#adsense

مرحلة اللعب على حافة الهاوية

حجم الخط

تعكس قضية صواريخ "سكود" التي اندلعت بين سوريا وكل من الولايات المتحدة واسرائيل تناميا لمناخات التوتر في المنطقة. وهي تذكّر بأزمة صواريخ "سام 6" في سهل البقاع عام 1981 مع فارق اساسي ان الـ"سام 6" ادخلت فعلا الى الاراضي اللبنانية، ولكنها بقيت مطفأة حتى اخراجها وفقا لاتفاق غير مكتوب توصل اليه آنذاك المبعوث الاميركي الراحل فيليب حبيب. في حالة الـ"سكود" لا ادلة فعلية على ادخالها الى لبنان، علما ان معلومات متداولة على نطاق ضيق في الوسط الديبلوماسي الغربي في بيروت تشير الى ان مكونات من بطاريات الصواريخ ادخلت قبل اسابيع ولكن الصواريخ نفسها بقيت في الاراضي السورية. انما واقعة ادخال المكونات تشكل في ذاتها تطورا كبيرا وان تكن المسألة سياسية أكثر منها عسكرية كون الـ"سكود" غير عملي بالنسبة الى تكتيك "حزب الله".

القضية اذاً تكمن في السياسة، والاميركيون منخرطون فيها في مواجهة السوريين في سياق الرسائل المتبادلة، على ارض لبنان. ويتزامن الموضوع مع صدور التقرير الجديد لناظر القرار 1559 تيري رود لارسون والذي تبناه الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ويشدد على ضرورة وقف تهريب السلاح الى المليشيات في لبنان والمعني بالامر طبعا "حزب الله" الذي يفتقر الى عنصر الشرعية تغطية لنشاطاته ويقصر ردوده على التقارير الاممية باتهام الامانة العامة للامم المتحدة بـ"فبركة" المعلومات. ولكن المحير هو اصرار "حزب الله" على نفي ما يرد في تقارير بان ورود لارسن في حين انه لا يفوت فرصة للتباهي بتزايد قدراته العسكرية والصاروخية وصولا الى التلميح بامتلاكه صواريخ متوسطة المدى يمكن ان تبلغ تل ابيب ومطار بن غوريون. فمن اين يأتي السلاح إذا؟

كل هذا في وقت يضاعف اصحاب السلاح وحلفاؤهم محاولات حصر النقاش الدائر على طاولة الحوار الوطني في اطار نظري اكاديمي هدفه قتل الوقت بالوقت، ويشنون حملات لمنع تناول السلاح في وسائل الاعلام او على طاولة الحوار الوطني.

ويبقى ان الغائب الاكبر الذي يمنع تطور النقاش حول السلاح تصور "حزب الله" الذي يكتفي الآن بما يردد قادته مؤكدين ان الامر سيطول قبل ان يقدم الحزب ورقته حول الاستراتيجية الدفاعية!

يبدو ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من اللعب على حافة الهاوية. وقضية الـ"سكود" إذا ما تطورت بتقديم الاسرائيليين الى الاميركيين صورا تثبت مزاعمهم او تؤكد شكوكهم ستجعل منها ازمة اقليمية يحتاج اليها الاسرائيليون كما يحتاج اليها اطراف اقليميون آخرون. وثمة من يحذر من تقاطع المصالح الاسرائيلية مع المصالح الايرانية عند حاجتهما الى حرب في المنطقة تعيد خلط الاوراق وتؤجل استحقاقات عاجلة ان على صعيد السلام في المنطقة (اسرائيل) او على صعيد النزاع النووي الايراني مع المجتمع الدولي.

هنا ينبغي التشديد على واجبات المسؤولين في الدولة وفي مقدمهم رئيسا الجمهورية والحكومة في ان حماية السلم الاهلي لا تعفيهما من التركيز في خطواتهما على استحالة قيام دولة في ظل سلاح مزدوج. وبالتالي فإن ديبلوماسية حماية لبنان غير كافية، وخطوة ناقصة ما لم يرافقها جهد استثنائي في الداخل للخروج من حلقة الحوار غير المجدي راهنا بهدف اعادته الى مساره الصحيح وتعزيز مسار حصر السلاح بالدولة بإعادة توجيه اجندة الحوار في الاتجاه الصحيح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل