#adsense

قوة عربية وازنة

حجم الخط


والآن هل يمكن المراهنة على قيام القوة العربية الوازنة التي تجعل قرار العرب في يد العرب، وتعطي دولهم ما تستحق من دور وتأثير وفعل، سواء في ما يتعلق بشؤون العرب وقضاياهم، وسواء في ما يتعلق بالتطورات الاقليمية والدولية؟
لا نغالي اذا قلنا إن القمة المصرية – السعودية – السورية في شرم الشيخ تضيء شعلة امل في آخر النفق العربي المظلم الذي إدلهمّت ظلمته، فجاء علينا حين من الدهر السيئ. بدا العالم العربي وكأنه مجرّد ساحة سائبة، أو مجرّد ملعب مفتوح لمصالح الآخرين والعرب ليسوا أكثر من كرات أو شباك !

واضح ومفهوم أن المثلث المصري – السعودي – السوري يشكل قاعدة الهرم العربي الذي يفترض ان يعيد الى الدول العربية مجتمعة عناصر القوة الوازنة والمؤثرة في مواجهة الطموحات الإقليمية الجامحة الإيرانية منها والتركية، وكذلك الاستهدافات العدوانية والتوسعية الاسرائيلية، اضافة طبعاً الى اندفاعات المصالح الدولية الكبرى للإمساك بجزء من الكعكة العربية الدسمة وخصوصاً في منطقة الخليج.

وتشكل القمة بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس حسني مبارك والرئيس بشار الاسد الفصل الاساسي والأهم في مسيرة ترتيب شؤون البيت العربي، التي أطلقها الملك عبدالله في قمة الكويت، وكانت بوابتها الأولى المصالحة بين الرياض ودمشق.

واذا كانت القمة ستبدأ بالاطمئنان الى صحة الرئيس المصري، فإنها لن تلبث ان تغوص في معاينة صحة التضامن العربي في مواجهة مجموعة واسعة من الملفات الساخنة التي تفرض بالضرورة ان يشكّل المثلث المذكور مرتكزاً لعناصر القوة العربية الوازنة.

ولا ندري اذا كان في وسع هذه القمة التطرّق في العمق الى كل القضايا التي تزدحم بها الساحة العربية، لكن من الضروري ان ترسم خطاً بيانياً أو بالأحرى "خريطة طريق" لقيام تضامن عربي صلب يتولى المسؤولون في البلدان الثلاثة تظهيره بالتنسيق والتشاور مع كل الأسرة العربية. وهذا أمر لم يحصل في الماضي.

في مقدم الملفات والقضايا: مسألة التهديدات الاسرائيلية المتزايدة الموجهة الى لبنان وسوريا على خلفية مسألة صواريخ "سكود" التي تقرع واشنطن طبولها (!) ومسألة الموقف الاميركي من رفض تل أبيب استجابة شروط التسوية السلمية، وقضية الانقسام الفلسطيني، وهناك الملف النووي الإيراني وانعكاساته على المنطقة، وكذلك الملف العراقي ومسألة تشكيل حكومة بعد الانتخابات بعيداً من التدخلات الاقليمية والدولية.

❑ ❑ ❑

واذا كانت المصالحة السعودية – السورية قد فتحت الأبواب لتصحيح العلاقات اللبنانية – السورية، كما هو معروف، فإن القمة الثلاثية ستبارك الخطوات المتلاحقة لترسيخ العلاقات الاخوية بين البلدين التي تمضي في طريقها رغم محاولات البعض في بيروت خلق الشكوك وتعكير الاجواء بين الرئيس سعد الحريري ودمشق، وهو أمر لم يتوقف منذ زيارته الى الرئيس بشار الاسد.

ولعل ما يثير السخرية ان "مطابخ التشويش" الناشطة، ربما من غيظ وقهر (!)، واصلت ضخ الفبركات والسموم الى درجة محاولة الايحاء أن الحريري بذل جهوداً مضنية لكي يوقت سفره الى إيطاليا بحيث لا يحضر احتفال السفارة السورية في بيروت !

تأملوا الى اين وصلت محاولات التعمية، ولكأن أحداً لم يقرأ تصريحات الحريري من روما عن حرصه على ترسيخ أمتن العلاقات مع سوريا، أو لكأن الوفد اللبناني لم يكن في سوريا، أو أن وفد "المستقبل" لم ينزل الى حفل الاستقبال وبيان كتلة "المستقبل" لم يرد فيه ما يكفي من السمن والعسل في سياق الحديث عن أهمية العلاقة الأخوية مع سوريا وكما يريدها الحريري تماماً !

المصدر:
النهار

خبر عاجل