ميشال عون ورأيه التّافه بشأن الجيش اللبناني
أيمن شحادة
يقول النائب ميشال عون انّ الجيش اللبناني بعديده وعدّته لا يصلح للدّفاع عن لبنان في مواجهة العدوّ الإسرائيلي، بل يمكنه فقط ضبط الأمن الدّاخلي والتّصدّي للأعمال التّخريبيّة التي قد تقوم بها بعض المجموعات المحليّة من أعداء الوطن، وأنّ المقاومة وحدها هي القادرة على ردع أيّ عدوان إسرائيلي !!!
ألا يعتبر هذا الكلام السّخيف إهانة لمؤسّسة الجيش اللبناني، وبالتّالي لنا كلّنا كلبنانيّين نعتبر أنّ هذا الجيش هو عماد أمننا وأماننا داخليّاً وخارجيّاً ؟؟؟ هل بات الجيش اللبناني بنظر عون مجرّد امتداد للشُّرطة والدّرك؟؟؟
نحن نقول لهذا العسكري السابق "المشحّر" عون: المقاومة تبقى مقاومة، وهي مشروع دفاع ومقاومة ضدّ المحتلّ، ولكنّها ليست مشروعاً لحماية الوطن، فنصرالله كان واضحاً عندما أكّد مراراً وتكراراً أنّ المقاومة لم تدّع يوماً قدرتها على صدّ اجتياح أو عدوان واسع قد يقوم به الجيش الإسرائيلي، وأقرّ عَلناً أنّه عندما تريد إسرائيل القيام بعمليّة إجتياح فإنّها قادرة على تنفيذها، إلاّ أنّه وعدَ بتحويل إقامة العدوّ المحتلّ إلى جحيم مستعر من خلال العمل المقاوم كما عهدناه سابقاً وأقسى.
العدوّ الإسرائيلي قادر من خلال طائراته وصواريخه، وبدقّة فائقة، على ضرب البنية التّحتيّة الأساسيّة للبنان أيّ المطارات كافّة والمرافئ وكلّ محطّات توليد الكهرباء وجميع شبكات الاتّصالات وكلّ الجسور والممرّات الساحليّة والجبليّة وتدميرها تدميراً كاملاً (خلافاً للتّدمير المحدود الذي طالها في حرب تمّوز 2006)، هذا بالإضافة إلى قصف وتدمير مقرّات ومراكز المؤسّسات الأمنيّة بأكملها (الجيش والقوى الأمنيّة الأخرى)، وذلك في أقلّ من ساعة واحدة، معيداً لبنان إلى عصر الـ "سفر برلك" وما قبل ذلك.
ضمن المعادلة الجديدة للعدوّ الإسرائيلي والتي يردّدها على مسامع العالم أجمع بشكل شبه يومي، أي معادلة الإستهداف المؤكّد والحتمي للدّولة اللبنانيّة بكامل أجهزتها ومؤسّساتها في أيّ حرب مستقبليّة، نرى أنّه لم يعد هناك ما يمكن للمقاومة أن تقوم به ولا يستطيع الجيش القيام به، فالجيش اللبناني مؤهّل جدّاً وقادر على إعتماد مبدأ الحرب الفدائيّة بكفاءة عالية، فيُحوّل الثكنات إلى مراكز لوجستيّة لا يكون لها أيّ دور في الحرب، ويحفر الخنادق ويزرع الصّواريخ الدّفاعيّة على كامل مساحة الوطن، يسانده الشّعب اللبناني بكامل أطيافه دون انقسامات (وهنا مكمن القوّة الحقيقيّة والثّبات في أيّ حرب مستقبليّة مع إسرائيل)، وتكون "المقاومة الحاليّة" من ضمن صفوفه ومنظومته أيضاً، وليست مستقلّة عنه، مستفيداً من خبرتها الطّويلة وقوّتها من أجل بناء قوّة دفاعيّة قادرة على إحداث شيء من التّوازن مع العدوّ ولو بالحدّ الأدنى، وعندما تُضرب الصواريخ من لبنان نحو فلسطين المحتلّة ردّاً على عدوان إسرائيلي، فإنّها تُضرب بإسم لبنان، كلّ لبنان، فيحمل الشّعب موحّداً متّحداً تبعات المواجهة أيّاً كانت إنسانيّة أم اقتصاديّة أم إجتماعيّة أم أيّ مستوى آخر….. وعلى هذه الرؤية "حصراً" يجب أن يرتكز محور أيّ استراتيجيّة دفاعيّة لحماية لبنان، وكلّ ما يمكن أن يقع خارج هذا الإطار إنّما هو مضيعة للوقت ونوع من السّعي نحو تقسيم وتدمير لبنان تحت حجج وشعارات مختلفة، فوحدة وإجماع اللبنانيّين حول استراتيجيّة دفاعيّة هي قوّة عظمى للوطن ولو اقتصر السّلاح فيها على السكاكين والخناجر، فيما تَبَاعدهم واختلافهم حول هذه الإستراتيجيّة بعد هذه السنوات الطّويلة المتوتّرة هو بمثابة المسمار الأخير في نعش الوطن حتّى ولو امتلك أحدهم مئات صواريخ سكود وزلزال وغيرها.
فحبّذا لو يتخلّى النّائب ميشال عون عن مقعده في طاولة الحوار الوطني لمصلحة عضو آخر من تكتّل التّغيير والإصلاح، فأيّ عضو آخر من هذا التّكتّل سيكون حُكماً أكثر وعياً وجدارة للخوض في مداولات الحوار الوطني حول الإستراتيجيّة الدّفاعيّة الأنسب والأفضل لحماية لبنان كما سيكون أكثر وطنيّةً في تقييمه للجيش اللبناني ودوره في الدّفاع عن الوطن.
