#adsense

“القوات” في حلّة “عصرية” تحاكي ديموقراطية الحزب… زهرا وقاطيشا: المؤتمر الأول يكرّس إشراك القواعد في وضع النظام

حجم الخط

كتب عبد السلام موسى: تمضي "القوات اللبنانية" في طريقها نحو "المأسسة"، بالارتكاز على خلاصة تجربة، تمزج ما بين الماضي والحاضر، من أجل مستقبل تريد "القوات" أن تكرس فيه حضورها السياسي والحزبي، وتستمر "في الدفاع عن الدولة اللبنانية والدستور"، على حد تعبير رئيس هيئتها التنفيذية الدكتور سمير جعجع، عندما أعلن انطلاقة الاعمال التحضيرية للمؤتمر العام الاول، الذي ينتظر أن ينعقد بعد سبعة أو ثمانية أشهر على أبعد تقدير، ريثما ينهي القواتيون وضع اللمسات الاخيرة على مسودة النظام الداخلي.

إذاً، "القوات اللبنانية" بـ"حلة جديدة" قريباً، أساسها نظام داخلي يُشبع درساً ونقاشاً، كي لا يكون هناك أي "دعسة ناقصة"، فبعد أن تمت بلورته في السنوات الماضية، بدأت ورشة وضع اللمسات الاخيرة عليه، عبر مراحل، تبدأ بتوزيع مسودة النظام على مسؤولي المناطق والقطاعات والمصالح والمكاتب والمراكز في لبنان وبلاد الانتشار لدراستها ووضع الملاحظات عليها، ثم استلام الملاحظات الواردة عبر أمانة السر العامة وتبويبها واعادة عرضها على لجنة إعداد النظام ومن ثم على الهيئة التنفيذية، قبل أن تعقد خلوة للهيئة العامة لمناقشة نهائية للمسودة وإقرار النظام بصيغته الأولية، تمهيداً لفتح باب الإنتساب لاحقاً، بالإستناد الى أحكام النظام الداخلي الجديد، على أن يضع المسؤولون الحاليون استقالاتهم بتصرف رئيس الهيئة التنفيذية تمهيداً للإنتخابات الاولى في الحزب، التي ستجرى على اساس النظام الجديد لإعادة تكوين القيادة الحزبية، قبل أن يعقد أخيراً المؤتمر العام الأول لحزب "القوات اللبنانية".

اليوم، وبكل بساطة، كما يقول النائب أنطوان زهرا، "تكرس القوات تحولها الى حزب سياسي ديموقراطي حديث، في تتويج لعملية مشاركة كل القاعدة القواتية في وضع النظام الداخلي وإقراره، والالتزام على أساسه". في المقابل، يشير عضو كتلة القوات في المجلس النيابي الى "أن "القوات" ومنذ عودتها الى العمل السياسي الشرعي والعلني، كانت في صدد هذه الورشة التنظيمية، لكن تسارع التطورات، التي كنا في صلبها، حال دون أن تنصرف الى شأنها الداخلي".

ويكمل أمين السر العام العميد وهبي قاطيشه ما قاله زهرا بالتأكيد "أن "القوات" تأخرت عن هذه الورشة نتيجة المتغيرات السياسية التي حصلت في السنوات الخمس الماضية، ولا تريد أن يسبقها الزمن"، وعليه، يلفت الى أن "الحزب الجديد سيقوم على فلسفة خاصة، وسيكرس الديموقراطية من خلال القاعدة الحزبية التي تنتشر في لبنان والاغتراب، والتي ستنتخب كل المسؤولين وصولاً الى الهيئة التنفيذية ورئيس الحزب، لكن مع الابقاء على دينامية معينة، كي نبقى في موقع المبادرة".

اليوم، وأمام هذه الورشة التنظيمية الداخلية التي باتت على مقربة من خواتيمها السعيدة، لا شك لدى المراقبين أن "القوات اللبنانية" تضرب عصفورين بحجر واحد، فهي إذ تعيد ترتيب بيتها الداخلي، على أساس ديموقراطي حديث، يشير النائب زهرا الى أنها "تواكب المتغيرات السياسية الحاصلة محلياً وإقليمياً ودولياً، من دون أن تتخلى عن الثوابت والمبادئ، وهي اليوم في مكانها الطبيعي، ولن تغير في قناعاتها"، سيما وأنها تدعم جهود حلفائها في البناء على المنجزات التي تحققت بفعل النضال الـ"14 آذاري"، من أجل أن يبقى لبنان حراً سيداً ومستقلاً، و"لن تحيد عن هذا الدرب"، كما يقول قاطيشه: فـ"القوات منسجمة مع نفسها، لا تساوم على المبادئ والثوابت، وستبقى تنادي بالدولة الديموقراطية الحديثة، دولة الحريات العامة".

طبعاً، ليست الطريق معبدة بالورود، فالتحديات كثيرة، طالماً أن "القوات اللبنانية" تخلع عنها ثوب الماضي، الذي يستحضره خصومها كل يوم لتمرير رسائلهم السياسية، والتهويل بـ"عزلها" مجدداً، لكنها لا تنفك تؤكد التصميم على المضي قدماً نحو المستقبل، على قاعدة نكون أو لا نكون، فلم توفر مناسبة إلا وقدمت فيها خطاباً متقدماً، يتحرر من قيود الماضي، وينم عن وعي بالمسؤولية الوطنية، ويقوم، بحسب النائب زهرا، على "تظهير قناعاتها، وإيضاح بعض النقاط في السياسة العامة، دون أن تكترث لما يجري من محاولات لفكفكة القوى الممانعة السيادية، من أجل الهيمنة على الحياة السياسية، من خلال الهجوم على "القوات" وما تمثله".

هذا الخطاب المتقدم ذو البعد الوطني والعروبي حضر في أكثر من مناسبة قواتية، و بدأ على سبيل المثال لا الحصر، بتحلي قائدها بـ"جرأة الاعتذار" عن أخطاء الحرب اللبنانية، واستمر مع دعم كل ما يؤدي الى قيام الدولة القادرة والعادلة، ولم ينته مع إعادة "الحكيم" تظهير وعي "القوات" للقضية الفلسطينية، ودعم جهود رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في مسار فتح صفحة جديدة من العلاقات اللبنانية السورية، من دولة الى دولة، ولن ينتهي مع مشوار الالف ميل الذي بدأ على من أجل تأطير كل ذلك، في إطار مؤسساتي ديمقراطي مُنظّم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل