رأى وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي أن الوقائع الاقتصادية والمالية تحمل مؤشرات مشجّعة وأخرى مقلقة، فالذي يشجع هو أن النمو الاقتصادي متواصل منذ العام 2007 والتدفقات النقدية رفعت حجم الودائع في المصارف وأيضاً احتياطي النقد الأجنبي لكن في المقابل، بقي النشاط الاقتصادي متمركزاً جغرافيا في بيروت وبعض مناطق الجبل وقطاعياً في السياحة والعقارات ولذلك لم يشمل الازدهار الاقتصادي كل الناس وكل المناطق.
واعتبر الصفدي أن الفورة العقارية رفعت أسعار شراء أواستئجار الشقق بشكل غير اعتيادي مما ولد أزمة سكن للأسر الجديدة والشابة. ولاحظ الصفدي أن التدفقات النقدية الكبيرة على المصارف لم تتحول بما يكفي إلى قروض استثمارية منتجة وأن الدين العام في نمو مستمر وكلفة خدمته إلى ارتفاع بحيث أن الموازنة خصصت لها 4 مليارات دولار أي نصف إيرادات الموازنة. وأبدى وزير الاقتصاد قلقه من تراجع إنتاجية الاقتصاد اللبناني نتيجة تراجع إنتاجية العامل حاليا بنسبة 25% عما كانت عليه العام 1974.
وقال الوزير الصفدي في افتتاح ندوة اقتصاد لبنان بين اليوم والغد في جامعة سيدة اللويزة: "يحتاج الاقتصاد اللبناني إلى إصلاحات أساسية وإلى رؤية مستقبلية" وركز على ضرورة إصلاح التعليم لرفع مستوى جودته في المدارس الرسمية التي هي الخزان البشري الأكبر لليد العاملة والركيزة الأهم للإنتاجية الاقتصادية.
ودعا إلى ربط التعليم باحتياجات سوق العمل كما دعا إلى ورشة تشريعية لتحديث القوانين وتحسين بيئة الأعمال لإطلاق قدرات القطاع الخاص ليساهم في الإنفاق الاستثماري المولد لفرص العمل والذي من شأنه أن يخفف الأعباء عن المالية العامة.