#adsense

هل تتعامل دمشق مع اللبنانيين بالتساوي أم بالتمييز؟

حجم الخط

بعدما لبّى ممثلو 8 و14 آذار دعوة السفير السوري
هل تتعامل دمشق مع اللبنانيين بالتساوي أم بالتمييز؟

بعدما لبّت غالبية القوى السياسية الأساسية في البلاد دعوة سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي الى حفل الاستقبال في مجمّع "البيال"، وتحديداً قوى 14 آذار لتأكيد حرصها على التعامل رسمياً مع الدولة السورية وعبر السفارة التي طالما طالبت بإنشائها كي تبنى العلاقات من دولة الى دولة وليس من دولة الى أحزاب وشخصيات بمعزل عنها، فهل تحرص سوريا على بناء العلاقات على هذا الأساس أم تستمر في اعتماد الازدواجية في تعاملها بحجة أن لها أصدقاء في لبنان لن تتخلى عنهم وأن هذا لا يتناقض مع علاقتها بالدولة اللبنانية وتقديم كل دعم ومساندة لها.

إن تلبية ممثلي قوى 14 آذار دعوة السفير السوري التي جمعتهم مع ممثلي قوى 8 آذار ولم تفرّق في توجيه هذه الدعوة بين هذا وذاك يجعل اللبنانيين يأملون في ألا تفرّق سوريا أو تميز في تعاملها مع اللبنانيين بل أن تكون على مسافة واحدة منهم، بحيث لا تشعر فئة لبنانية بأن فئة تستقوي عليها بسوريا كما حصل على مدى ثلاثين عاماً إبان الوصاية السورية على لبنان، إذ جعلت فئة تشعر بالغبن والخوف والتهميش والاحباط وفئة تشعر بأنها صاحبة السلطة والقرار لتتسلّط على الآخرين، وها أن بعض قوى 8 آذار يراهن حالياً على أن عودة سوريا سياسياً الى لبنان سوف تكون على حساب 14 آذار ولتصفية الحساب معها.

الواقع انه إذا كان مطلوباً أن يكون لبنان قوياً ليس بضعفه بل بقوّته، فإن قوته ينبغي ألا تكون بقوّة فئة وضعف فئة أخرى، بل أن يكون قويّاً بكل فئاته على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، وإلا فإن لبنان لن يكون قوياً بقوة فئة من دون أخرى، بل يصبح ضعيفاً بضعف وحدته الوطنية وعيشه المشترك ويكون قوياً بالتوافق على المواضيع الاساسية والمهمة ومنها السلاح خارج الدولة، وإلا كيف يحق لفئة أن تطلب التوافق على مواضيع أقل أهمية منه وترفض التوافق على موضوع السلاح وهو الأهم، حتى إذا ما كان في أيدي فئة فينبغي أن يتم ذلك بموافقة كل الفئات، كي لا تفرض فئة رأيها بالقوّة على فئة أخرى فتولّد لديها الخوف والحقد والضغينة.

لقد اتفق الجميع على طاولة الحوار عام 2006 على أن يجري البحث في موضوع سلاح المقاومة عند البحث في الاستراتيجية الدفاعية، وطلب إلى وسائل الاعلام إخراج هذا الموضوع من التداول وانتظار موعد استئناف الحوار. وعند استئنافه طالب البعض بإخراجه من دائرة البحث بعدما كان قد رفض نزع هذا السلاح وإلا قطعت يد من يطلب ذلك، بل البحث في إعطاء دور له إلى جانب سلاح الجيش، وإذا بأصحاب هذا السلاح يهددون بالانسحاب من هيئة الحوار الوطني إذا ما أصر بعض المتحاورين على البحث فيه، وإذا بالعماد ميشال عون يقول في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط" "إن سلاح حزب الله هو لمواجهة اسرائيل والجيش اللبناني لمواجهة المشكلات الداخلية". أي أنه حوّل سلاح الحزب الى جيش "لأنه وحده قادر على الوقوف في وجه اسرائيل، أما الجيش اللبناني فغير جاهز حالياً للوقوف في وجه اعتداء اسرائيلي محتمل إنما بإمكانه فقط كبح المشكلات الداخلية والوقوف في وجه المجموعات المسلحة الموجودة في المخيمات الفلسطينية"، أي أن العماد عون بموقفه هذا حوّل الجيش اللبناني إلى شرطة للأمن الداخلي والمقاومة الى جيش… كما كانت فئة لبنانية تعتبر في الماضي أن جيشها هو المقاومة الفلسطينية.

ويذكر أن العماد عون كان قد تقدّم بمشروع للاستراتيجية الدفاعية اقترح فيه تعميم المقاومة على كل المناطق اللبنانيّة بحيث يصبح السلاح منتشراً بين أيدي كل اللبنانيين فلا يبقى محصوراً في أيدي فئات دون أخرى كي يواجه الجميع أي عدوان على لبنان. كما أن النائب وليد جنبلاط كان قد قدّم إلى طاولة الحوار عام 2007 مشروعاً للاستراتيجية الدفاعية تحت عنوان "موضوع سلاح المقاومة" جاء فيه: "لقد كان إجماع اللبنانيين على سلاح المقاومة أثناء فترة الاحتلال الاسرائيلي أحد أهم نقاط القوّة التي مكّنت المقاومة من تحقيق إنجاز التحرير عام 2000، لكن بعد تحرير الجنوب وتطبيق القرار 425 نشأ تباين بين اللبنانيين حول مسألة سلاح المقاومة، كما نشأ موقف دولي سلبي من شرعيتها نظراً إلى أن مزارع شبعا تعتبر بنظر الأمم المتحدة غير لبنانية، وبالتالي فإن المزارع مشمولة بالقرار 242، ونظراً الى أهمية تحديد السيادة على مزارع شبعا، كان الحوار الوطني بين اللبنانيين توصل الى إجماع حول هذه المسألة وذلك من أجل إعادتها الى السيادة اللبنانية كمقدمة لبلورة الخيارات المطروحة لتحرير هذه المزارع. لكن مماطلة النظام السوري وعدم تسهيله الاجراءات الآيلة الى تحديد مزارع شبعا والاستمرار في استغلالها لمصالح بعيدة كل البعد عن المصالح الوطنية اللبنانية يفقد سلاح المقاومة شرعيته خصوصاً على المستوى الدولي فإذا لم تعترف سوريا بسيادة لبنان على مزارع شبعا وفق الأصول المعمول بها في الأمم المتحدة، فإننا نعتبر أن مهمّة هذا السلاح قد انتهت وان الاراضي اللبنانية في الجنوب قد تحررت بكاملها، وإذا تجاوب النظام السوري مع الاجماع اللبناني الذي تحقق في هيئة الحوار حول ضرورة تحديد المزارع وقام بتسهيل هذه المهمّة فإنه يعود للبنانيين تبنّي الخيار الملائم لتحرير المزارع آخذين في الاعتبار أنه منذ تحرير الجنوب عام 2000 وحتى اليوم، تحوّلت المقاومة الى مقاومة تذكيرية".

وفي موضوع التهديدات الاسرائيلية جاء في المشروع: "إنه من غير المنطق مناقشة هذه التهديدات بعيداً من المخاطر الناشئة عن استخدام لبنان كساحة وحيدة للمواجهة مع العدو الاسرائيلي فيما الهدوء سيد الموقف على جبهة الجولان خلال عقود طويلة ولا يزال، وانه من الضروري التنبه الى مخاطر إعادة تحويل لبنان ساحة للصراعات المرتبطة بمصالح النظامين السوري والايراني". وقد اعتبرت هذه الاستراتيجية ان "الاحتفاظ بالسلاح خارج إطار الشرعية يؤدي الى إضعاف الدولة".

لذلك ينبغي في راي بعض المراقبين وقبل الدخول في بحث الاستراتيجية الدفاعية، سواء تناول هذا البحث دور سلاح المقاومة أو لم يتناوله، توجيه سؤال الى الشقيقة سوريا التي يربطها بلبنان "اتفاق أمن ودفاع" لمعرفة رأيها في موضوع هذه الاستراتيجية وفي موضوع سلاح المقاومة ودوره، وبإمرة من يوضع هذا السلاح، كي لا يتكرّر ما حصل في تموز 2006 وما حصل في 7 أيار، حتى وإن كان الرئيس الأسد قد أكد في حديث صحافي "أن لا علاقة لــ"حماس" أو "حزب الله" أو إيران بالمسار السوري، وأن "حماس" و"حزب الله" لن يهاجما اسرائيل من خلال سوريا"، وسؤال سوريا أيضاً هل هي مع المواجهة العسكرية ضد اسرائيل، كي يتمّ الاتفاق والتنسيق على ذلك مع لبنان فتوضع عندئذ اسراتيجية دفاعية مشتركة، أم هي مع مفاوضات سلام فتوضع معها أيضاً استراتيجية لهذه المفاوضات، وهل الاستراتيجية يمكن أن تكون مفروضة من فئة على فئة أم تكون استراتيجية توافقيّة مدعومة بوحدة داخليّة قويّة ومتماسكة، لأن تحوّل لبنان ساحة مفتوحة لصراعات المحاور والإرهاب أو لتجدد الاقتتال الداخلي، يشكل أخطاراً تفوق تداعياتها حتى خطر عدوان اسرائيل إن لم تكن موازية له.

الى ذلك ينبغي على اللبنانيين ألا يختلفوا على موضوع سلاح "حزب الله" وعلى موضوع الاستراتيجية الدفاعية ويحوّلوا طاولة الحوار طاولة شجار قبل التفاهم مع سوريا على موضوع له اهتمام مشترك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل