#adsense

رُبَ احتفال سفارة… خيرٌ من الف زيارة

حجم الخط

بعيداً عن الحرتقات السياسية "والــشــمــاتــة" التي استعملها بعض السياسيين والاعلاميين بــعــد احــتــفــال "الــبــيــال" الــذي اقــامــتــه الــســفــارة الــســوريــة في لبنان (لمناسبة عيد الجلاﺀ الرابع والستين والعيد الوطني لسورية) بحق بعض السياسيين المنتمين الى قوى 14 آذار والذين كانوا على خلاف سياسي مع سورية وشاركوا بالامس في الاحتفال الاول الذي تقيمه دمشق فــي بــيــروت بعد اقــامــة الــعــلاقــات الدبلوماسية وفتح السفارات وتبادل السفراﺀ كــان لا بــد مــن قـــراﺀة موضوعية وسياسية فــي هــذه المشاركة الاستثنائية، اذ لــم يسبق ان شــهــد احــتــفــال وطــنــي لسفارة عربية او غربية مثل هذا الحشد غير المسبوق وهــذه المشاركة اللبنانية الواسعة والمتنوعة في انتماﺀاتها الوطنية والسياسية والطائفية والاجتماعية والاعلامية والفنية.

ان احتفال "البيال" اكد للقاصي والداني، وللصديق والخصم والعدو، وللعالم العربي والغربي ان اللبنانيين وعلى مختلف طوائفهم واتجاهاتهم السياسية يريدون افضل العلاقات واحسنها مع سورية، البلد الجار والاقرب لهذا الوطن الصغير، وهذا ما ترجمه بعض اخصام سورية السياسيين من خلال حضورهم هذا الاحتفال.

حسناً فعل كل المدعويين بالتوافد للمشاركة، تأكيداً لاهمية قيام علاقات دبلوماسية بين البلدين الجارين، وهو المطلب المزمن الذي انتظره قسم كبير من اللبنانيين منذ الاستقلال والذين عاشوا عقدة نقص من عدم اعتراف سورية الكامل والصريح باستقلال لبنان.

حسناً فعل وزراﺀ ونواب 14 آذار المدعوون وخصوصاً المسيحيين منهم (القوات اللبنانية – الكتائب اللبنانية) بالمشاركة في هذا الاحتفال حيث كانت لمشاركتهم نكهة خاصة ولافتة ومعبرة ورمزية حيث ارادوا من خلالها مقاربة العلاقات اللبنانية – السورية بصورة جديدة تأخذ في الاعتبار استقلال وسيادة وحرية كل من البلدين الجارين، علاقات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم تدخل اي بلد بالشؤون الداخلية للبلد الآخر.

اذا لماذا هذه الشماتة والكيدية والحقد من قبل البعض على قاعدة "عنزة ولو طارت"؟

ماذا كان يمكن ان يقول هؤلاﺀ المنتقدون انفسهم لو ان هذه القوى تلقت دعوة للمشاركة ولم تلبها وقاطعت الاحتفال؟

الم يكن ليقولوا هم انفسهم ان سورية من خلال سفيرها الجديد اظهرت حسن نية تجاه اخصامها السياسيين ووجهت لهم دعوات للمشاركة وهذه القوى بقيت على موقفها الرافض لسورية وقاطعت الاحتفال؟

الم نكن بدأنا بحفلة تخوين وتوزيع شهادات بالوطنية لا تنتهي من هؤلاﺀ المنتقدين انفسهم للمشاركة؟

الم يكن مطلب اقامة علاقات دبلوماسية وفتح سفارات احد المطالب الاساسية لقوى 14 آذار فكيف لها ان ترفض دعوة الى احتفال تقيمه اول سفارة سورية في لبنان؟

اذا لماذا هذا الحقد والتهكم والشماتة؟ اليس غريباً هذا المنطق…

اما في المقابل فكان الموقف السوري موقفاً لافتاً وايجابياً من حيث رد التحية بالمثل وقد عبّر عن ذلك مصدر دبلوماسي في السفارة السورية لأحد المواقع الالكترونية قائلاً: ان السفير السوري لم يكن يتوقع حضور ممثلين عن "القوات اللبنانية" و "الكتائب اللبنانية" و14 آذار وهو نظر الى حضورهم ومشاركتهم بايجابية كبيرة وانه سيتعاطى بانفتاح مع هذه الاطراف، ضمن سياسة سورية الجديدة على انها على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، وهذا موقف حكيم وممتاز وعاقل ومترفع.

اذا من المفيد جداً ان نرى في مشاركة الشخصيات اللبنانية وعلى مختلف توجهاتها السياسية والحزبية في هذا الحفل الاول للسفارة محاولة فتح صفحة جديدة بين البلدين الجارين والتعاطي بين دولة ودولة من بوابة السفارات، وحسناً فعل السفير السوري علي عبد الكريم علي باقامته حفل الاستقبال وبدعوته كل هذه القوى من دون تمييز ما يدل على اداﺀ دبلوماسي "حرفي" وجديد لسورية مع اللبنانيين وتأكيداً على اهمية قيام العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فقد حان وقت طي صفحة الماضي ومن الطبيعي ان يحصل في السابق تباينات واختلافات وانتقادات للعلاقات اللبنانية السورية التي ادارها بعض ضباط المخابرات بشكل فوقي بعيد كل البعد عن الاصول والاعراف والتقاليد والاحترام للبنانيين، واذا اردنا ان نكون منصفين ايضاً يجب علينا القول ان اللبنانيين يتحملون جزﺀاً كبيراً من الاخطاﺀ ايضاً.

اليوم بدأت الامور تأخذ منحى ومساراً جديدين من خلال السفارة والسفير الجديد السيد علي عبد الكريم علي الذي يحاول تصحيح هذه العلاقة وتحويلها الى علاقات صحية قائمة على الاحترام المتبادل، وهو قادر على ذلك كونه انسانا خلوقا مثقفا ومحترما يتعاطى مع الناس باحترام وحضارة، وهو منفتح على جميع اللبنانيين ولا يتعاطى في الشؤون الداخلية اللبنانية ويقوم بمهمته باحتراف دبلوماسي لافت واحترام كلي وكبير.

ان احتفال "البيال" كان تعبيراً سياسياً صارخاً عن التحول الملموس في الوضع اللبناني الذي انتقل من اقصى التوتر والتأزم مع سورية الى اقصى الهدوﺀ والحوار والتفاهم، وهو اشارة واضحة على عودة سورية الجار والشقيق من "الباب الدبلوماسي" الواسع بعدما كانت قد غادرت العام 2005 من "الباب العسكري" العريض، وبعد اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وبعدما تعاطت سورية مع "الدولة".

ها هم اللبنانيون جميعاً يقولون من خلال حضورهم الحاشد في "البيال" بانهم يتمسكون بالصداقة والحوار والتفاهم مع سورية ويريدون افضل العلاقات معها، وان علاقاتهم مع سورية مميزة ولا تشبه علاقة لبنان بأية دولة عربية كانت ام غير عربية…

وفي النهاية نقول: رُبَ احتفال سفارة… خيرٌ من الف زيارة.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل