر على الساحر، وتنقلب المنطقة الى بركان أين منه بركان أيسلندا، اذا ما بقيت الحال على التوقيت الاسرائيلي، والتخطيط الاسرائيلي الذي يكاد يضع يده على كل القدس والضفة.

ولان لبنان متهم بانه هو "بيت الداء"، أو "بيت الصواريخ" الحائرة في اسمها وحجمها وفق الرواية الاميركيَّة، يحاول عَبْر حركة رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال سليمان وسعد الحريري أن يوقظ الاهتمام لدى المسؤولين في الدول الفاعلة والمؤثِّرة.

فمن يدري ماذا تخفي الروايات المتناقضة حول القرار الأميركي الاسرائيلي الدولي، والى أي حدٍّ يمكن ضمان الوضع الواقف على صوص ونقطة فيما تشير التصريحات والتسريبات الى ان الاصابع لم تعد بعيدة عن الزناد.

بالطبع، ليس لبنان وحده في هذا الهم الكبير. فبنسبة أقل قليلاً أو كثيراً تتبدَّى المنطقة وكأنها في الوضع ذاته، وإن لم يكن لديها فرع لـ"حزب الله"، ولا مخازن اضافية لـ"الصواريخ الضخمة".
فكلنا في الهم شرق. بل كلنا في الحيرة شرق. بل كلُّنا في الشكوى من السياسة الأميركيَّة شرق.

من لديه معطيات دقيقة تجعله يؤكد ان كانت هناك حرب، أو لا حرب. وان كانت هناك ضربة، أو لا ضربة. وان كانت هناك صواريخ "سكود"، أو لا صواريخ، وان كانت أميركا قادرة على فرض تسوية أو هي كمن يحمل الماء في يد والنار في الاخرى.
اذاً، ماذا بعد هذا الضجيج؟
هكذا، على هذا النحو والمنوال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل