#adsense

هل من تغيير للقواعد عبر إثارة قضية “السكود”؟

حجم الخط

إسرائيل لا تملك إثباتات تحوّل الشك يقيناً
هل من تغيير للقواعد عبر إثارة قضية "السكود"؟

تعتقد مصادر ديبلوماسية ان اسرائيل لا تملك ما يثبت ادعاءها ان سوريا نقلت صواريخ "سكود" الى "حزب الله" رغم زعمها امتلاك وثائق في هذا الشأن. اذ انها لو كانت تملك مثل هذه الوثائق لما تركت المجتمع الدولي بين الشك واليقين وخصوصاً انها تحتاج الى ان ترجح الكفة الدولية لمصلحتها في ظل انتظار اميركي لأجوبة عن الاسئلة التي طرحها الرئيس الاميركي باراك اوباما على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وتتضمن مطالبة اسرائيل بالتزام وقف الاستيطان اليهودي واتاحة المجال امام استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. ولا يستبعد كثر ان تعمد اسرائيل في حال كانت تملك معلومات تثبت انتقال صواريخ "سكود" الى توجيه ضربة عسكرية الى شحنة او شحنات الاسلحة المفترضة، تماما كما فعلت بقصفها المنشأة "النووية" السورية مثلا باعتبار ان لا شيء يشكل رادعا امام قيامها باعمال مماثلة تضمن عدم حصول ردود فعل دولية عنيفة. اذ سبق لها ان قدمت صوراً التقطتها طائراتها لما اعتبرته عملية نقل اسلحة من دمشق الى "حزب الله" لكن لم يمكن المنظمة الدولية القيمة على تنفيذ القرارات الدولية التثبت منها باستثناء ما قدمه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله نفسه في تصريحاته، وفق ما تسند اليه المصادر الديبلوماسية التي تتابع هذا الموضوع، من زيادة ترسانة الحزب من الاسلحة عما كانت عليه قبل حرب تموز 2006 والتي لا يعتقد انها تمر عبر البحر بل عبر الحدود السورية اللبنانية. وهي الحال التي تسري على الانباء المتداولة عن نقل صواريخ "سكود"، اذ ان البعثات الديبلوماسية المعتمدة في لبنان لا تملك ادلة على نقل الصواريخ والمسؤولون اللبنانيون طالبوا رؤساء البعثات الذين اثاروا المسألة بأدلة تقول اسرائيل انها تملكها على رغم وجود اعتقاد واسع غير معلن ان الامر يخرج عن قدرة المسؤولين اللبنانيين في ما لو صح ذلك. وهذه مسألة اخرى تحرج المسؤولين اللبنانيين الكبار في ظل تأكيداتهم خلال الزيارات المتعددة للخارج التزام لبنان القرار 1701 والمطالبة بتنفيذه في حين تبقى مسألة كنقل السلاح خارج السيطرة الفعلية للسلطات اللبنانية فضلا عن ان ضبط شاحنة سلاح في وقت سابق الى الحزب كادت تتسبب باضطرابات في الداخل.

والشكوك التي تغلب على اليقين في هذه المسألة تتصل بعوامل عدة، بينها ان مصادر ديبلوماسية تملك معطيات تتحدث عن خشية اميركية من استعدادات لنقل هذه الصواريخ الى "حزب الله"، وهي خطوة لم تحصل بعد علما ان نقل صواريخ "سكود" عبر الحدود ليس بسهولة نقل صواريخ او اسلحة اخرى بحيث يمكن رصدها او كشفها وفق ما تقول هذه المصادر. لكن هناك اعتقاداً اوروبياً ان الحزب ليس في حاجة الى صواريخ يبلغ مداها مسافة 600 كيلومتر لقصف المدن الاسرائيلية. وليس واضحا في اي خانة تندرج المواقف الاسرائيلية وهل ساهمت فعلا في كبح الاندفاع الاميركي في الانفتاح على سوريا التي حاولت بدورها ان تلتف على التردد الاميركي في خطوة رمزية هي اعادة فتح مدرسة اميركية كانت السلطات السورية اغلقتها بعد توتر العلاقات الثنائية بين دمشق وواشنطن، علما ان عدم قيام سوريا بهذه الخطوة قبل ذلك لم يؤخّر تعيين السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد من حيث متطلبات اي سفير لعائلته بوجود مدرسة لاولاده. لكن يبدو واضحا وفق المعلومات المتوافرة حول المناقشات في الكونغرس التي رافقت موافقة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ على تعيين فورد ان العلاقات السورية الاميركية لا تتقدم بسرعة لكنها لا تتراجع ولن تتراجع على الارجح عن المرحلة التي وصلت اليها. ولا تساهم التطورات الاخيرة في حال تم التثبت من الادعاءات الاسرائيلية في هذا التقدم بل انها تقيد اكثر حركة الرئيس الاميركي وانفتاحه على دمشق.

لكن المصادر نفسها توقفت عند امور عدة، بينها ان التهديدات الاسرائيلية التي طالت سوريا اخيرا بعدما كانت مقتصرة على استهداف لبنان تحض على التساؤل عما اذا كانت اسرائيل تنوي تغيير قواعد اللعبة على ما حصل في حرب تموز حين خطف "حزب الله" جنودا اسرائيليين وردّت اسرائيل بحرب شاملة على لبنان مما حدا السيد نصرالله الى الإقرار في العبارة الشهيرة "لو كنت اعلم …" بالاشارة الى نية اسرائيل شن حرب كهذه. اضف ان كل الكلام على نقل اسلحة جديدة الى "حزب الله" تعطي التمسك الدولي بالقرار 1559 ومضمونه عشية مناقشته نهاية الشهر الجاري في مجلس الامن زخماً أكبر، على غير ما اوحت مطالبات سابقة بوقف متابعته في تقارير دورية تشكل في واقع الامر رقابة على تطور الامور وتحض على تنفيذ ما بقي عالقا من بنوده.

المصدر:
النهار

خبر عاجل